تحت عنوان: “دعم فلسطين يُثير قلق السلطة في مصر”، قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن عبد الفتاح السيسي، الذي وصفته بحليف تل أبيب وواشنطن، يسير على سلسلة من التلال بينما يحاول الظهور داخليا كمدافع عن القضية الفلسطينية، مع قمع التّجمعات المناهضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، في الوقت نفسه.
وأضافت “جون أفريك” أن قمع التعبئة المؤيدة للفلسطينيين في مصر تصاعد يوم 23 أبريل حين ألقت الشرطة المصرية القبض على ستة عشر متظاهرا تجمعوا أمام مكاتب هيئة الأمم المتحدة، جنوب القاهرة، رافعين اللافتات.
وقد دان المحامون والناشطون والصحافيون، وأغلبهم من النساء، جرائم إسرائيل في اليوم المئتين من هجومها العسكري على قطاع غزة.
وجاء إطلاق سراحهم بكفالة في 24 أبريل بعيد كل البعد عن تهدئة الأمور حيث ما تزال القضية في أيدي نيابة أمن الدولة، المسؤولة عن مكافحة الإرهاب والمتورطة في قمع الحركات الاحتجاجية، وتهدد استمرار التعبئة المؤيدة للفلسطينيين.
خطر حدوث حريق هائل
وتحدثت المجلة عن خطر حدوث حريق هائل، مشيرة إلى أن هذا التصعيد يأتي فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لاجتياح بري لرفح جنوب قطاع غزة على الحدود المصرية.
وتنقل المجلة الفرنسية عن مصدر مرتبط بأجهزة الأمن المصرية، أن هناك غضب متصاعد وتوتر في البلاد، موضحا أن “الأجهزة الأمنية تتلقى بلاغات تنبهها إلى احتمال حدوث تجمعات أمام السفارات الأجنبية أو الشركات العالمية”.
وقالت جون أفريك إن أسباب الحريق ليست معدومة، إذ إن البلاد تمر بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، ويواجه المصريون تضخما لا نهاية له وانقطاع التيار الكهربائي الذي استؤنف بقوة بعد شهر رمضان.
ويؤكد محلل سياسي مصري، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الحكومة بشكل خاص لا تريد السماح للاحتجاجات بالسيطرة لأنها قد تنقلب على عبد الفتاح السيسي في أي وقت
وأكدت “جون أفريك” أن بوادر هذا السيناريو ظهرت منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على غزة، في أكتوبر الماضي حيث اندلعت مظاهرات حاشدة بشكل عفوي في القاهرة، كانت تهتف “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”، وهو شعار موروث من ثورة 2011، تمكن الحشد من كسر الطوق الذي فرضته الشرطة للدخول لفترة وجيزة إلى ميدان التحرير الرمزي للغاية، في قلب العاصمة. وما يزال العديد من المتظاهرين الذين تم اعتقالهم اليوم خلف القضبان.
يواصل خطته القمعية
وتقول جون أفريك أن السيسي يواصل خطته القمعية المفرطة، في مواجهة هذه التعبئة غير المسبوقة منذ توليه السلطة قبل عشر سنوات.
أشارت إلى أنه في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفي مواجهة المظاهرات التي أشعلتها الانتفاضة الثانية في فلسطين، اختار حسني مبارك موقف عدم التدخل نسبياً.
وتنقل المجلة الفرنسية عن محلل سياسي مصري توضيحه: في ذلك الوقت، كان مبارك يتمتع بدعم جزء من الشعب، على الأقل من مجتمع الأعمال، ولم يعد هذا هو الحال اليوم، باستثناء دائرة عسكرية محدودة للغاية
ومن أجل منع التيار من التحول ضده، يحاول السيسي بكل الوسائل أن يظهر في أعين شعبه باعتباره بطل القضية الفلسطينية وحاول تسليك الضوء على دعمه فلسطين على نطاق واسع خلال حملة إعادة انتخابه في ديسمبر 2023، بمظاهرات مصنوعة.
“بينما هدفه، وهو حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، نسيان الشعب تعاونه الأمني مع إسرائيل في سيناء واتفاقية الغاز التي تربط البلدين” بحسب المجلة الفرنسية.
وقالت المجلة الفرنسية أن طلاب الجامعة الأمريكية كجزيرة نادرة من حرية التعبير يعملون منذ ستة أشهر على إحياء حركة المقاطعة (المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات) ضد الاستعمار الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، في حرمهم الجامعي، على الرغم من الضغوط الأمنية التي تتعرض لها الإدارة.
لكن بالمقابل، وفي جامعة القاهرة، أرقى الجامعات، منعت الأجهزة الأمنية مؤخراً عقد ندوة داخلية حول الوضع في غزة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات