دخل قرار الحظر البلجيكي الجديد على ممارسة ذبح الحيوانات دون صعقها بشكلٍ مسبقٍ في البلاد -الذي اعتمده برلمان إقليم والونيا في عام 2017- حيّز التنفيذ اعتبارًا من يوم أمس الأحد 1 سبتمبر 2019.
وقد اتخذت السلطات قرارًا مماثلًا في وقت سابق من هذا العام في المنطقة الفلمنكية -إحدى المناطق الثلاث الرئيسية في مملكة بلجيكا- ولكن لا يمكن تطبيقه إلا على الأغنام والماعز بسبب عدم وجود بنية تحتية تقنية تتيح الأمر.
قرار مثير للجدل
يشكّل المسلمون واليهود في بلجيكا نحو 6 بالمائة من مجموع عدد السكّان البالغ نحو 11 مليون نسمة، ويبلغ عدد المواطنين المسلمين نحو نصف مليون نسمة فيما يبلغ عدد المواطنين اليهود نحو 30 ألف نسمة، وتعد مدينة أنتويرب شمال البلاد الموطن الأكبر لليهود الأرثوذكس في أوروبا.
ووفقاً لتعاليم الديانتين الإسلامية واليهودية، فإن الحيوان المراد ذبحه يجب أن يكون سليما من الناحية الصحية، كما يجب إسالة دمه مع عدم استخدام الصعق الكهربائي أو التخدير قبل عملية الذبح.
وقضية الذبح الحلال، قضية مثيرة للجدل، خاصة إذا ما كان الحديث يتعلق بالدفاع عن حقوق الحيوان، حيث يرى النشطاء هذا الحقل الحقوقي أن ذبح الحيوانات بدون صعقها أو تخديرها، تجعلها تشعر بالألم وأن هذه العملية فيها انتهاكٌ لحقوق الحيوان، وفق رأيهم.
والجدير بالذكر أن صحيفة واشنطن بوست الأميركية نشرت قبيل منتصف شهر فبراير الماضي تقريراً عن الذبح الحلال والجدل المثار بشأنه، أوضحت فيه أن تعاليم الإسلام تملي بأن يكون السكين المستخدم في عمليات الذبح يجب أن يكون على أقصى درجة من الحدة، لضمان أن يتم النحر بشكل سريع ودقيق، بما يساعد في الحد من مشاعر الألم عند الحيوان.
وكان الإقليم الفلامندي قرر حظر الذبح الحلال والكوشر ودخل القرار حيز التنفيذ مطلع العام الجاري، وقد أثار القرار، نقاشاً في الأوساط الدينية والحقوقية والسياسية حول ما إذا كان القرار ينطوي على انتهاك لدستور البلاد، الذي من المفترض أن تضمن المادة 19 منه “حرية العبادة” واحترام الطقوس الدينية.
الحرية الدينية
لا ريب أن الحرية الدينية، ركنٌ أساس من أركان المجتمع الحرّ، حيث يتمتع الجميع بحرية ممارسة شعائرهم؛ كلٌ حسب دينه، ويجد المسلمون واليهود بأن حظر الذبح الحلال والكوشر، انتهاك لحقهم في الالتزام بما تمليه عليهم الشرائع التي يؤمنون بها، وعلى ضوء ذلك، تقدمت منظمات وجمعيات يهودية وإسلامية بالتماس إلى المحكمة الدستورية العليا في بلجيكا من أجل إلغاء قانون حظر ذبح الحيوانات الذي كان صادق عليه البرلمان الفلامنكي والبرلمان الووالوني، والذي أحالته المحكمة بدورها إلى محكمة العدل الأوروبية بلوكسمبورغ، التي تحتاج إلى أكثر من عامين لتصدر حكمها، وفق ما يؤكد الحقوقيون.
وينصّ القانون الأوروبي على وجوب تخدير الحيوان قبل قتله، مع استثناءات تتعلق بالذبح وفق قواعد دينية، غير أن هذا القانون يسمح للدول الأعضاء باعتماد قواعد تضمن حماية أكبر للحيوانات، مع الإشارة إلى أن المادة 205 من لائحة المعلومات حول المواد الغذائية في الاتحاد الأوروبي، تنصّ على وجوب ذكر الطريقة التي قُتل بها الحيوان على جميع العبوّات، وبالتالي، فإن تلك المادة تراعي التباين في المعتقدات بشأن طريقة قتل الحيوان.
والجدير بالذكر أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي وقعت عليها جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تضمن الحرية الدينية، وعلى الرغم من ذلك، فقد حظرت دول أخرى في الاتحاد الأوروبي كالدنمارك والسويد وسلوفينيا الذبح التقليدي، غير أنه لا زال يسمح بالذبح الحلال حسب الشرائع الدينية، في كل من: ألمانيا، فرنسا، النمسا، هولندا، اليونان، إسبانيا، إستونيا، فنلندا وبولندا.
دعاوى ضد القرار
في يناير الماضي، أقامت 3 منظمات بلجيكية دعاوى قضائية لإيقاف التشريع الذي سنّه البرلمان بشأن حظر الذبح الحلال، وفقا للشريعتين الإسلامية واليهودية.
وقالت منظمات الاتحاد البلجيكي للمنظمات اليهودية، والمؤتمر اليهودي الأوروبي، والمؤتمر اليهودي العالمي، حسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، إن هذا التشريع ينتهك حرية الدين بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.
وأضافت المنظمات، صاحبة الدعاوى: “نأمل في نظر الدعاوى القضائية الخاصة بحظر الذبح الحلال، وإيقاف التشريع الذي دخل حيز التنفيذ بداية العام الجاري”.
وأشارت الصحيفة البريطانية إلى جزء من فوائد “الذبح الحلال”، موضحة أنه “من أفضل الطرق الصحية لحصول الإنسان على لحم صحي؛ لأنه يسمح لدم الحيوان بالانسكاب خارج الجسم”.
وذكرت أن من ضمن الفوائد أنه “لا يجعل الحيوان يشعر بالألم، ويمنع الأكسجين من الوصول إلى مخه؛ ما يجعله فاقدا للوعي سريعا”، مضيفة أن الذبح الحلال يحافظ على جودة اللحم، ويمنع وجود دم في جسد الذبيحة وبالتالي يمنع دخول الجراثيم.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات