طالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، عبد الفتاح السيسي بإلغاء حكم محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ في القضية رقم 1059 لسنة 2021، الصادر في مايو الماضي، بالسجن المشدد 15 سنة لرئيس حزب مصر القوية، عبد المنعم أبو الفتوح، والمشدد عشر سنوات لكل من نائب رئيس الحزب، محمد القصاص، ونائب رئيس اتحاد طلاب طنطا السابق، معاذ الشرقاوي، وإدانة 22 متهمًا آخرين. كما طالبت «المبادرة» بفتح تحقيق جاد في الانتهاكات الواقعة بحق المتهمين في القضية ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي تقرير أصدرته، الإثنين الماضي، أشارت «المبادرة» إلى أنه بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على الحكم في القضية يظل الحكم غير قابل للطعن بموجب قانون الطوارئ، ومن ناحية أخرى لا يعد حكمًا نهائيًا، بل ولم يبدأ أي من المحكوم عليهم تنفيذ مدة العقوبة فيه، وذلك في انتظار عرضه على رئيس الجمهورية، ليصدر قراره بشأن قبوله أو تخفيفه أو إلغائه والأمر بإعادة المحاكمة حسب السلطات الاستثنائية الممنوحة له بموجب قانون الطوارئ.
في التقرير، الذي حمل عنوان: «إدانة بدون أدلة: المحاكمة غير العادلة لأبو الفتوح والقصاص ومعاذ الشرقاوي»، حددت «المبادرة» ست خطوات طالبت السلطة بتنفيذها بشكل عاجل لإثبات وجود إرادة حقيقية لمراجعة الموقف، وإحقاق العدالة، أولها: توفير الرعاية الصحية العاجلة لأبو الفتوح، ونقله إلى مستشفى لوضع حد لتدهور حالته الصحية، وتنفيذ لائحة السجون في ما يتعلق بوقف الحبس الانفرادي المطول، والسماح للسجناء بالزيارة اللائقة، والتريض، والقراءة.
والخطوة الثانية، إلى جانب استخدام السيسي سلطته في قانون الطوارئ في إلغاء الحكم الصادر ضد أبو الفتوح والقصاص والشرقاوي وآخرين في القضية، هي حفظ كافة القضايا المشابهة التي تم تدوير المتهمين على ذمتها، إضافة إلى فتح تحقيق جاد في الانتهاكات الواقعة بحق المتهمين في القضية بما في ذلك الاختفاء القسري، والتعذيب، والإجبار على الاعتراف، والإهمال الطبي، ومحاسبة القائمين على هذه الانتهاكات.
وتضمنت مطالب «المبادرة» كذلك وقف عرض المتهمين بأثر رجعي على محاكم أمن الدولة طوارئ بعد وقف سريان القانون، وتعديل قانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، لوضع تعريف محكم لماهية الإرهابي، وحماية ضمانات المحاكمة العادلة، بإقرار حق المطلوب إدراجهم على القوائم في سماع أقوالهم، وتمكينهم من الدفاع بافتراض براءتهم، بدلًا من السماح بإدراجهم دون علمهم؛ فضلًا عن إعادة النظر في الآثار المترتبة على الإدراج بما يضمن عدم تحولها إلى عقوبات استباقية.
وحددت المبادرة الخطوة السادسة في الإفراج الفوري عن كافة المحبوسين احتياطيًا لمدة تجاوزت الحد الأقصى المسموح به قانونًا، وإنهاء ممارسة «التدوير»
وألقى القبض على أبو الفتوح في 11 فبراير 2018 عند عودته من لندن عقب ظهوره في عدة لقاءات تليفزيونية، تطرق خلالها إلى مسألة الانتخابات الرئاسية، وما وقع بحق عدد من المنافسين المحتملين، وقتها، للرئيس السيسي، وبين سنتي 2018 و2020، ألقت قوات الأمن القبض على عشرة متهمين من أصل 25 متهمًا وأدرجتهم على ذمة قضية برقم 440 لسنة 2018 التي قيدت بعد ذلك برقم 1059 لسنة 2021.
وبحسب تقرير المبادرة الذي تضمن قراءة للأوراق الرسمية للقضية، وما تقدم به الدفاع من مرافعات، وما قررته المحكمة في حيثيات حكمها، وقائمة بالانتهاكات والمخالفات التي شابت الحكم والتي تستوجب إلغائه.
وبنيت القضية بالأساس على محضري تحريات اثنين، أجراهما ضابط بقطاع الأمن الوطني. يتكون المحضر الأول من ست صفحات وتم تحريره في 13 فبراير 2018، والثاني عبارة عن ملحق يقل عن صفحتين تم تحريره يوم 20 من الشهر نفسه. مستندًا على «معلومات مصادره السرية الموثوق فيها»، وجميع شهود الإثبات في القضية من ضباط قطاع الأمن الوطني نيابة عن مصادرهم.
المعلومات التي لم يحدد الضابط طريقة الحصول عليها والتأكد من صحتها مفادها أن هناك «مخطط عام يهدف إلى إشاعة الفوضى بالبلاد(…) لإسقاط الدولة ومؤسساتها»، وأن القائمين على هذا المخطط هم ستة أشخاص أطلق عليهم «قيادات تنظيم الإخوان بدولة بريطانيا»، هذا المخطط قائم على محورين، الأول هو تصعيد العمليات الإرهابية ضد الدولة والثاني هو استخدام الوسائل الإعلامية في «بث أخبار كاذبة لإثارة الرأي العام»
وجاء بالتحريات أن القيادات الستة اتفقت مع محمود عزت لإسناد مسؤولية تنفيذ المخطط إلى عبد المنعم أبو الفتوح على أن يستغل الأخير «غطاءه الشرعي كرئيس لحزب مصر القوية ليصعد التحرك ضد الدولة»، ثم أضاف الضابط أن تحرياته أكدت استعانة أبو الفتوح بمحمد القصاص «لتنفيذ المخطط»
وأن أبو الفتوح قام بالتواصل مع «مسؤولي المكاتب الإدارية بالتنظيم وتكليفهم بتوفير الأسلحة اللازمة لتنفيذ المخطط»، كما أنه أيضًا قام بتأسيس مجموعات «طلبة مصر القوية» لضمهم للجناح المسلح، كما جاء بالتحريات أنها توصلت إلى أن من بين المنضمين أربعة متهمين من بينهم معاذ الشرقاوي.
وشددت المبادرة على أن الأحكام الصادرة في تلك القضية ومثيلاتها من قضايا أمن الدولة في السنوات الأخيرة هي أحكام غير مستندة إلى أدلة حقيقية؛ فقط آراء الضباط الذين أجروا التحريات، مشيرة إلى أن محكمة النقض أقرت في أحكامها بأن «تحريات الشرطة تظل قرينة على الاتهام وليست دليل إدانة بأي حال من الأحوال».
وهو ما يعني أن التحريات رأي شخصي للضابط الذي أجراها يجب أن تدعمه أدلة أخرى قبل تقديمه إلى القاضي، ولا يمكن أن يرتقي في حد ذاته إلى دليل إثبات، معتبرين أن المسار الطبيعي الذي كان ينبغي أن تتخذه هذه القضية هو حفظ التحقيقات أو تبرئة المتهمين لغياب وضعف الأدلة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات