حازم عياد يكتب: إيران واتفاق الجنوب السوري

ما ميز لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في عمان تصريحه بالقول إن «اتفاق إطلاق النار نتيجة التعاون الأردني الروسي الأمريكي هو الانجح بين جميع اتفاقات إطلاق النار السابقة»؛ مضيفا القول ان «من يتواجد في سوريا بدون موافقة دمشق يخرق القانون»، فالاتفاق بات معلنا وليس مجرد تسريبات من قبل كل من وزير الخارجية الاردني الصفدي والروسي لافروف؛ والأهم من ذلك أنه لم يتم فيه تجاهل مطالب طهران والنظام السوري بإنهاء وجود الفصائل السورية المقاتلة جنوب سوريا باعتبارها متواجدة بدون موافقة دمشق وبالتأكيد طهران.

حقيقة تبرز عند قراءة طريقة تفاعل قوى المعارضة السورية مع الاتفاق في الجنوب والتي تجلت باعتراض الائتلاف السوري على دعوات سحب فصائل الجيش الحر من البادية السورية تبعها اعلان فصيل أحمد العبدو, وأسود الشرقية أول أمس أنهما تسلما طلبا رسميا بضرورة الانسحاب إلى الحدود الأردنية؛ الأمر الذي يعني تسليم أسلحتهم بما ينسجم الى حد كبير مع مطالب طهران والتي اشيع أن طهران نقلتها الى الأردن عبر الرئيس التركي اردوغان بعد لقاء رئيسي هيئتي الأركان التركي والإيراني في اسطنبول قبل زيارة اردوغان بساعات.

ظهرت قوة تأثير طهران في الاتفاق وبلورته من خلال الطلب الرسمي بسحب فصائل الجيش الحر من البادية والذي قوبل باعتراض أعضاء في الائتلاف الحر؛ قابلته محاولات من رياض حجاب كبير المفاوضين في الائتلاف لتعويم فصائل الجيش الحر من خلال إشراكها بمعارك الميادين والبوكمال؛ وهي محاولات واجهت معارضة كردية إذ أراد الأكراد دمجهم في قوات “قسد” ما يعني فك ارتباطهم بالجيش الحر والائتلاف السوري.

طهران حاضرة في الاتفاق الروسي الاردني الذي تم بضوء اخضر أمريكي؛ خصوصا أن مصالح الأردن لا تتوقف عند حدود سوريا ومعبر “نصيبين”, بل تمتد الى معبر “طريبيل” حيث تملك ايران نفوذا كبيرا يساعد الى حد كبير في تعطيل أو تمرير الاتفاقات على الارجح.

فوضى كبيرة تواجهها الفصائل السورية المقاتلة بعد الاعلان عن الاتفاق في عمان؛ يقابله شعور غير معلن بالارتياح من طهران ونظام الأسد إذ حقق نصرا رخيصا في الجنوب السوري على الأرجح, فالقوى الضاربة واليد العليا ميدانيا في الجنوب باتت تتبع للنظام السوري والمليشيا الإيرانية في حين يقتصر التأثير الروسي على الدعم الجوي والاعلان عن الاتفاق ومراقبته ما زاد من حدة التوتر بين الكيان الاسرائيلي وطهران وحزب والله.

من ناحيته؛ الأردن معني بالانفتاح على كافة الأطراف المنخرطة في الأزمة السورية لحماية مصالحه، إلا أن قدرته على حماية مصالحه ستبقى رهينة بالتطورات والتفاعلات الإقليمية للأزمة السورية؛ فالتفاؤل المفرط يعد سذاجة مطبقة؛ فالضمانات الروسية الأمريكية غير كافية لوحدها رغم السعي المتواصل لتحييد الجنوب السوري عن المشهد العام المربتط بالملفات المعقدة كالكرد وحزب الله.

الأردن يتمنى أن تلقى الكرة في ملعب الأطراف الإقليمية بعيدا عن حدوده ومصالحه, وأن تتحمل القوى الاقليمية كلفة التصارع فيما بينها، وكلفة فشل ونجاح الاتفاق من خلال محاولة استجابة عمان لمطالب الأطراف المتصارعة كافة على أمل الحفاظ على مصالحها؛ أمر سيبقى محل جدل فترة ليست بالقصيرة, فتطورات الملف السوري لن تتوقف ما دام هناك لاعبون متعددون من العرب والكرد والنظام لسوري ممثل بعشيرته وقبيلته السياسية مقابل إيران وحزب الله والمليشيا التابعة لها سواء في العراق أو سوريا؛ يقابلها تركيا وروسيا ومصالح مشتركة ومتعارضة تتقاطع أحيانا وتتضارب تارة أخرى, حالها كحال أمريكا والملف الكردي.

سوريا أزمة معقدة ومربكة, ومن الصعب حسمها بمجرد القضاء على داعش فما يحدث من اتفاقات وتقاسم للنفوذ لا يعد مقدمة لحل سياسي, بل مقدمة لصراع طويل سيمتد فترة ليست بالقصيرة في المنطقة العربية، وواهمٌ من يظن أن المنطقة وسوريا مقبلة على حل سياسي في ظل تعارض مصالح الكرد والعرب وعشيرة النظام السوري والترك والإيرانيين والكيان الإسرائيلي؛ فالمنطقة مقبلة على صراع طويل أُسس له ليدوم, باقتراح حلول مأزومة لا تؤسس لحل سياسي حقيقي في سوريا والمنطقة؛ وهو ما سيتعامل معه الأردن لفترة ليست بالقصيرة.

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …