كان لافتا تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجى لافروف التي قال فيها إن النفوذ الأمريكي في المنطقة تحول إلى عبء على حلفائها ومن ضمنهم الأردن؛ فإيران ومليشيات حزب الله متواجدة على الحدود الجنوبية لسوريا قريبا من الحدود الأردنية وفلسطين المحتلة؛ فلا ضمانة حقيقية للأمن في المنطقة بدون دور روسي ناظم لهذا الحضور والوجود العسكري، فالعقوبات والتصعيد الأمريكي السعودي ومن ورائه الإسرائيلي لن يجدي نفعا بدون تعاون روسيا.
لافروف أكد أن النفوذ الامريكي في حالة تراجع في المنطقة العربية، وهي لغة جديدة تعكس مستوى التحكم الذي وصلت اليه موسكو في الملف السوري في ظل التعاون غير المسبوق مع طهران وأنقرة، وحاجة الدول والقوى الإقليمية وعلى رأسها السعودية إلى ضمانات روسية وتعاون كبير لتأكيد ضرورة مراعاة مصالحها في أي حل سياسي مقبل من الممكن أن يمتد نحو اليمن.
فبعد زيارة الأسد إلى سوتشي, اتصل الملك سلمان والرئيس الأمريكي بالرئيس الروسي؛ للتعرف على موقف الأسد من حزب الله والنفوذ الإيراني؛ إذ بمقدار استعداده للتعاطي مع هذه المسألة ستكون الانفراجة في العلاقة مع بشار, فهو ورقة روسيا الرابحة والخادعة في نفس الوقت.
السعودية قدمت رسائل ايجابية للأسد ومن ورائه روسيا بتأكيد “منصة الرياض للمعارضة السورية”, القبول بدور للأسد في مستقبل سوريا؛ ما دعا عددا من قيادات المعارضة السورية إلى الاستقالة وعلى رأسهم رياض حجاب, مزعزعا العلاقة بين المعارضة السورية والرياض، في حين أن الولايات المتحدة لم تكف عن الضغط على حزب الله وإيران من خلال فرض وجبة جديدة من العقوبات المدعومة بقرار من مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة؛ في محاولة لإبقاء ورقة حزب الله على الطاولة.
الأسد وروسيا في المحصلة النهائية لن يتخليا عن النفوذ والحضور الايراني لدعم العمليات العسكرية الروسية في ظل معارضة سورية لا زالت ترى في الاسد كارثة انسانية, أما تركيا فإنها لن تقبل بأي دور للاكراد في مستقبل سوريا مزعزعة الورقة الامريكية التي ازدادت ضعفا بعد نكسة الاكراد في اقليم كردستان العراق؛ فالمساومة بين ايران وأمريكا تتحول إلى مساومة بين أنقرة وطهران من جانب وواشنطن من جانب آخر، رافعة من مستوى التعاون بين إيران وتركيا لتنسيق المواقف بينهما والانتفاع بالمساومات المقبلة الى أقصى حد, قد تمتد الى العراق واليمن والخليج العربي من ناحية أخرى. أمر تعول عليه روسيا لنقل سطوة نفوذها وتأثيرها الى ملفات عربية تمتد من سوريا الى الخليج فاليمن.
المساومات لا يمكن أن تنتج حلا وان تبلغ مداها الاقصى دون الوصول الى تفاهمات مع كل من ايران وتركيا؛ فإيران ستبحث عن صيغة جديدة لنفوذها في سوريا؛ صيغة لن ترضي السعودية والولايات المتحدة إلا أن حديث لافروف يعكس طموحات روسية لفصل المسار السعودي عن المسار الامريكي من خلال فتح قنوات حوار إيرانية سعودية بعيدا عن واشنطن تمتد إلى اليمن؛ فالولايات المتحدة الى الآن لم تتمكن من ضمان مصالح حلفائها وتحولت إلى عبء عليهم بحسب لافروف.
في ضوء هذه المساومات على أوراق سوتشي تظهر الورقة الرابحة الضاغطة على واشنطن الممثلة بقلق الكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة من احتمالات توسع المواجهة العسكرية وفقدان السيطرة لتتحول الى حرب واسعة تلحق ضررا كبيرا بأمن الكيان الاسرائيلي وببقايا النفوذ الأمريكي في سوريا والعراق، وهنا تتجلى قيمة الأزمة السورية باعتبارها أحد أدوات خلخلة النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية وهي الفائدة الكبرى التي ستحققها روسيا والقوى المتعاونة معها في سوريا لتدفع مزيدا من القوى الاقليمية والدول المجاورة لسوريا للالتحاق بالقاطرة الروسية التركية الإيرانية كملاذ آمن للخروج من أزمات الإقليم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات