تستمر حكومة عبدالفتاح السيسي، في بيع الأصول المصرية، بزعم تطور الاقتصاد، مع التوجه لتحصين تلك الاتفاقيات بعد مخاوف خليجية من سحب تلك الاستثمارات “أو أموالها” بعد إنهاء حكم عبدالفتاح السيسي، سواء بالانقلاب عليه من قبل الجيش المصري، لانقاذ نفسه ومؤسساته، أو بالثورة ضده من قبل المصريين بعد أن حول حياتهم إلى جحيم.
أثار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الجدل بحديثه حول ترتيبات تجري على قدم وساق من أجل العودة مرة أخرى لاستئناف برنامج الطروحات الخاص ببيع شركات القطاع العام، لمستثمرين أجانب وعرب، أو طرحها في البورصة، وذلك في مسعى من جانب الحكومة لتوفير العملة الأجنبية في الوقت الذي تواجه القاهرة أزمة تخص الديون المستحقة عليها وكذلك مواعيد سدادها.
تحصين المشروعات المطروحة
ويقول تقرير لوقع “عربي بوست”، “لكن ما يخشاه البعض هو مساعي الحكومة المصرية إصدار قانون لـ”تحصين” مشروع الطروحات من خلال تقديم مشروع قانون للبرلمان يتضمن تحصين كل تفاصيل المشروع وكذلك المستثمرين العرب أو الأجانب الذين ينوون شراء بعض الشركات المصرية، وهو ما رفضه بعض نواب البرلمان المصري.
قال النائب في البرلمان المصري ضياء الدين داوود إنه لم يصل بعد إلى البرلمان مشروع قانون يخص ملف الطروحات الحكومية، لأن المسار الطبيعي لمجلس الوزراء، هو اعتماده في لجنة الإصلاح التشريعي المعاونة لمجلس الوزراء وبعدها يتم إحالته للبرلمان المصري لبحثه ولكن لم يصل إلى البرلمان حتى الآن أي شيء.
قال كذلك، إنه من حيث المضمون، “نحن مجموعة من المعارضة، المعروفين بكتلة 25/30 رفضنا بيان حكومة مصطفى مدبولي الأولى وكذلك الحكومة الثانية”. مشيرًا إلى إن أسباب الرفض أنهم يرون إن الحكومة تقوم بدور الممثل لصندوق النقد الدولي، حيث تسعى إلى البيع لكل مقومات الدولة انطلاقًا من منطقة رأس الحكمة وما بعدها من شركات أخرى تنوي بيعها لمستثمرين أجانب سواء كانوا عربًا أو غربيين.
لا توجد رؤية اقتصادية
كما قال إن هذه الحكومة ليس لديها أي رؤية لإصلاح الاقتصاد لكنها تذهب إلى البيع، وقد وصف النائب ضياء الدين داوود ما يحدث بأن الحكومة تتصرف تحت تأثير مخدر الصفقات، مشيرًا إلى أنه لا شك أن صفقة رأس الحكمة أنقذت الاقتصاد بشكل مؤقت، لكن ذلك مؤشر خطر لأن الاقتصاد القوي لا يعتمد على بيع الممتلكات الوطنية.
لكنه يشير إلى أمر هام، وهو إن تصريحات مدبولي بخصوص استئناف الطروحات مع زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، وهو أمر مفهوم مشيرًا إلى أن السلطات المصرية لم تذكر أي شيء يتعلق بالمشروعات التي سوف يتم الاستثمار فيها بين مصر والسعودية، معللًا ذلك من وجهة نظره إنه ربما يكون للسعودية اشتراطات كبيرة بخصوص الاستثمار ولا تريد الحكومة المصرية الكشف عن هذه الشروط.
أما بخصوص طرح المطارات للاستثمار وبيعها للمستثمرين الأجانب، يقول ضياء الدين داوود إن الدول المستقرة تسمح بالاستثمار في مثل هذه القطاعات مثل المطارات والممتلكات الأخرى، لكن مصر وضعها صعب فهي دولة محاطة بأزمات سياسية وعسكرية معقدة وكبيرة من كل الاتجاهات وبالتالي، فالذهاب إلى طرح المطارات إلى البيع والاستثمارات أمر خطير يهدد الأمن القومي في مصر وذلك حسبما قال.
وقال كذلك إن الأمن القومي المصري يواجه أزمة كبيرة في ظل اشتعال الحروب في المنطقة وهو ما كان واضحًا على إيرادات قناة السويس وكذلك باقي جوانب الاقتصاد المصري، ولذلك فيجب على الحكومة البحث عن مسارات منطقية لمواجهة ذلك بدلًا من اللجوء إلى بيع الممتلكات الوطنية الهامة مثل المطارات أو الشركات القومية.
تفاصيل قانون الطروحات
في سياق مواز قال مصدر مقرب من مجلس الوزراء، وعلى اطلاع بنشاط مصطفى مدبولي السياسي، لـ”عربي بوست” وطلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث في مثل هذه التفاصيل، إن الحكومة تجهز قانونًا لعرضه على البرلمان المصري يتعلق بالطروحات التي تنوي الاستمرار فيها في الأيام المقبلة وذلك خوفًا من أن يواجه مشروع الطروحات أزمة دستورية أو قانونية أمام القضاء.
حيث شرح المصدر لـ”عربي بوست” إن الحكومة تتخوف من أن يكون مشروع الطروحات غير قانوني، أو أن يكون هناك ثغرات تستطيع أطراف محسوبة على المعارضة داخل مصر أن تلجأ إلى القضاء لإبطال أي عقود تبرمها الحكومة المصرية مع أطراف عربية أو غربية تنوي الاستثمار في هذه المسارات، لذلك تريد تحصين نفسها بقانون أمام البرلمان المصري.
كشف إن القانون يجري الانتهاء منه من اللجنة المعاونة لمجلس الوزراء والتي تشرف على تجهيز القوانين والتشريعات التي تحتاج إليها، ومن المرتقب عرضه على البرلمان خلال أيام.
وبخصوص بنود القانون المرتقب، كشف المصدر إن أهم ما في القانون الجديد هو ” تحصين الأطراف الأجنبية التي تريد الاستثمار في مصر أمام القانون المصري وضمان حقوقها بالكامل” في ظل تخوف أطراف عربية خاصة سعودية وإماراتية من أن يحدث أي ” خلل” يسهم في خسارة استثماراتهم داخل مصر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات