حرب الإمارات ضد الشرعية اليمنية.. ومحاولة إعادة نجل “صالح” للسلطة

بينما كان القائد العسكري في الجيش الوطني مهران القباطي، يُمنع من دخول عدن عبر مطارها، بواسطة قوات موالية للإمارات، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرارت مفاجئة بإقالة وزير الدولة وقائد الحزام الأمني الموالي للإمارات هاني بن بريك، وإحالته للتحقيق، كما صدر قرار بإقالة محافظ عدن، عيدروس الزبيدي، والمعروف بولائه للإمارات.

كانت تلك معادلة مختصرة للمعركة السياسية بين الإمارات وهادي، فضلًا عن كون تلك القرارات تمثل اختبارًا حقيقيًا لفرض شرعية الدولة في المناطق المحررة، قبل فرضها في مناطق سيطرة المليشيات عند تحريرها.

وتتمتع الإمارات بعلاقة وثيقة مع المخلوع علي عبدالله صالح، لم تزعزعها الحرب بشكل كبير كما يبدو. هذه العلاقة أسهمت بشكل كبير في إطالة أمد الحرب، وتوقف تحرير المدن بفعل النفوذ الإماراتي داخل التحالف العربي، المسكوت عنه سعوديًا، في مقابل رئيس ضعيف أتاح المجال للعبث الإماراتي، ولم يكن حازمًا منذ أول لحظة، لمنع تغلغل هذا العبث إلى مفاصل الدولة، بحيث أصبح من الصعب التخلص من هذا العبث خلال فترة قصيرة.

تواجه الإمارات في اليمن اتهامات بمحاولة إسقاط الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في عاصمة البلاد المؤقتة “عدن” في وقت تحاول إعادة نجل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح إلى السلطة.

ويخضع أكثر قرابة 30 ألف مقاتل يمني دربتهم الإمارات للأوامر من قيادة عسكرية إماراتية متواجدة في عدن وهو ما أثار الحكومة اليمنية إذ تعتبر أبوظبي تمارس احتلالاً في البلاد، بتشجيع انقلاب العسكر على قياداتهم اليمنية، كما أن الدولة دعمت مجلساً انتقالياً جرى تشكيله في عدن عبر موالين لها.

وظهر قادة المجلس الانتقالي الانفصالي يوم الثلاثاء الماضي (30 مايو) في مأدبة إفطار للشيخ محمد بن زايد وهم عيدروس الزُبيدي وهاني بن بريك وهما رئيس المجلس ونائبه وكانا مسؤولين في حكومة هادي حتى أقالهما في “ابريل ” الماضي.

أحداث مطار عدن

وكان الزُبيدي وبن بريك في القاهرة خلال ثلاثة أيام مضت من عودتهم إلى أبوظبي وحسب مصادر إعلامية فقد التقوا برجال من مخابرات الانقلاب في مصر بناءً على طلب من أبوظبي، التي يقول مسؤولون في الحكومة اليمنية إنها تدفع بشكل كامل من أجل الترويج لانفصال جنوب اليمن عن شماله.

بعد ساعات من ظهور بن بريك والزُبيدي في مأدبة إفطار ولي عهد أبوظبي انفجرت اشتباكات مسلحة في مطار عدن الدولي، بين قائد عسكري موالي للإمارات ونائبه الموالي لقوات تابعة للرئيس هادي، ولم تتوقف هذه الاشتباكات إلى بتدخل رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر والذي قال إنه تواصل مع قائد التحالف العربي الإماراتي في عدن، ويبدو أن الإشارة إلى ذلك تعني أن أبوظبي تقف خلف هذا النزاع.

وكتب موقع مأرب برس اليمني المستقل حول الحادثة تقريراً بعنوان: (الإمارات تُحكم سيطرتها على مطار عدن بعد أحداث وصفت بـ”المسرحية” وتسلمه شكليا لـ”شلال”)، وقال فيه: ” ويعد تسلم امن عدن مطار العاصمة المؤقتة فصل جديد من فصول التدخل الإماراتي المستمر ومحاولتها بسط نفوذها علي المنشئات والمرافق الحيوية بعدن، بعد أن نجحت في إزاحة قوات الحماية الرئاسية من تولي مهام حماية مطار عدن لتسلمه للواء شلال شايع المحسوب أيضا على ابوظبي”.

المجلس الانتقالي وعودة نجل صالح

في سياق متصل نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من حزب الله مقالاً لـ “محمد سيد رصاص” قالت فيه إن “كان ملفتاً بدء تباعد علي عبدالله صالح عن الحوثيين في فترة ما بعد مايو 2017 وبدء الخلاف الإماراتي ــ السعودي، وهو الذي ابنه أحمد ما زال مقيماً في الإمارات”.

وقال مصدر مقرب من حزب صالح، ورفض نشر اسمه: “إن صالح يستعد لمرحلة باتت قريبة بفعل الترتيبات التي تقوم بها الإمارات؛ ولذلك بدأ بإعادة ترتيب صفوف حزبه (حزب المؤتمر الشعبي العام) المنقسم بين مؤيدين ومعارضين للرئيس عبدربه منصور هادي وللمخلوع صالح في آن واحد”، طبقا لـ”عربي21”.

ويعد نجل صالح، العميد أحمد، القائد السابق للحرس الجمهوري، طبقا للمصدر المرشح الأبرز لخلافة والده في قيادة الحزب، وفق الرؤية الإماراتية التي تستبعد الرئيس هادي من حزب المؤتمر الذي يشغل فيه منصبي “الأمين العام، ونائب رئيس حزب المؤتمر”، ولا يعترف بالقرار الذي اتخذه صالح وجناحه بإعفائه من هذين الموقعين.

وفق رؤية أبوظبي التي تستبعد الرئيس هادي من حزب المؤتمر الذي يشغل فيه منصبي الأمين العام، ونائب رئيس حزب المؤتمر، ولا يعترف بالقرار الذي اتخذه صالح وجناحه بإعفائه من هذين الموقعين. كما أن خطوط التواصل للسلطات الإماراتية اتسعت دائرتها لتشمل قادة بارزين في الحكومة الشرعية، لترتيب ما بعد التسوية السياسية التي تسعى إلى تحقيقها. حسبما ذكره المصدر.

وقبل أيام علق مستشار الرئيس هادي، السابق، مختار الرحبي على ما نقلته وسائل إعلام عن وزير الدولة أنور قرقاش قبل يومين قائلا: اتضح مشروع الإمارات، وهو ما صرح به وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، يريدون إعادة أحمد علي عبد الله صالح.

وكانت وسائل إعلام يمنية نقلت عن موقع ليبريتي فايترز البريطاني مطالبة قرقاش بعودة نجل الرئيس اليمني المخلوع أحمد على عبد الله صالح لليمن، لأول مرة علنًا.

وبدأت الإمارات بالفعل في تَصديع التحالف العربي في اليمن، بمواجهتها للرئيس اليمني التي تزداد العلاقة بين “هادي” وقيادة “أبوظبي” شقاقاً وصلت حد مطالبة نشطاء يمنيين بإخراج القوات الإماراتية من التحالف العربي.

وتوجد للإمارات أربع قواعد عسكرية قرب مضيق باب المندب الأولى في ميناء بربرة في الصومال -قيد الإنشاء- والثانية في جيبوتي- وهي قديمة ولكن بسبب الخلافات بين الدولتين أوقفت في ابريل 2015م  وعادت مجدداً هذا العام مع زيادة عدد الأسلحة فيها، والثالثة في أرتيريا في ميناء عصب، أما الرابعة وهي الأخطر في جزيرة “ميون” اليمنية والتي تتحكم فعلياً بالمضيق الحيوي.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …