حفتر وعقيلة صالح يحاولان خلق فراغ حكومي لإعادة ليبيا للحرب

على غرار ما حدث في عام 2019، تشهد ليبيا محاولة لإعادتها للفراغ السياسي بشكل قد يجدد الحرب الأهلية، بعد الإعلان عن تأجيل الانتخابات، وسط محاولات من مجلس النواب المحسوب على اللواء خليفة حفتر، ورئيس المجلس السابق عقيلة صالح، ترمي إلى سحب الشرعية من الحكومة الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة “حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً”

وتعيد تحركات حفتر وعقيلة صالح للأذهان ما فعله الجنرال الليبي المتقاعد في عام 2019، حينما أفشل جهود الأمم المتحدة لعقد مؤتمر جامع للحوار الليبي في اللحظات الأخيرة عبر هجوم غير متوقع على العاصمة طرابلس، بينما كان يزورها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للقيام بالتحضيرات الأخيرة للمؤتمر، برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

وفي 16 مارس/آذار الماضي، تسلمت سلطة انتقالية منتخبة، تضم حكومة وحدة برئاسة الدبيبة، ومجلساً رئاسياً برئاسة محمد المنفي، مهامها لقيادة البلاد إلى انتخابات تشريعة ورئاسية.

وكان من المفترض أن تجرى الانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر/كانون الأول الجاري، وفق الخطة التي ترعاها الأمم المتحدة، غير أن مفوضية الانتخابات الليبية أعلنت مؤخراً تعذُّر إجرائها، واقترحت تأجيلها إلى 24 يناير/كانون الثاني 2021.

وجاء قرار تأجيل الانتخابات الليبية بعد أن دعا رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، الشهر الماضي، إلى مقاطعة الانتخابات بسبب مشاركة مَن وصفهم بالمجرمين، في إشارة إلى الجنرال المتقاعد خليفة حفتر، كما اقترح مجلس النواب خلال جلسة له في طبرق مؤخراً، ضرورة تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة 6 أشهر، وإطلاق حوار موسع بين مختلف الأطراف في البلاد.

ولكن بالتوازي مع وجود إجماع على تأجيل الانتخابات، ظهرت محاولة للانفراد بالسلطة من قبل حفتر وعقيلة صالح، عبر خلق فراغ سياسي من خلال سحب الشرعية من الحكومة الليبية التي جرى تشكيلها عبر مفاوضات وانتخابات بين القوى السياسية الليبية المشاركة في الحوار السياسي الليبي، الذي عقد بوساطة من الأمم المتحدة.

ويسعى الجناح المهيمن في مجلس النواب، بزعامة المرشح الرئاسي عقيلة صالح، ومن ورائه اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ووزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، لاستغلال قرار تأجيل الانتخابات لسحب الشرعية من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الذي يعتبر أحد أكثر المرشحين بالفوز بالرئاسة.

وتصطدم رغبة رئاسة مجلس النواب في سحب الشرعية من الحكومة الليبية وتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة الدبيبة، برفض دولي تقوده بريطانيا وتركيا، وبدرجة أقل الولايات المتحدة، وكذلك

يرفض المجلس الأعلى للدولة توجهات مجلس النواب.

وبينما تؤكد وسائل إعلام محسوبة على حفتر دعم مصر لفكرة الإطاحة بالدبيبة وسحب الشرعية من الحكومة الليبية الحالية، وتشكيل تحالف جديد بين حفتر وباشاغا لقيادة المرحلة المقبلة، إلا أن القاهرة لم تعلن أي موقف رسمي بهذا الخصوص، إلا أن استقبال المخابرات المصرية لباشاغا مباشرة بعد مصافحته لحفتر، يكشف مع أي جبهة تقف.

ويبدو أن القاهرة تقف وحيدة في دعم أي حكومة جديدة بديلة عن حكومة الدبيبة، التي تعتقد أنها أقرب إلى تركيا منها إلى مصر، نظراً لأن عدة دول مؤثرة في الملف الليبي غير متحمسة لهذا السيناريو، لأنه قد يفتح المجال لفراغ سياسي، أو حتى إلى اقتتال مسلح.

وهذا ما يفسر إصدار كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا بياناً مشتركاً، في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، أكد أن “نقل السلطة من السلطة التنفيذية المؤقتة الحالية (المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة) إلى السلطة التنفيذية الجديدة، يجب أن يتم بعد الإعلان عن نتائج انتخابات برلمانية ورئاسية فورية”

وهو بمثابة رفض دولي صريح لدعوة باشاغا ومؤيدي حفتر وعقيلة صالح، إلى سحب الشرعية من الحكومة الليبية، وحتى المجلس الرئاسي، وسعي مجلس النواب في طبرق لتشكيل حكومة جديدة برئيس جديد.

أي أن الدول الغربية الرئيسية ستُبقي اعترافها بحكومة الوحدة، ولن تعترف بأي حكومة أخرى قد يعلنها مجلس نواب طبرق من طرف واحد، دون موافقة المجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري) في طرابلس.

شاهد أيضاً

إسرائيل تنفي انسحابها من جنوب لبنان “إلا بعد نزع سلاح حزب الله”

أعلن مسؤول إسرائيلي، اليوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان “إلا …