أثارت تصريحات رئيس الاتحاد الوطني للأطباء الفيدراليين في فرنسا والحقوقي الدولي، فرانسوا دوروش، بشأن احتمالية قيام الجيش المصري بالانقلاب على السيسي خلال الفترة المقبلة، جدلا في الأوساط السياسية المصرية، حيث رأى البعض أن الواقع لا يدعم هذه الفرضية تماما.
إلا أن “دوروش” أكد أن تصريحاته مدعومة بمعلومات وحقائق ووثائق لا يستطيع الحديث عنها بالتفصيل في الوقت الراهن، وأن من سينفذ هذا الانقلاب المحتمل هم ضباط بالصف الثاني في المؤسسة العسكرية، على حد قوله.
وكشف دوروش، الذي يشغل أيضا منصب رئيس منظمة عدالة وحقوق بدون حدود، أن المنسقة السابقة للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون، تخاطب الجيش المصري مباشرة لخلخلة قبضة السيسي، لافتا إلى أن أشتون لا تزال صاحبة قرارات تؤثر في الواقع المصري، ولا تزال همزة الوصل بين صناع القرار في كثير من الدوائر الغربية والنافذين بالساحة السياسية العربية. وفق عربي 21″.
وشدّد على أن “المؤسسة العسكرية كانت – وما زالت- تقيم تحالفاتها مع جهات داخلية وخارجية لضمان مصالحها الاقتصادية والسياسية، ولا تدين بالولاء إلا إلى حساباتها الخاصة في البنوك الدولية وقبضتها الحديدية على الاقتصاد المصري”، مؤكدا أن “السيسي يشكل حاليا صداما مع هذه المؤسسة وتهديدا لمصالحها الحيوية”.
وقال هذه ليست مجرد توقعات وليست فقط تحليلات، ولكنها حقائق على أرض الواقع بعضها مستقاة من تاريخ المؤسسة العسكرية المصرية التي تشبه بيت العنكبوت في التشابك. صحيح هي ضعيفة في ظل نظام ديمقراطي يحجمها، ولكن لهذا السبب هذه المؤسسة كانت وما زالت تقيم تحالفاتها مع جهات داخلية وخارجية لضمان مصالحها الاقتصادية والسياسية.
وأشار دوروش, هذه المؤسسة لا تدين بالولاء إلا إلى حساباتها الخاصة في البنوك الدولية وقبضتها الحديدية على الاقتصاد المصري. وبدون الخوض في تفاصيل يعرفها الكثيرون، فإن السيسي حاليا يشكل صداما مع هذه المؤسسة وتهديدا لمصالحها الحيوية. فالجيش الذي كان ينظر إلى الرئيس المخلوع مبارك على أنه رئيس مستأنس وواجهة جميلة للجيش، انقلب عليه كي لا يورث الحكم لابنه جمال، وهو مدني غير عسكري، ولن يهتم بمصالح الجيش الاقتصادية والسياسية.
وبعد نجاح الجيش المصري في الانقلاب على أول رئيس ديمقراطي منتخب وهو الدكتور محمد مرسي، فهم قد وقعوا في الشبكة العنكبوتية التي تحكم مصالح الجنرال السيسي الشخصية مع الدول الداعمة للانقلابات في المنطقة العربية، مثل الإمارات والسعودية. ومع سيول الأموال التي وصلت إليه لدعم الانقلاب أو كرشاوى مباشرة، لضمان تفوق لعيال زايد على عيال سعود في حلبة الانقلاب في مصر، فقد طمع الجنرال في إمبراطورية شخصية يقيمها، ومن يدري ربما يحول مصر إلى الجمهورية السيساوية على نمط بعض الممالك التي سماها مغتصبو الحكم لتحمل اسمهم الشخصي.
وأضاف دوروش, وبالنظر إلى الاعتقالات لكبار القادة العسكريين واستبدالهم بمن هم أضعف في الهرم العسكري، فإن هذا يبين للمحلل أن السيسي يصنع حائطا ناريا ضد احتمالات للانقلاب عليه. ويرى آخرون في تكليف ابنه محمود بقيادة المخابرات المصرية أمرين؛ أولهما: أنه يدربه على القيادة من بعده واستلام السلطة، والثاني: أنه يصنع دائرة من الموثوق بهم لحماية مملكته الافتراضية، على نسق ما يحدث من تولي أمراء الأسرة الحاكمة في السعودية لمفاصل الدولة, وأنا لا أستطيع إعطاء أسماء محددة لعناصر تحضر لانقلاب في مصر، ولكن كما حدث مع جمال عبد الناصر، فإن فترة ما بعد سقوط الانقلاب سوف تُنشر هذه المخططات وأسباب فشل بعضها، وكيف تم الاستعداد لعملية ناجحة محتملة. وفق عربي 21″.
وقال دوروش, ولأن الجيش فرض سيطرته على كل مفاصل الحياة في مصر، فهي جميعها في يد جنرالات الجيش سواء منهم المتقاعدون أو الحاليون، وأن الإعلام وصنع القرار في يد المخابرات. فإن أي احتمالات لانقلاب متوقع، هو بين بعض أصحاب الكروش الكبيرة في الجيش الذين يخافون على مصالحهم الذاتية، وخاصة أن قنوات تواصلهم المباشرة مع الخليج والغرب باتت مقطوعة.
ولذا، رأينا أن كاترين أشتون تخاطب الجيش مباشرة لخلخلة قبضة السيسي وابنه على قنوات التواصل مع الخارج. وهي وغيرها يأملون أن تصل أصواتهم وتطميناتهم بالدعم مباشرة إلى من يستطيع الانقلاب على السيسي من ضباط الصف الثاني.
والجدير بالذكر، أن هناك مجموعات في الجيش بعضها غير معروف قامت بالمطالبة بعزل السيسي وتقديمه للمحاكمة. وهناك تحليلات طويلة لكتاب غربيين مثل الكاتب البريطاني روبرت فيسك تتكلم عن دقائق عمليات عسكرية ينفذها الجيش ليطيح بالسيسي، لصالح حماية مقدرات وامتيازات الجيش التي استولى عليها السيسي.
مؤكداً, إن التعويل على انقلاب عسكري يطيح بالسيسي هو شيء أكيد في دوائر العمل السياسي الغربي، ولا يعتقد الكثيرون من الخبراء أنه سوف يتأخر عن هذا العام. ولكن الذي يحدد حقيقته هو: هل يستطيع السيسي اكتشاف التحركات المطالبة بالتغيير واعتقال وقتل وتغييب المخططين لها؟ أم سوف يكون لهم من الحنكة وخفة الحركة والغطاء الشعبي والسياسي أن يتحركوا دون أن يكشفهم الانقلاب وأعوانه. وفق عربي 21″.
وأنا كحقوقي غربي، أهتم بأوضاع المعتقلين والمغتصبات والمغيبين قسريا في مصر، وأخيرا بدأنا ننظر إلى الأقليات المسلمة في الغرب على أنها ضحايا لتحريض عنيف يشنه السيسي وعصابته وداعموه ضد الإسلام والمسلمين، بهدف كسب دعم المجتمع المسيحي الذي اكتشف أنه لا يريد أن يكون شريكا في دماء الأبرياء من المسلمين المقيمين بينهم، وأتمنى من الجميع سواء في بلادنا أو في مصر والمنطقة العربية، أن يراعوا حساسية أحوال هؤلاء المعتقلين وأسرهم، ويضعوا مصالحهم جميعا جانبا، فإن التاريخ لن يرحم من يبني مجدا مزيفا بدماء الأبرياء.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات