حكومة السيسي تستعين بـ “الحوار الوطني” لإلغاء دعم الخبز وإبداله بأموال لتحميل المعارضين المسئولية

في إطار تصريحاته، حول تكلفة الدعم في الموازنة العامة، قال رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن حكومته تبحث التحول الى نظام للدعم النقدي، «بمعنى إعطاء مبلغ نقدي للمواطن بحيث يُمثل ذلك المبلغ متوسط ما تتحمله الدولة من دعم له، وذلك بدلًا من دعم رغيف الخبز والسلع التموينية وبعض الخدمات».

وأشار إلى أن الحكومة ستستعين بـ «الحوار الوطني الذي يمثل كل أطياف المجتمع من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، وكذلك الخبراء الاقتصاديين» لإجراء حوار مجتمعي بشأن الفكرة.

ويقول خبراء أن الهدف هو اعطاء المواطن مبلغ مقابل الدعم للخبز وغيره لا يصبح له قيمة مع الارتفاع المستمر في اسعار السلع، وتحميل القوي اليسارية والليبرالية التي ستشارك في الحوار الوطني مسئولية إلغاء الدعم!

وقال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، جودة عبد الخالق، لموقع «مدى مصر»، استعانة الحكومة بـ«الحوار» بـ«تحميله المسؤولية السياسية والاجتماعية عن تلك الخطوة، فيبدو الأمر كما لو كان هذا التحول قد جاء بناءً على رأي الحوار الوطني لا الحكومة ووفقًا لشروطه».

قال أن «الحوار» سبق أن أرسل للحكومة توصية، في سبتمبر الماضي، بعدم التحول إلى الدعم النقدي، كجزء من توصيات محور العدالة الاجتماعية. لكن «الحكومة تجاهلت الكثير من توصيات الحوار الوطني فيما يتعلق بالمحور الاقتصادي بالذات، ومن أبرزها -على سبيل المثال-ضرورة فرض قيود على حركة رؤوس الأموال الساخنة لكنها [الحكومة] تلجأ الآن للحوار الوطني فقط ليتحول الحوار الوطني لصدارة المشهد في حالة هذا التحول”.

عبد الخالق قال إن تجربة التحول إلى الدعم النقدي في السلع التموينية، منذ عام 2014، توضح حقيقة الأمر عمليًا، فالهدف هو تثبيت طويل الأمد لقيمة هذا الدعم المادية، بحيث تنهار قيمته الفعلية مع تدهور قيمة العملة، كما حدث منذ العام 2017.

ويرى عبد الخالق أن امتداد الدعم النقدي ليصل إلى الخبز بالذات يمثل خطورة مضاعفة، كونه الملاذ الأخير كغذاء بديل مع ارتفاع أسعار بقية مكونات الوجبات الغذائية.

كانت الحكومة قد تحولت إلى نظام للدعم النقدي بالفعل، بدءًا من العام 2014، فيما يتعلق بالسلع التموينية دونًا عن دعم الخبز، الذي ظل مدعوم بشكل عيني، وبالتالي قد يمثل الأخير المستهدف الأكبر بالتعديل.

وتمثل مصر إحدى أعلى دول العالم من حيث تضخم أسعار الغذاء، وفقًا لبيانات البنك الدولي، إذ جاءت في المرتبة الخامسة، في أبريل الماضي، على مستوى العالم من حيث التضخم الحقيقي في أسعار الغذاء (تضخم الغذاء مخصومًا منه التضخم العام).

ورفعت الحكومة قيمة الدعم التمويني من 21 إلى 50 جنيهًا للفرد، عام 2017، وهو ما جاء ضمن إجراءات للحماية الاجتماعية نص عليها الاتفاق مع صندوق النقد عام 2016. لكن هذه القيمة بقت ثابتة منذ ذلك الحين.

عبد الخالق، الذي شغل في السابق منصب وزير التضامن الاجتماعي، قال إن «الخطاب الذي تستند إليه الحكومة أصلًا في تبرير تخفيض دعم الخبز أو التحول إلى دعمه نقديًا هو خطاب قائم على مغالطة مفادها أن الخبز ما زال محتفظًا بسعره منذ عقود، وهي معلومة غير صحيحة طبعًا لأن وزن الخبز انخفض من 130 جرامًا، عام 2013 في الوقت الذي كنت أتولى فيه منصب وزير التموين، إلى 90 جرامًا حاليًا كما هو معروف، وهو ما يعني أن ما يدفعه المواطن بالفعل ارتفع”.

شاهد أيضاً

إيران تعلق التزاماتها باتفاقها المؤقت مع واشنطن

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، السبت، تعليق بلاده التزاماتها الواردة في مذكرة …