ظهر أمس الفنان ورجل الأعمال المصري “محمد علي” في لقاء مصور مع موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، كشف فيه عن مبنى متعدد الطوابق تابع لجهاز المخابرات العامة، لإيواء ما يطلق عليه “جيش السيسي الإلكتروني”.
وقال “علي”: إن المبنى يضم مئات من الموظفين المدنيين، يشرف عليهم عدد قليل من الضباط، ومهمتهم مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وتشويه المعارضين وتهديدهم، وتلميع الرئيس والنظام.
وسخر “علي” من هذا “الجيش الإلكتروني” قائلاً: “أحيانا أضحك؛ لأنني بنيت هذا من أجلهم، والآن يستخدمونه ضدي، كلما قمت بنشر شيء ما، يعلقون عليه على الفور”.
مضيفًا أنهم ينشطون ضده، ويعلقون بكثافة على مقاطع الفيديو التي ينشرها، ويتناولونه بالسب والتخوين.
ويبدو أن نظام السيسي قد تيقن أن معركته مع الشعب لن تكون إلا على الإنترنت، فكان عليه أن يواجه ذلك، حيث جنّد مجموعة من النشطاء المشهورين على صفحات التواصل الاجتماعي، دفع لهم مقابل أن يخوضوا معاركه بدلاً عنه، وأن يكونوا “ظهره على الإنترنت”.
السيسي يفضح جيشه..
كان السيسي قد أشار في 2016، إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وحمّلها مسئولية تفاقم أزمة مقتل الشاب الإيطالي “جوليو ريجيني” قرب القاهرة، وما صاحبها من تدهور في العلاقات المصرية الإيطالية، وصلت لحدّ سحب السفير الإيطالي من القاهرة مؤخرًا.
واتهم السيسي وقتها من أسماهم “اللجان الإلكترونية”، بالقيام بدور ضد مصلحة البلاد بالتشكيك والهجوم على النظام، كجزءٍ مما أسماه “حروب الجيل الرابع والخامس”، وهي على حد قوله، حروب تستخدم الوسائل والتقنيات الحديثة إلى جانب الأسلحة.
وفضح السيسي بنفسه، عمل جيشه الإلكتروني الذي يقوم بالأساس على السرية، ولوّح في لقائه مع النخب المصرية باستخدامها، مستدعيًا خلفيته كرجل عسكري، حين قال: “أنا ممكن بكتيبتين من دول أقفل المواقع دي وتبقى تبعي وتاخد مني”.
ولم يمر وقت طويل على تصريحات السيسي، حتى اكتشف رواد الشبكات الاجتماعية هجوم تلك الكتائب على مواقع التواصل، حيث انتشرت حسابات مختلفة مؤيدة للنظام، تغرد وتنشر نفس الكلمات بنفس الأسلوب، ما يوحي بتلقيها الأوامر من جهة واحدة، أغلبها كان يضع صور السيسي بالبزة العسكرية.
وبعد انكشاف أمر جيش السيسي بكل وضوح، بتدشين أحد أعضائه هاشتاج #أنا_لجنة_بحب_مصر، للدفاع عن أنفسهم، وترويج فكرة أن الانتماء لهم، عمل وطني، وأنها كتائب موالية لمصر وليس للسيسي.
الرجل الذي مول جيش السيسي..
قالت إحدى العضوات المؤسسات لتلك اللجان لموقع “عربي بوست”: إن الاسم الأبرز في كتائب جيش السيسي، هو الصحفي “إبراهيم الجارحي”، المؤسس الأول لجروب يسمى (اتحاد مؤيدي الدولة / الدولجية) وهو ما نفاه لاحقًا الجارحي، مؤكدًا أنه فقط أحد قياداته وليس مؤسسه، ولكنه اعترف أن هناك لجانًا إلكترونية تابعة للنظام على صفحات التواصل الاجتماعي.
لكن خالد رفعت (أستاذ بجامعة قناة السويس) وأحد قيادات الجروب، أكد في منشور له أن الجارحي هو المسئول الأول عن كتائب السيسي، وأنه تقاضى مبالغ تجاوزت 30 ألف دولار على هامش هذا الموضوع.
وقالت “عربي بوست” إن المخابرات العامة وهي المسئول الأول عن تلك الكتائب، أجرت تحقيقًا موسعًا حينها انتهى بإقصاء الجارحي عن إدارة هذا الملف، وبعد فترة أوقفت المخابرات الإنفاق على المشروع بعد فضحه، لكنه انتقل للإماراتيين.
التمويل الإماراتي..
واستمرت الحسابات التي كان يديرها الجارحي ومن معه في العمل من الخارج، لكن هذه المرة بتمويل إماراتي، عن طريق بعض المستثمرين المصريين الراغبين في الاقتراب من السلطة، وبعض رجال الأعمال الإماراتيين الراغبين في إظهار ولائهم للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبي ظبي.
وقالت “عربي بوست” في تقريرها الذي نشرته أغسطس الماضي، عن مصادر: إن شركة New Wave الإماراتية هي المخولة بتنفيذ تلك المهمة، وهي شركة إماراتية خالصة، تعمل بشكل مباشر تحت الإمرة الإماراتية، وإن دور الاستخبارات العامة المصرية هنا تنسيقي ليس إلا.
كانت شركة “فيسبوك” قد أعلنت في بيان لها عن توقيف مئات الحسابات الوهمية المرتبطة بالسعودية والإمارات ومصر، والتي يبلغ مجموع متابعيها أكثر من 15 مليون شخص، واتهمتهم بإنشاء حسابات وهمية مزيفة تعمل على الترويج لسياسات الدول الثلاث، وتعمدها نشر الأكاذيب وتضليل الرأي اليوم في بلدان شمال إفريقيا، بجانب السودان وقطر وتركيا ولبنان وسوريا والأردن وجزر القمر.
وقال الشركة: إنها أزالت 259 حساب Facebook و102 صفحة Facebook وخمس مجموعات Facebook وأربعة أحداث Facebook و17 حسابًا على Instagram نشأت في الإمارات العربية المتحدة ومصر، بسبب انخراطها في سلوك غير صحيح ومنسق، وركزت هذه الحسابات على عدد من البلدان في الشرق الأوسط.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات