جيوبوليتكال: الناتو الشرق أوسطي لن يرى النور وأحداث عديدة أثبتت ذلك

قال مركز جيوبوليتكال فيوتشرز، إن الناتو الشرق أوسطي لن يرى النور، فإن المحاولات العديدة للتعاون العسكري الإقليمي، تعثرت على مر السنين ولأسباب مختلفة.
 قبل أسابيع، أعلن العاهل الأردني الملك “عبدالله الثاني” دعمه لتشكيل تحالف عسكري شرق أوسطي على غرار “الناتو”. ويعود الاهتمام بتأسيس تحالف عسكري إقليمي إلى سنوات الحرب الباردة عندما ساعدت المملكة المتحدة في إنشاء حلف بغداد عام 1955، الذي انهار بعد 3 سنوات في أعقاب الانقلاب على النظام الملكي بالعراق.
ويعد هذا مجرد مثال واحد على المحاولات العديدة للتعاون العسكري الإقليمي، التي تعثرت على مر السنين. وكان أحدث هذه المحاولات اقتراح الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” في عام 2017 إنشاء تحالف استراتيجي في الشرق الأوسط على غرار حلف “الناتو”.
ورغم أن هذا التحالف لم ير النور حتى الآن، استمرت الجهود لحث قادة المنطقة على الاتفاق على ترتيب أمني تعاوني.
وفي مارس الماضي، استضافت شرم الشيخ ضباطا عسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن ومصر والإمارات؛ لتقييم تهديد الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار الإيرانية.
وفي الآونة الأخيرة، عقد وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكين” اجتماعا مع نظرائه من نفس البلدان والمغرب لمناقشة القضايا الأمنية قبل زيارة الرئيس “جو بايدن” إلى المنطقة في منتصف يوليو، لكن من غير المرجح أن يكون أداء “بايدن” أفضل من أسلافه.
إن العداء العميق وعدم الثقة والخلاف حول تصور التهديدات الخارجية يحول دون أي شكل من أشكال التعاون ناهيك عن إبرام اتفاق عسكري.
وقد فشلت الدول العربية مرارا في التنسيق خلال اللحظات الحاسمة للصراع الإقليمي. على سبيل المثال، فشلت الجيوش العربية في حرب عام 1948 في تنسيق خططها مما ساعد في انتصار إسرائيلي حاسم.
وفي عام 1950، تبنت الدول العربية معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي، وأسسوا قيادة عسكرية عربية موحدة، ظلت غير نشطة حتى عام 1964 عندما قرروا في قمة عربية تحويل روافد نهر الأردن وإرسال قوات سورية وعراقية إلى لبنان والأردن لحماية مواقع التحويل, وحينها رفض كلا البلدين قبول وحدات عسكرية عربية على أراضيهما.
لكن عشية حرب الأيام الستة عام 1967، وقع العاهل الأردني الملك “الحسين بن طلال” اتفاقية دفاع مع مصر وعين ضابطا مصريا لقيادة الجيش الأردني، وسمح لفرقة من الجيش العراقي بدخول الأردن وأمر الجيش الأردني بقصف مواقع إسرائيلية في القدس الغربية.
وفعل الملك “الحسين” ذلك بالرغم من تأكيدات رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك “ليفي إشكول” بأن إسرائيل لن تستولي على الضفة الغربية إذا لم يشرع الجيش الأردني في “الأعمال العدائية”. وكان الملك “الحسين” قد خلص إلى أن حكم مملكته سيكون أسهل بدون الضفة الغربية، معتبرا أن الشعب الفلسطيني رفض الهاشميين واغتال جده الملك “عبد الله الأول” عام 1951.
وفي عام 1973، خاضت مصر وسوريا حربا ضد إسرائيل دون صياغة استراتيجية مشتركة للحرب.
وأراد الرئيس المصري “أنور السادات”، آنذاك، صراعا محدودا لإقناع الولايات المتحدة بتنفيذ قرار للأمم المتحدة يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967. وفي المقابل، اعتقد الرئيس السوري “حافظ الأسد” أنه يستطيع استعادة مرتفعات الجولان. ونتيجة الأهداف المختلفة والافتقار إلى التنسيق، تمكنت إسرائيل من التقدم حتى بات يفصلها عن دمشق 40 كيلومترا فقط.
وخوفا من الهيمنة الإيرانية والعراقية، سعى مجلس التعاون الخليجي إلى إنشاء قوة عسكرية للدفاع عن الدول الأعضاد في المجلس ضد المنتصر في الحرب الإيرانية العراقية. وفي عام 1984، شكلوا قوة “درع الجزيرة” المتمركزة بالقرب من الحدود السعودية العراقية. ومع ذلك، فإن الخلافات الداخلية، خاصة حول نشر القوات، جعلت هذه القوات لم تتجاوز أبدا 4000 جنديا، وفشلت في منع العراق من غزو الكويت عام 1990.
وفي إعلان دمشق، الذي صدر بعد فترة وجيزة من طرد العراق من الكويت، تعهدت سوريا ومصر بتقديم قوات عسكرية للدفاع عن دول مجلس التعاون الخليجي ضد التهديدات الخارجية. لكن السعودية والإمارات لم تكترثا بالإعلان، وشرعتا في خطط منفصلة لبناء جيشين خاصين بهما بمساعدة الغرب. وكان الدافع وراء ذلك هو عدم الثقة في نوايا مصر وسوريا.
وفي ديسمبر 2013، أعلن أعضاء مجلس التعاون الخليجي إنشاء قيادة عسكرية موحدة تشرف على 100 ألف جندي نصفهم من السعودية. وبعد 3 أشهر، استدعت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر؛ للاحتجاج على سياستها الخارجية، مما أدى إلى إلغاء مقترح القيادة العسكرية الموحدة.
وفي عام 2015، أطلقت السعودية والإمارات عملية “عاصفة الحزم” ضد المتمردين الحوثيين في اليمن. وعرضت 7 دول عربية المشاركة في المجهود الحربي، لكنها سرعان ما سحبت مشاركتها. وفي عام 2019، انسحبت الإمارات أيضا من الحرب، واختارت الاعتماد على الجهات المحلية التابعة لها لتحقيق أهدافها. وواصلت السعودية الحرب بمفردها، معتمدة على قوات الجيش اليمني والمرتزقة الأفارقة وقوتها الجوية.
وفي عام 2016، دعت السعودية 20 دولة إسلامية للمشاركة في تدريب عسكري أطلق عليه اسم “رعد الشمال” بالقرب من الحدود الكويتية، على بعد أقل من 400 كيلومتر من مدينة عبدان الإيرانية. واستمرت التدريبات الرمزية لمدة شهر تقريبا، وشملت دولا لا علاقة لها بسياسات الشرق الأوسط، مثل ماليزيا والسنغال وجزر المالديف وموريشيوس. بعد عام واحد، أصبحت، قطر هدفا لحصار استمر 3 سنوات بقيادة السعودية ومصر والبحرين.
ويعد أحد معوقات التعاون بالنسبة للدول العربية هو الموقف من إيران. وتدرك دول مجلس التعاون الخليجي والأردن أن بإمكان طهران زعزعة استقرار أنظمتها بالرغم أنها أبدت استعدادا للتعاون مع أنظمة معينة بغض النظر عن توجهاتها الأيديولوجية. وفي مواجهة هذا الواقع، حافظت بعض دول المنطقة، بما في ذلك عمان وقطر والكويت والإمارات، على درجات متفاوتة من الشراكة مع إيران.
وفي كل مرة تقترب الإمارات من إسرائيل، ترسل مسؤولا رفيع المستوى إلى طهران لطمأنة القيادة الإيرانية بأنها لن تسمح للقوى الأجنبية بشن هجمات على إيران من أراضيها. ولطالما دعا حاكم دبي إلى تخفيف العقوبات على طهران. وفي الوقت نفسه، فإن مصر ودول شمال أفريقيا، التي تتباهى بامتلاكها أقوى جيوش عربية، لا تنظر إلى إيران كعدو، ومن غير المرجح أن تنضم إلى تحالف يعتبرها تهديدا.

شاهد أيضاً

لبنان: قرار حصرية السلاح سيُنفذ واتفاق الإطار ليسا نهائيا

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد أن “قرار حصرية السلاح سيُنفذ، ولا بديل عن قيام …