حكومة السيسي تستعد للسيطرة على جزيرة الوراق بإغلاق الخدمات إحكام الحصار

نشر موقع “مدي مصر” تقريرا حول قيام حكومة السيسي بسلسلة تحركات تستهدف احكام الحصار على جزيرة الوراق واغلاق الخدمات الحكومية بها تمهيدا لتهجير السكان الذين تريد الحكومة السيطرة على أرضهم لتحويلها لمنتج فخم.

وكانت قوات الأمن حاصرت جزيرة الوراق يوليو 2017 وسعت لتهجير الأهالي الذين رفضوا وتصدوا لها.

قال الموقع: في الخامس من نوفمبر الجاري، استيقظ أهالي جزيرة الوراق ليجدوا سيارات تنقل المعدات الطبية من الوحدة الصحية إلى خارج الجزيرة. وحين تجمهروا لمعرفة ما يحدث، قِيل لهم إن هناك صيانة للوحدة ستُغلق مؤقتًا بسببها.

لم تكن الوحدة الصحية مجهزة بشكل كبير في الأساس وأحد الأهالي أوضح أن أحد أهم الخدمات التي كانت تقدمها الوحدة الصحية هي تطعيم الأطفال. «أنا بنتي عندها بنتين توأم [سن] 9 شهور، الأطفال لما بيتولدوا بيطلعلهم شهادة تطعيم، لما الوحدة الصحية قفلت، بنتي لفت بيهم على المستشفيات برة الجزيرة، وراحت طعمتهم في شبرا. مراتي وستات الجزيرة كانوا بيروحوا عيادة تنظيم الأسرة في الوحدة، دلوقتي هيروحوا فين؟»، يقول.

بخلاف التطعيمات وصحة المرأة، كان بالوحدة عيادات خارجية في تخصصات مختلفة مثل الباطنة وغيرها، وكانت تقدم إسعافات طبية أولية للحالات الطارئة لحين نقلهم إلى مستشفيات مجهزة خارج الجزيرة، إلى جانب تسجيل المواليد والوفيات. «المشكلة ان التنقل صعب، احنا جزيرة، متحاوطين بالبحر من كل ناحية»، يقول المصدر السابق من الأهالي.

يضيف مصدر ثانٍ من الأهالي أن «الوحدة الصحية مكانتش مكفية أصلا الكثافة السكانية بتاعة الجزيرة، والمستشفيات اللي حوالينا في إمبابة والوراق وشبرا أصلا زحمة، أنا أعرف ناس راحوا مستشفيات تانية لتطعيم العيال وماخدوش الخدمة».

قدم بعض الأهالي قبل أسبوعين مذكرة لوزارة الصحة ضد غلق الوحدة الصحية، وأخبرهم مسؤولون هناك أنها مغلقة «للتطوير»، ضمن مشروع لتطوير الجزيرة. ووعدوهم كذلك بتشكيل لجنة فحص للتأكد من أهمية إعادة فتح الوحدة من عدمه.

لكن، إغلاق الوحدة الصحية مستمر إلى الآن. وبالنسبة لعدد من أهالي الجزيرة تحدثوا لـ «مدى مصر» مشترطين عدم ذكر أسمائهم خوفًا من أي عواقب أمنية، يمثل إغلاق الوحدة آخر حلقات التضييق على الجزيرة وتوقف عدد من الخدمات خلال السنوات الماضية، والتي ارتفعت وتيرتها خلال العام الماضي.

إغلاق الوحدة الصحية سبقه إغلاق مكتب البريد قبل ثلاثة أشهر، والذي كان يخدم حوالي 3500 شخص من الأهالي، تحديدًا من أصحاب المعاشات والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، بحسب المصدر السابق من الجزيرة. «أقرب مكتب بريد على بعد 7 كيلو، المشكلة إن الجزيرة مفيهاش مواصلات غير توكتوك، عشان حد ياخد توكتوك هيدفع 30 جنيه رايح و30 جنيه جاي، طب لو واحد راح ياخد معاش، قالوله يروح تاني يوم، هيدفع تاني. طب الناس اللي بتاخد معاش تكافل وكرامة هو كله 150 جنيه، هيدفعوه كله مواصلات، واتقال لهم لو اتكلمتوا هنلغي لكم المعاش»، يقول مصدر ثالث من الأهالي.

وقبل أكثر من عام، أُغلقت الجمعية الزراعية والوحدة البيطرية أيضًا. يقول المصدر الثاني من الأهالي «[هيئة المجتمعات العمرانية] اشترى الأراضي، وبوّرها. بوّر 500 فدان من أجود الأراضي الزراعية في مصر، فقفل الجمعيتين. هي سياسة الدولة زيادة الرقعة الزراعية ولا التبوير؟»، فيما يضيف المصدر الثالث من الأهالي «مسؤولين الهيئة الهندسية قالولنا إن العائد الاستثماري من الجزيرة أكبر من العائد الزراعي»

طيلة السنوات الماضية سلك الأهالي طريق القضاء الإداري للطعن على القرارات الصادرة بحق الجزيرة، لكن القضية الرئيسية ضد تحويل الجزيرة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لم تحسم بعد.

هناك أيضًا احتمالات لغلق المدرسة الموجودة على الجزيرة، بحسب المصدر الأول من الأهالي. «بنتي في إعدادية قالولها هيمشوهم من المدرسة، والمدرسة هتقفل وهتتهد».

يضيف المصدر الثاني «بيضيقوا الحصار علينا عشان نمشي»، ويقول مصدر رابع من الأهالي «الناس قلقانة جدا وخايفة يقطعوا المياه والكهرباء عن الجزيرة»

بخلاف الخدمات، هناك تضييق متزايد على مداخل ومخارج الجزيرة، بحسب ثلاثة من الأهالي، وتحديدًا المعديات.

يوضح الأهالي أن هناك خمسة معديات على خمسة مداخل، مدخل من منطقة بسوس، ومدخل ثانٍ من ناحية شبرا الخيمة، ومدخل محطة القلل، ومدخل الجزارين ومدخل كلية الزراعة و«بسوس قفلت خلاص، وعايزين يقفلوا معدية الجزارين اللي ناحية الوراق ومعدية كلية الزراعة اللي ناحية شبرا من أول ديسمبر»، يقول أحدهم.

إلى جانب غلق المعديات، يضيف المصدر السابق أن هناك توجيهات شفهية من المسطحات المائية بتقليص عدد ساعات عمل المعديات إلى ست ساعات فقط يوميًا.

ويقول المصدر الآخر من الأهالي «المعديات دي كانت بتشتغل 24 ساعة في اليوم، هم مسكوا في موضوع كورونا وبقت تقفل خمسة، بعدين سبعة، بعدين عشرة، دلوقتي بقت تقفل 12 بالليل. لما بيكون فيه حالة وفاة ولا حد تعبان، لازم نستأذن عشان نعرف ننقلهم برة الجزيرة، تلات جهات نستأذنها المسطحات والأمن الوطني والأمن العام»

فيما يستمر التضييق الأمني على الجزيرة ويشمل التضييق على دخول أي مواد إنشائية إليها، يوضح المصدر الرابع من الأهالي: «فيه تلات نقاط أمن علي الجزيرة، عند مشروع الإسكان وعند الكارتة تحت الكوبري وعند مقر هيئة التعمير والاسكان، غير أفراد الأمن على كل معدية.

على المعديات بيقعدوا يفتشوا كل عربية داخلة يشوفوا فيها إيه، لو شاف في إيد واحد حنفية هيمنعها، حتى جهاز العرايس مرات يعدوها ومرات ما يعدوهاش، ولو فيه ظابط جديد بيوقف كل حاجة. هم عايزين الحاجات تهلك وما نجيبش غيرها». يضيف المصدر: «احنا بقالنا أربع سنين عالحال ده. في الأول كانوا بيعدوا مواد التشطيب، دلوقتي لو حد هرب شيكارة أسمنت ولا باب ولا حوض، يتمسك ويتحبس كأنه عمل جريمة»

«الخدمات دي بتتقطع آخر حاجة، لما تفضي الجزيرة وتمشي الأهالي. أنا لسة عالجزيرة ماينفعش تقطع عني الخدمات، ده السجين له حقوق وماينفعش تقطع عنه الخدمات»، يقول المصدر الثالث من الأهالي.

نزع ملكية

وفي 13 سبتمبر الماضي، نشرت الجريدة الرسمية قرار مجلس الوزراء رقم 37 لسنة 2021، والذي يقضي في مادته الأولى بنزع ملكية «الأراضي الكائنة في نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بمنطقة جزيرة الوراق اللازمة لحرم الطريق، والأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترًا بمحيط الجزيرة اللازمة لتنفيذ منطقة الكورنيش».

وفي مادته الثانية نص على أن «يستولى بطريق التنفيذ المباشر على الأراضي اللازمة لتنفيذ المشروع المشار إليه… والمبين موقعها وحدودها وأسماء ملاكها»، وأرفق بالقرار كشف حصر أملاك به أسماء عشرات الملاك بالجزيرة، ممن ستنزع ملكيتهم، إلى جانب خرائط للأراضي التي ستزال، ومساحتها تزيد عن 170 فدانًا. فيما لم يشمل القرار أي تفاصيل عن تعويض المنتزعة أملاكهم.

قرار مماثل كان قد صدر في نوفمبر 2018، وهو قرار رئيس الوزراء رقم 49 لسنة 2018 بنزع ملكية الأراضي في «نطاق مسافة 100 متر على جانبي محور روض الفرج بمنطقة جزيرة الوراق اللازمة لحرم الطريق، بالإضافة إلى نزع ملكية الأراضي الكائنة في نطاق مسافة 30 مترًا بمحيط الجزيرة واللازمة لتنفيذ الكورنيش».

قبلها، كان هناك قرار رقم 20 لسنة 2018 أصدره رئيس الوزراء السابق، شريف إسماعيل، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يونيو 2018، بتخصيص أراضٍ من جزيرة الوراق لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان لإنشاء «مجتمع عمراني جديد». فيما أوضحت الخريطة المرفقة بالقرار أن التخصيص يشمل جميع أراضي الجزيرة تقريبًا، مما يجعلها بأكملها تحت ولاية هذه الهيئة.

أزمة جزيرة الوراق

بدأت أزمة جزيرة الوراق حين داهمت قوات من «الداخلية» مع مسؤولين من وزارات الأوقاف والري والزراعة، الجزيرة لتنفيذ قرارات إزالة لنحو 700 منزل في الجزيرة في 16 يوليو 2017، وهو ما تطور إلى اشتباكات أسفرت عن مقتل أحد مواطني الوراق، وإصابة العشرات من أفراد الشرطة.

وكان ذلك بعد شهر من إشارة عبد الفتاح السيسي، في يونيو 2017، في إحدى خطاباته، إلى الجزيرة، في إطار حديثه عن ضرورة استرداد الدولة لأراضيها التي شهدت تعديات عليها بالبناء، قائلًا: «جزيرة موجودة في وسط النيل، مساحتها أكتر من 1250 فدانًا -مش هذكر اسمها- وابتدت العشوائيات تبقى جواها والناس تبني وضع يد. لو فيه 50 ألف بيت هيصّرفوا فين؟ في النيل اللي إحنا بنشرب فيه؟». وأضاف: «الجزر الموجودة دي تاخد أولوية في التعامل معاها»

وحُكم على أكثر من 30 من أهالي الجزيرة في نهاية العام الماضي بالسجن المشدد بين المؤبد و15 عامًا وخمسة أعوام في «أحداث جزيرة الوراق». فيما يواجه عشرات من أهالي الجزيرة اتهامات تتعلق بالإرهاب والتحريض ونشر أخبار كاذبة، على خلفية احتجاجات سابقة في الجزيرة أو النشر عن قضية الجزيرة.

يقول المصدر الأول من الأهالي: «احنا مش خارجين عن القانون ولا ضد الدولة، يقولولنا هيودونا فين ونسيبهالهم ونمشي، لكن يديني قروش، أروح بيهم فين، واللي يتكلم يتحط على كشوفات الأمن الوطني، ويُتهم بالتحريض؟»

قبل نهاية سبتمبر الماضي، كانت هيئة الدفاع عن جزيرة الوراق، المشكلة من عدة محامين، هم أيضًا من أهالي الجزيرة، قد تقدمت بستين طعنًا ضد قرار مجلس الوزراء الأخير في مجلس الدولة. أولى جلسات نظر هذه الطعون ستكون اليوم، الثلاثاء.

قبل أيام من صدور قرار سبتمبر بنزع الملكية، توجهت هيئة المجتمعات العمرانية بصحبة قوات أمن مكثفة من الشرطة والجيش إلى منطقة حوض القلمية، إحدى المناطق التي تقرر نزع ملكيتها لاحقًا في القرار، لعمل حصر وقياس للمنازل والأراضي. وليومين متتاليين منعهم الأهالي من إجراء الحصر، بحسب المصدر الثالث من الأهالي.

يقول المصدر الثاني عن قرار نزع الملكية الجديد: «فيه قرارين لتوسعة حرم الكوبري. انت نزعت بالفعل 59 متر، دلوقتي عايز تشيل 200 متر من الناحيتين ليه؟ كلام منافي للعقل والمنطق. هو قرار لتفريغ الجزيرة. لو الدولة عايزة تعمل مشروع قومي وتطوير ونفع، إيه المشكلة إننا نبقى جزء من التطوير ده؟ قبل ما تنزع الملكية يوفر للناس بيوت الأول. يدونا أرض يخصصوها للأهالي»

هناك مشروع «إسكان» على الجزيرة داخله حوالي عشرة مباني، سبعة منها انتهى بنائها، أحدها انتهت تشطيباته النهائية، كل منها مكون من 11 طابقًا، فيما يتبقى حوالي أربعة مبانٍ تحت الإنشاء، بحسب اثنين من الأهالي. يضيف أحدهما أن هذا المشروع سيكون ذريعة لإخلاء الجزيرة، موضحًا أن هذا المشروع يتوسع على الجزيرة، «بيزرع عماير عشان ياخد [الأرض] اللي حواليها»، يقول المصدر.

أمام المشروع هناك لافتتان كبيرتان مكتوب عليها «مشروع تنفيذ الأبراج السكنية للمرحلة العاجلة.. سكن بديل لأهالي جزيرة الوراق». تحمل اللافتان شعارات وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وشركات منفذة مثل «SITES International» للاستشارات الهندسية، وشركتين هندسيتين أخريين هي «Cosmos E»، و«Redcon constructions» للمقاولات.

يقول المصدر السابق «بيقولوا لأهالي الجزيرة، طب اعملوا كراسة شروط عشان أقدم»، ويضيف المصدر الرابع من الجزيرة «الكل متأكد إنها مش لأهالي الجزيرة، نروح نسأل فيه عقود متوفرة، يقولوا لأ، طب بكام، يقولولنا مانعرفش، أصلنا لسه هنعمل بنية تحتية، طب هتعملوا بنية تحتية امتى؟ يقولولنا لازم نخرجكم من الجزيرة عشان نعمل بنية تحتية»

كانت الحكومة قد أعلنت جزيرة الوراق «منطقة إعادة تخطيط» في يوليو من العام الماضي. وهو القرار الذي عنى تعديل الاشتراطات التخطيطية والبنائية، مثل خطوط التنظيم للشوارع وارتفاعات المباني.

وفي فبراير من نفس العام، أعلنت الحكومة المخطط العام لتطوير جزيرة الوراق، الذي جرى إعداده بالتعاون بين الهيئة العامة للتخطيط العمراني وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وحدد المخطط 29% من الأراضي كمناطق استثمارية محيطة بالجزيرة، بالإضافة إلى 3% مناطق استثمارية متميزة عند طرفي الجزيرة الشمالي والجنوبي، و3% منطقة خدمات تجارية.

وفيما يخص المناطق السكنية، توجد ثلاثة أنواع: الأولى مناطق للإسكان المتميز بنسبة 6% من مساحة الأراضي، وتقع في النصف الشمالي من الجزيرة، والثانية منطقة إسكان وصفت بأنها ذات «طبيعة استثمارية خاصة» مواجهة للشاطئ الشرقي للجزيرة ونسبتها 3%، والثالثة مناطق إعادة التخطيط والتطوير المُخصصة لأهالي الجزيرة ممن يختارون البقاء بها، ونسبتها 17% من مساحة الأراضي، وتوجد في النصف الجنوبي من الجزيرة، حيث تقع معظم المساكن الحالية.

شاهد أيضاً

تهديد إيراني للإمارات لتخطي مضيق هرمز بإنشاء خط أنابيب جديد

قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية، إن التقارير حول إنشاء أبو ظبي خط أنابيب جديد للتصدير، …