حظوظ الحل العسكري في اليمن ترتفع

تزامن حادث مقتل الرئيس اليمني المخلوع؛ علي عبد الله صالح مع  إعلان الرئيس الأمريكي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إلى المدينة .

في اليمن دفع صالح ثمناً أو على الأحرى دينًا مؤجلا, عن 33 سنة من إخضاع اليمن لنظام قام على الاستبداد والفساد والإفساد، وتوظيف الولاءات، واللعب على التناقضات السياسية والمذهبية والعشائرية، وإشعال الحروب الأهلية؛ مع تبعية للخارج ومتاجرة بثروات البلد، أو المقاضة بأهمية اليمن الجيو ـ ستراتيجية.
ومع اللعبة الأخيرة، في التحالف مع الحوثي، وتزويدهم بالسلاح، وتمكينهم من دخول العاصمة صنعاء، والإطاحة بالرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح، وصولاً إلى التوافق مع «أنصار الله» على ما سُمّي بـ«الإعلان الدستوري»، وإفشال جولات الحوار اليمني جاءت نهاية صالح على يد حليفه.

كان صالح يظن أنه ينتمي إلى نادي «دهاة العرب»، فما أغنى عنه دهاؤه, وكانت نهايته بطلقة واحدة في الرأس.

الحوثي، بارتكابه عملية الإعدام الميداني هذه، فتح أبواب جهنم جديدة، فوق ما تعانيه اليمن.

وعلى المستوى الإقليمي، فإنّ رعاة الحرب في اليمن؛ سواء في طهران أو الرياض ليسوا أفضل حالاً، بعد أن انقلب سحر المخلوع على حلفاء الأمس/ خصوم اليوم.
ولأنّ وقائع المنطقة مترابطة؛ فإنّ ما شهده اليمن لم يكن منفصلاً عما شهدته فلسطين المحتلة، بعد قرار ترامب انتهاك القانون الدولي، والتجاسر على إحداث زلزال جديد، حول واحدة من مقدسات المسلمين.  

كان ترامب يواصل تراثاً طويلاً من الانحياز الأمريكي للرواية الصهيونية حول القدس، وفلسطين؛ كما كان يُحسن قراءة وضع رسمي عربي بائس، تنهض ركائزه على قهر الشعوب ونهب ثرواتها في الداخل، والتبعية والخنوع لقوى الهيمنة الخارجية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ولا يعقل أنّ أحداً من مستشاري ترامب لم ينبهه  إلى عواقب قراره، وأنّ مسألة القدس، بل القضية الفلسطينية بصفة إجمالية، لا تخصّ الأنظمة البائسة أو التابعة أو المتآمرة، ولا تُنهيها «صفقة قرن»، أو اقتراح خيار بديل للقدس مثل أبو ديس، أو ضغط من هذا النظام المرتهن أو ذاك.

وما دامت أرض الزلازل حبلى بالوقائع المتفجرة والمترابطة، فإنّ نطاق بطش الزلزال واسع وجارف وعشوائي أحياناً؛ وفي مأرب اليمن وقدس فلسطين شواهد كبرى.

حظوظ الحل العسكري ترتفع

وفي هذا السياق ارتفعت حظوظ الحل العسكري في اليمن بعد أن تعرى الحوثيون من الظهير الداخلي، ليصبحوا في مواجهة مصيرية مع الشعب اليمني، ومن قرروا مؤخراً أن ينضموا إلى قائمة خصوم الحوثي، من القبائل التي كانت تدين بالولاء لصالح.
وقد قررت الحكومة الشرعية في اليمن، فتح جبهات قتال جديدة صوب العاصمة صنعاء، ووفقاً لوكالة «سبأ» الرسمية، فقد أجرى الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، اتصالاً هاتفياً بنائبه الفريق الركن علي محسن، وجه خلاله بـ«فتح عدد من الجبهات لدخول العاصمة صنعاء أبرزها جبهة خولان، وسرعة تقدم الوحدات العسكرية التابعة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية نحو العاصمة».

المقاومة الشعبية دعت، بدورها، أبناء محافظة صنعاء، بمختلف شرائحهم ومناطقهم وتوجهاتهم، إلى توحيد الكلمة والاستمرار في تصعيد الانتفاضة الشعبية ضد الحوثيين.
وأوضحت في بيان لها، أن الانتفاضة جاءت نتيجة لجرائم جماعة الحوثيين وبطشها وانتهاكاتها، داعيةً رئيس الجمهورية ونائبه إلى سرعة التحرك لاستكمال الحسم العسكري، لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والانتصار لدماء الشهداء والجرحى والمظلومين على امتداد الأرض اليمنية.
ويرى الباحث والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن مقتل علي عبد الله صالح أغلق فصلاً من الصراع في اليمن، كان قد عمل على تغذيته من خلال الإبقاء على تضامن القوة لدى الانقلابيين، في مواجهة السلطة الشرعية وأنصار الشرعية والتحالف.

مرحلة ما بعد صالح سوف تختلف قليلاً، فانهيار تحالف صالح/الحوثي جعل الميليشيا مكشوفة الظهر وعلاقاتها متوترة مع المحيط الاجتماعي الحاضن للانقلاب والذي كان يشعر بالأمل مع وجود صالح، خصوصا أن مشروع الإمامة الذي يحمله الحوثيون يثير قدراً كبيراً من الحساسية والنفور في أوساط اليمنيين، بمن فيهم أولئك الذين اصطفوا مع صالح ضد السلطة الانتقالية للرئيس هادي.
ووفقاً لمراقبين، فإن الحديث سيتلاشى عن الحل السلمي مع الحوثيين، فيما ستصّعد الشرعية ومن ورائها التحالف العربي من هجماتها صوب صنعاء، مستغلةً الحنق الشعبي المتنامي نتيجة جرائم الحوثي بحق المواطنين.
ويبدو أنه ليس هناك من خيار سوى المضي قدماً في خط الحسم العسكري رغم فشل محاولة دحر الحوثيين في صنعاء من خلال علي عبد الله صالح والقوات الموالية التي تعرضت للهزيمة على يد قوات الحوثيين.
 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …