دعا حزب “المؤتمر الشعبي” في السودان، السبت، إلى النزول للشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل.
وقال الحزب، الذي أسسه الراحل حسن الترابي، عبر بيان، إنه “يدعو الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والفئوية والشعبية وسائر قطاعات المجتمع للاصطفاف ضد الموقف المتخاذل من السلطة الانتقالية في البلاد، والنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل”.
وأضاف، في بيان أنه “يدعو كافة القوى الشعبية إلى تكوين جبهة شعبية عريضة لمناهضة التطبيع مع إسرائيل”
وتابع: “المؤتمر الشعبي إذ يدين القرار، فإنه يطالب الحكومة التنفيذية ومجلس السيادة (جناحي السلطة الانتقالية في السودان) بالتراجع عنه، وعدم المضي في إقامة أي علاقات مع دولة الكيان الصهيوني المغتصب، وأن يترك أي قرار في القضايا المصيرية للحكومة المنتخبة شرعيا مع جموع الشعب السوداني، وليس من حكومة تسيرها السفارات والمنظمات الأجنبية”.
والجمعة، أعلن وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين، أن الحكومة الانتقالية وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحا أن “المصادقة عليه تظل من اختصاص الأجسام التشريعية”، وفق وكالة الأنباء الرسمية.
وبذلك يصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي توافق على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين 2020
وعقب الإعلان، أعلنت قوى سياسية سودانية عدة رفضها القاطع للتطبيع مع إسرائيل، من بينها أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم.
وأدى اتفاقا تطبيع وقعا منتصف سبتمبر بين الإمارات والبحرين من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، إلى اتهامات لهما ببيع القضية الفلسطينية، لا سيما من دوائر شعبية عربية عديدة.
سقوط اللاءات الثلاثة
وقالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، إن العديد من الإسرائيليين ما زالوا يربطون الخرطوم بـ “اللاءات الثلاثة”: “لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف بها، لا مفاوضات معها” التي صاغتها قمة جامعة الدول العربية التي عقدت في العاصمة السودانية بعد فترة وجيزة من انتهاء حرب الأيام الستة في عام 1967.
لكن يبدو أن هذه القاعدة تغيرت فأصبحت “نعم لشطب السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، ونعم لحزمة مساعدات بقيمة مليار دولار، ونعم للتطبيع مع إسرائيل”، وفق تقرير للصحيفة نشر قبل ساعات من إعلان التطبيع.
وتشير الصحيفة، في تقرير لها، إلى أن أهمية هذه الصفقة، تكمن في أن السودان، على عكس أصدقاء إسرائيل الجدد في الخليج، لديه تاريخ من الصراع العسكري مع “تل أبيب”
وعلى عكس الإمارات العربية المتحدة والبحرين، لم يكن هناك تعاون سري بين تل أبيب والخرطوم في مختلف المجالات، بما في ذلك الأمن والتجارة.
وكان السودان عدوا لدودا للجيش الإسرائيلي منذ تأسيس الدولة اليهودية، حيث انضمت ست سرايا عسكرية سودانية إلى المصريين في محاربة “تل أبيب” خلال “حرب الاستقلال” عام 1948، وفق الصحيفة.
وحاربت ست فرق عسكرية سودانية ضد إسرائيل عام 1948، لذلك فإن صفقة التطبيع لن تكون مجرد إنجاز رئيسي آخر في السياسة الخارجية لترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا مجرد خطوة مشجعة أخرى على طريق “تل أبيب” نحو الاندماج الكامل في المنطقة، بل ستكون بمثابة نقلة نوعية في سياسات الشرق الأوسط.
واستمر العداء لمدة سبعة عقود. وحتى عام 2016، كان السودان حليفا قويا لإيران، حيث ساعد الجمهورية الإسلامية في تهريب الصواريخ وغيرها من الأسلحة إلى الفصائل الفلسطينية في غزة. ودفع ذلك “تل أبيب” إلى تكرار قصف المنشآت العسكرية في الخرطوم، وفقا لتقارير أجنبية.
وفي هذا السياق قالت إيريت باك، رئيسة قسم الدراسات الإفريقية في جامعة تل أبيب: إن الوضع الجيوسياسي للخرطوم قد يكون مثيرا للاهتمام للغاية لإسرائيل.
وأضافت: “لدينا الآن علاقات دبلوماسية مع معظم الدول الإفريقية، لكن اتفاقية التطبيع مع الخرطوم ستكون لها أهمية وفائدة كبيرة، حيث تعد السودان وهي واحدة من أكبر الدول في إفريقيا، جسرا بين القارة جنوبا وشمال الصحراء، وبين العرب والأفارقة في إفريقيا”
وتابعت:” التطبيع مع السودان مهم لجلب المزيد من الدعم الدبلوماسي لإسرائيل في المحافل الدولية”
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات