حازم عياد يكتب: هل تستطيع المعارضة السورية التكيف مع المتغيرات السريعة؟

نقلت وسائل الاعلام الروسية خبر الاتصال الهاتفي بين الرئيس الروسي بوتين والتركي اردوغان. الاتصالات الهاتفية تبعت الهجوم الجوي على جنود أتراك بالقرب من مدينة الباب السورية، حيث أشارت وسائل الإعلام الروسية إلى أن الرئيس الروسي نفى تورط موسكو بالهجوم، وذهبت تحليلات أخرى إلى القول إن الهجوم شنته قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لصالح حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي PYD، وأضافت أخرى أنها محاولة للإطاحة بالتقارب الروسي التركي، معززة ذلك بالقول بأن الانفجار الحاصل في الحسكة وإصابة جنود أمريكان وبريطانيين جاء على خلفية حادثة مقتل الجنود الأتراك الغامضة.

وسائل إعلام أخرى لم تنفِ إمكانية تورط إيران والنظام السوري بالهجوم، ملمحة إلى وجود تباينات في الرؤية بين روسيا وإيران، وملوحة من طرف خفي بإمكانية إتمام بعض صفقات التسلح مع إيران بما فيها ميج 35، بل تناولت أيضا تصريحات قائد سلاح البحرية الإيراني بكثير من الأسئلة حول إمكانية انشاء إيران مستقبلا قواعد بحرية في اليمن وسوريا، مشيرة إلى أن موسكو لم تعلق على هذه التوجهات التي سترفضها القوى الغربية والعربية والكيان الإسرائيلي؛ فالمساومات السياسية والتحالفات الاقليمية والدولية معقدة جدا، عاكسة بذلك تعدد اللاعبين والفاعلين السياسيين وتعدد أهدافهم ومصالحهم وتضاربها.

ففي ظل عملية الرصد المتواصلة لتطور العلاقات التركية الروسية، يظهر القلق الأمريكي والإيراني بل الأوروبي من إمكانية تحسن العلاقات التركية الروسية، وتداعياتها على سائر الملفات الاقليمية والدولية، في شرق أوروبا وسوريا والعراق، وقد حاول الإعلام الروسي أكثر من مرة التحذير من وجود أطراف تسعى لوضع العصا في دواليب العلاقات التركية الروسية.

الحل الأمثل بالنسبة لروسيا وتركيا كان بتكثيف الاتصالات المباشرة بين بوتين واردوغان، إلا أن المخاوف والهواجس امتد تأثيرها نحو المعارضة السورية القلقة من تداعيات هذا التقارب على العلاقة بين تركيا والمعارضة السورية وعلى سير المعارك في حلب، أمر بدّد بعضًا منه الإعلانُ القطري الالتزام بإمداد المعارضة السورية بالسلاح حتى لو غير الرئيس الامريكي المقبل ترمب سياسته تجاه سوريا، مرسلة بذلك رسائل طمانة الى المعارضة السورية المسلحة.

لن تتوقف الأمور عن التفاعل في الساحة السورية والإقليمية والدولية حول حقيقة التقارب الروسي التركي، إلا أن دخول الأتراك كلاعب سياسي وميداني شمال سوريا من خلال عملية درع الفرات، والتقارب مع روسيا، أربك الخصوم والحلفاء، وفاقمه انتخاب ترمب رئيسا للولايات المتحدة، مولدا الكثير من النشاط السياسي والميداني المرتبط بالتحركات التركية وبالانتخابات الأمريكية، فالضغوط على تركيا تزداد يوما بعد يوم من مختلف الأطراف الاقليمية والدولية، بل من قبل الكيانات المعارضة والمسلحة في سوريا والعراق.

تفاعلات ستوضح أكثر معالم السياسة التركية، وستؤثر بقوة على طبيعة المعركة الدائرة في سوريا، فتركيا تخوض مسارا عسيرا من الممكن أن يسهم بدوره في إعادة تشكيل المعارضة السورية، بل في إعادة رسم خطوط التماس والقتال داخل الأراضي السورية.

مسار من الممكن أن يتولد عنه تحولات استراتيجية مهمة في المعادلة السورية، خصوصا إذا تماهت إدارة ترمب مع التحولات الميدانية، أمر سيبقى محل تساؤل بدوره في ظل تضارب المصالح التي يخلقها الكيان الاسرائيلي والطموحات الإيرانية.

من ناحيتها، فإن المعارضة السورية تمر بأصعب محطاتها؛ فهي أمام خيارات مكلفة ومعقدة في التعامل مع تركيا، ومع الواقع الميداني المتدهور، فالمتغيرات سريعة ومتذبذبة بشدة؛ ما يهدد تماسك المعارضة وقاعدتها المنقسمة والمتشرذمة أصلا، فالأمر كان وما يزال مرهون بقدرة المعارضة على تطوير عقيدتها السياسية والعسكرية وبنيتها السياسية والفكرية وأهدافها الاستراتيجية والتكتيكية، فالعقيدة العسكرية ما زالت شبه نظامية في خوضها للمواجهات المسلحة، مبتعدة عن عقيدة حرب العصابات، وعمليات الاستنزاف الطويلة والضرب في العمق لتشمل مناطق تواجد الخصوم.

لقد تغيرت أشكال المواجهة وخطوط التماس والأطراف المنخرطة فيها والأهداف التي تسعى القوى المتصارعة لتحقيقها دون أن يطرأ تبدل جوهري على المعارضة السورية وبنيتها وتماسكها.

إمكانية تبدل الأهداف والأطراف المتصارعة والتحالفات إقليميا ودوليا سيترك آثارا عميقة على المعارضة السورية ما لم تتداركه وتتواءم معه سياسيا وعسكريا، بصياغة أهداف استراتيجية وتكتيكية تمكنها من المواءمة بين متطلباتها ومتطلبات الحلفاء الاقليميين؛ فالقدرة على التكيف تمثل المعضلة المزمنة والأكثر خطورة, وعملية التكيف يقف أمامها العديد من العوائق المتولدة عن تشرذم المعارضة، وبروز كيانات فوضوية كداعش وحزب الاتحاد الديمقراطي، إلى جانب وحدات حماية الشعب الكردي، وغياب الإطار الفكري أو التنظيمي أو السياسي والعسكري الجامع.

فمصالح الدول الاقليمية تحدد اتجاهاتها بحسب موازين القوى وقدرة الأطراف المحلية في الساحة السورية على التكيف، وبدون ذلك فإن المعادلة ستصبح بالكامل بأيدي اللاعبين الاقليميين والدوليين، مغيبة بذلك المعارضة السورية وأهدافها التي تزداد غموضا وضبابية بزيادة قوة الفاعلين الاقليميين والدوليين.

 

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …