شهد اجتماع نادي قضاة مصر مساء أمس الأربعاء 21 يناير 2026، حضور عدد كبير من القضاة من مختلف محافظات الجمهورية، في حشد غير مسبوق منذ اجتماع النادي في 2013 برئاسة المستشار أحمد الزند الذي جمع أعضاء النيابة العامة احتجاجًا على إقالة رئيس الجمهورية الأسبق محمد مرسي للنائب العام الأسبق عبد المجيد محمود، بحسب منصة “متصدقش”.
وجاء هذا بعد استنفار القضاة وتصاعد حالة من الغضب والقلق داخل الهيئات القضائية، بسبب قرار مرتقب صدوره عن إلغاء مكتب التعيينات بمكتب النائب العام، وتولي الأكاديمية العسكرية ذلك الأمر إلى جانب ملف الترقيات بالقضاء.
ووفق منصة “متصدقش” شهد نادي القضاة إقبال تاريخي وحضور قُدر بالمئات وامتلأت القاعات الرئيسية للنادي، وتم الاستعانة بتقنية (الفيديوكونفرانس) من خلال وضع شاشات في الحديقة الخارجية وفي أماكن عدة لنقل وقائع الاجتماع، مع وضع ميكروفونات خارجية لسماع ما يدور.
بدأ الاجتماع بالحديث عن الأزمة وتداعياتها وما يتم تداوله من نقل اختصاصات التعيين والترقي إلى الأكاديمية العسكرية، وأجمع القضاة الحاضرون على ضرورة التصدي للأمر والإعلان بشكل مباشر عن عقد جمعية عمومية طارئة لمواجهة الأمر.
وكان التوجه بدايةً لعقد الجمعية العمومية يوم الجمعة 23 يناير الجاري، إلا أن بعض القضاة طلبوا إتاحة مهلة لمدة أسبوعين على أن تكون الجمعية العمومية يوم الجمعة 6 فبراير 2026، حيث كانت وجهة نظرهم أن يتواصل وفد من نادي القضاة مع المجلس الأعلى للقضاء لبحث الأمر من خلال (لجنة تفاوضية من الحكماء) ونقل الصورة كاملة.
وترك مساحة للتفاوض مع القائمين على الأزمة على أن تعقد لقاءات مباشرة بين مجلس القضاء الأعلى ومدير مكتب رئيس الجمهورية -وزير العدل السابق- المستشار عمر مروان، وبين رئيس الأكاديمية العسكرية الفريق أشرف سالم، بحضور وزير العدل المستشار عدنان فنجري وذلك لمحاولة العدول عن الأمر.
وفي حالة الوصول إلى طريق مسدود، اتفق القضاة على المضي قدمًا في عقد الجمعية العمومية الطارئة في موعدها يوم 6 فبراير المقبل، وذلك لترك مساحة للتفاوض وعدم الصدام مع النظام.
ولقي هذا العرض قبول القضاة إذ صوتوا في الاجتماع الطارئ الذي عقده نادي القضاة بمقر النادي، بالإجماع على عقد جمعية عمومية طارئة يوم 6 فبراير المقبل، لبحث تداعيات الأمر الجسيم والخطوات التصعيدية وأعلن النادي أنه سيظل في حالة انعقاد دائم لحين البت في الأزمة القائمة وما يتم تناقله من تعدي على استقلال السلطة القضائية.
القضاة غاضبون
تعود خلفية الأزمة إلى انتشار الأنباء حول صدور القرار المرتقب بإلغاء دور القضاء في الإشراف على التعيينات في جهاته وهيئاته، ما دعا نادي القضاة إلى دعوة أعضائه من مختلف محافظات الجمهورية إلى الاجتماع اليوم، بعدما وصف ما يتردد بـ “الأمر الجسيم”، الذي يجب مناقشته.
أربعة قضاة تحدثوا إلى متصدقش فَضّلوا عدم ذكر اسمهم، هم نائب لرئيس محكمة النقض واثنين من رؤساء محاكم الاستئناف، وعضو بارز بمجلس إدارة نادي القضاة، أكدوا علمهم بالقرار من خلال أعضاء بالمجلس الأعلى للقضاء، حضروا اجتماعًا مع مدير مكتب رئيس الجمهورية المستشار عمر مروان أبلغهم فيه بأن القرار قيد الصدور.
قالت المصادر القضائية التي تحدثت إلى #متصدقش، إن التعليمات الجديدة المرتقب صدورها في قرار رسمي، تمثلت في إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة، وإسناد باقي إجراءات التعيين بالكامل إلى الأكاديمية العسكرية.
وأضافت المصادر أن القرار سيمتد إلى إلغاء دور مجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات بالجهات والهيئات القضائية، وقصر الترقيات على من يجتاز دورات متقدمة بالأكاديمية العسكرية، وإلغاء إدارة التعيينات بمكتب النائب العام.
ومن المحتمل بدء سريان نظام الترقيات الجديد بدءًا من العام المقبل 2027، بحسب المصادر، مشيرين إلى وجود محاولات من “المجلس الأعلى للقضاء” في حال صدور القرار الخاص بالترقيات، بعدم تطبيقه بأثر رجعي على دفعة عام 2012.
واعتبرت المصادر أن تلك التوجهات أحدثت “صدمة داخل السلك القضائي، خاصةً مع تداولها باعتبارها تغييرات بنيوية تمس جوهر إدارة القضاء لشؤونه”.
ولمناقشة ما يُثار ويتداول بين أوساط القضاة خلال الأيام الماضية، عن صدور قرار مرتقب بإلغاء مكتب التعيينات بمكتب النائب العام، وتولي الأكاديمية العسكرية ذلك الأمر، إلى جانب ملف الترقيات بالقضاء
والقرار المرتقب صدوره، والذي أدى إلى تصاعد حالة من الغضب والقلق داخل الهيئات القضائية، وصفته مصادر بأنه يأتي استمرارًا لتدخل السلطة التنفيذية في أعمال السلطة القضائية.
والتي جاء أبرز صوره خلال الأعوام الماضية، في اشتراط اجتياز المعينين بالجهات القضائية دورة في الأكاديمية العسكرية، وقبلها التعديلات الدستورية لعام 2019 التي أتاحت للرئيس عبد الفتاح السيسي اختيار رؤساء الجهات والهيئات والقضائية من بين مرشحين.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات