حازم عياد يكتب: طنطاوي ومرسي .. وملف الحوار السياسي

لم تمض أيام قليلة على جولة رئيس المجلس العسكري المصري الأسبق المشير حسين طنطاوي في ميدان التحرير الجمعة الماضية، حتى أعلنت محكمة النقض المصرية إسقاط أحكام الإعدام والسجن المؤبد بحق الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين في قضية اقتحام سجن وادي النطرون عام 2011.

اللافت في هذا التطور أنه جاء بعد الأنباء التي تم تناقلها في أعقاب جولة المشير المتقاعد طنطاوي بقوله إنه لن يعدم أحد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وهي الجولة التي أثارت لغطا كبيرا في الساحة المصرية، وأطلقت العنان للتكهنات حول الرسائل والدلالات السياسية التي حملتها، ثم تبعاها تصريحات للواء أحمد شفيق المرشح السابق للرئاسة ومحمد البرادعي تنفض الغبار عن الأحداث التي شهدتها مصر خلال الأعوام الماضية والمرتكزة على الانتخابات الرئاسية وأحداث رابعة.

فاللواء شفيق نفض الغبار عن يوميات انتخاب الرئيس مرسي بالقول إن الاخوان لم يهددوا الجيش في حال عدم فوز محمد مرسي بالرئاسة، واصفا ما نشر حول الموضوع بـ «الفيلم الهزلي»، في المقابل فإن محمد البرادعي عاد ليعلق على ما حدث في رابعة بالقول إنه تعرض لتهديدات من جهات سيادية في حال إصراره على فض اعتصام رابعة سلميا.

كل من السياسيين أحمد شفيق ومحمد البرادعي أشارا إلى غياب الأفق الذي يسمح لهما بالعودة لممارسة نشاط سياسي في مصر؛ نتيجة التهديدات والملاحقات القضائية التي يتعرض لها اللواء شفيق، أو نتيجة شعور محمد البرادعي بالتهديد الذي ألمح اليه، وغياب المناخ السياسي الصحي.

تلميحات تشيرإلى وجود رغبة لدى كليهما بالعودة إلى مصر، إلا أن الضمانات القانونية والأمنية مفقودة؛ فكلاهما يحمل هواجس وشكوكًا قوية تجاه نوايا السلطة القائمة في القاهرة، وهو أمر يدفع المراقبين للمشهد المصري إلى التساؤل: هل كانت تصريحات طنطاوي نوعًا من رسائل الطمأنة، موجهة إلى كافة الأطراف، بمن فيهم من يهمه الأمر من الإخوان المسلمين ورجال الأعمال والسياسيين المنخرطين في العمل السياسي لصالح إمكانية اطلاق مشروع سياسي جديد في مصر؟

عودة رموز الحقبة السابقة؛ طنطاوي والبرادعي وشفيق، والإعلان عن إلغاء حكم الاعدام بحق مرسي، كلها مؤشرات على وجود مساومات لا يُعلم كنهها بعد في أروقة السياسة المصرية بل العربية، مؤشرات ستحتاج إلى وقت لدعمها بحقائق على الأرض؛ فالبعض يتحدث عن إمكانية إطلاق سجناء مصريين، وآخرون يتحدثون عن آفاق سياسية تفتح الباب للحديث المبكر عن انتخابات رئاسية في مصر يعد لها في العام 2018، فالانتخابات الرئاسية باتت محور اهتمام النخبة السياسية، وبابًا يلج منه السياسيون لفتح ملف الأزمة السياسية في مصر في البحث عن الحلول الممكنة.

شاهد أيضاً

مصطفى عبد السلام يكتب : مغزى قفزة الدولار في مصر وسر عدم تدخّل البنك المركزي

بات السؤال الملح في مصر الآن ليس عن أسباب قفزة سعر الدولار فلها أسبابها المنطقية، …