تظهر بيانات حكومة السيسي أن أزمة انقطاع الكهرباء مستمرة حتى نهاية شهر أغسطس المقبل، ويؤكد خبراء أن التيار الكهربائي سيواصل انقطاعه، على مدار أشهر مقبلة، وقد يستمر لسنوات مع تصاعد أزمة التحول المناخي، وتذبذب إنتاج الغاز، وشحّ الدولار. لكن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن قبل 3 أيام أن تخفيف أحمال الكهرباء سيكون حتى سبتمبر المقبل حال استمرار ارتفاع درجات الحرارة.
وقال تقرير لـ”العربي الجديد”، إن الحكومة المصرية تبدو مرتبكة، في مواجهة أزمة الكهرباء التي حطت بقسوة على المواطنين والمصانع والشركات والمنشآت السياحة والتجارية. تظل الحكومة عالقة بين قصتين، في إحداهما تخبر المواطنين بوجود أزمة مفاجئة في إنتاج الغاز، لتعود منكرة هذا الطرح، فتعلن أن الأزمة عارضة ومرتبطة بلهيب الصيف.
تراجعت درجات الحرارة، بينما تواصل الحكومة قطع الكهرباء عن المواطنين للأسبوع الثالث على التوالي. تحولت قضية انقطاع الكهرباء إلى كابوس يهدد حياة المواطنين، داخل منازلهم، حيث تشتعل الحرائق في الأجهزة الكهربائية، في أثناء عودة التيار متذبذباً وعالياً، ويصعب عليهم الحصول على الماء، من دون ماكينات الرفع، وتتعطل شبكة الإنترنت فتفرض عليهم العزلة عن اتصالاتهم وأعمالهم.
أظهرت تقارير جهاز تنظيم مرفق الكهرباء، لجوء شركات التوزيع إلى تخفيف مستوى الأحمال، من مستوى 3 آلاف ميغاواط إلى 2500 ميغاواط، خلال اليومين الماضيين، مع استمرار تزايد الاستهلاك، ليصل إلى 35 ألفاً و500 ميغاواط، من معدل يراوح ما بين 33 إلى 34 ألفاً و600 ميغاواط يومياً العام الماضي.
وأضاف التقرير، أن الحكومة تبدو مرتبكة، في مواجهة أزمة حطت بقسوة على المصانع والشركات والمنشآت السياحة والتجارية. تظل الحكومة عالقة بين قصتين، في إحداهما تخبر المواطنين بوجود أزمة مفاجئة في إنتاج الغاز، لتعود منكرة هذا الطرح، بعد الترويج له عدة أيام، فتعلن أن الأزمة عارضة، ومتماشية مع ظاهرة كونية، حيث تشهد الأرض “فوراناً حرارياً”، يرفع درجات حرارة الجو إلى مستويات غير مسبوقة بالتاريخ.
يعتبر سياسيون انقطاع الكهرباء، بعد إنفاق الحكومة أكثر من نصف تريليون جنيه على إقامة محطات توليد إضافية بقدرة 31 ألف ميغاواط، بما يماثل ضعف قدرات التوليد بالشبكة الموحدة، وحجم الاستهلاك العام بالدولة، أمراً يستدعي محاسبة الوزارة على سوء إدارتها الموارد المالية وعدم كفاءة قيادات الأجهزة المسؤولة عن وزارتي الكهرباء والبترول.
تدعو الحكومة المواطنين إلى الصبر على تحمّل مشاقّ انقطاع الكهرباء، وفي الوقت ذاته، تحمّلهم مسؤولية زيادة الأحمال، لتشغيلهم المكيفات والإسراف بالإنارة. طلبت الحكومة من البنك المركزي سرعة تدبير ما بين 250 مليوناً إلى 300 مليون دولار، لشراء شحنات عاجلة من الوقود، لضمان تشغيل محطات التوليد، والحد من اندلاع موجات غضب شعبية، عبّرت عن نفسها بقوة عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، عقب اجتماع وزاري بمدينة العلمين بالساحل الشمالي حيث مقر الحكومة الصيفي، نهاية الأسبوع الماضي: “مشكلة انقطاع الكهرباء، ليست نقصاً في احتياطي الغاز، أو عدم كفاءة مشروعات الكهرباء العملاقة التي أنشأناها خلال السنوات الماضية، والتي من دونها لم تكن الكهرباء لتصل إلى المنازل إلا لبضع ساعات يومياً”.
يقفز مدبولي على أسباب يراها الخبراء “كارثية صنعتها الحكومة وأدت إلى انقطاعات الكهرباء”، غافلاً عما قاله قبل الاجتماع الوزاري بساعات، أن آبار الغاز تنتج نحو 110 ملايين متر مكعب فقط يومياً، وأن وقت الذروة لمحطات التوليد يحتاج إلى 129 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي والمازوت، لتوليد 34 ألف ميغاواط”.
تنسق الجهات الحكومية، مع الوحدات المحلية والمصالح الرسمية، لتشغيل الإضاءة بنسبة 75% في أوقات العمل، تصل إلى الإطفاء الكامل، عقب انتهاء مواعيد العمل، مع تخفيف الإضاءة بالميادين والشوارع ليلاً، بنسبة 75%، وترشيد إضاءة الإعلانات المضيئة، على جوانب الطرق، مع استثناء المنشآت الأمنية ومحطات المياه والصرف الصحي والمستشفيات والمناطق الصناعية من نوبات قطع التيار.
قرر مدبولي أن تقام المباريات الرياضية، بالأندية والمنشآت الرياضية نهاراً، قبل حلول الظلام وأن يقتصر قطع الكهرباء لمدة ساعة أو ساعتين على الأكثر.
يرفض رئيس الوزراء، قطع التيار عن المنشآت السياحية بالساحل الشمالي، حيث العائلات الثرية والطبقة العليا من كبار رجال الدولة، وهي المنطقة التي يطلق عليها مواطنون لقب “الساحل الشرير”، ويأمر بقطع الكهرباء وفق جداول زمنية معلنة مسبقاً، تنفذه شركات الكهرباء بلا رأفة أو نظام بالمناطق السكنية، المتوسطة والشعبية، التي توجد وسطها منشآت طبية وصناعية وتجارية كثيفة الجمهور.
فرضت الإدارات المحلية بالمحافظات على المحلات التجارية تخفيضاً للإضاءة على واجهة المحال، وتعطيل أجهزة التكييف بالمساجد والكنائس، خارج أوقات الصلاة، وغلق المنشآت الرياضية، بعد الانتهاء من المباريات والتدريبات، وتبديل لمبات الصوديوم كثيفة استهلاك الكهرباء، بأخرى موفرة للطاقة. وسط حالة من السخط العام، وخصوصاً من أصحاب المصانع الصغيرة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات