قال الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، حازم قاسم”: إن “اعتزام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، زيارة مستوطنات في الضفة الغربية والجولان المحتمل، تمثل عدوانا أمريكيا على حقوق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية”.
ويعتزم بومبيو، بدء زيارة رسمية إلى “إسرائيل” الأسبوع المقبل، تشمل تفقد مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ العام 1967، والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة، بحسب موقع “أكسيوس” الأمريكي.
وبذلك سيعتبر بومبيو أول وزير خارجية أمريكي يزور مرتفعات الجولان المحتل، والمستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.
وأكد قاسم، في بيان، أن “هذه الزيارة تعكس إصرار الإدارة الأمريكية على تطبيق بنود صفقة القرن فيما تبقى لها من أيام في البيت الأبيض”
وأضاف أن هذا السلوك الأمريكي في التعامل مع حقوق شعبنا الوطنية يعكس منطق “العربدة والبلطجة التي يتصرف بها بومبيو وإدارة ترمب”
وعدّ “قاسم” السلوك الأمريكي تمردا على القرارات الدولية والأعراف الإنسانية بما يخدم اليمين الصهيوني، مشددا على أنه يشكل إهانة حقيقية لكل المنظومة العربية.
وأشار إلى أن خطوات الإدارة الأمريكية، تثبت حجم التضليل الذي مارسته الأطراف التي طبعت مع الاحتلال حينما ادعت ان اتفاقات التطبيع تشمل وقف مخطط الضم، بينما تشكل زيارة بومبيو قوة دفع لتطبيق هذا المخطط الاستعماري.
ونبه إلى أن المواقف الأمريكية والصهيونية تؤكد أن المخاطر التي تواجه قضيتنا الوطنية ما زالت تتعاظم، وهو ما يتطلب الإسراع في ترتيب كامل للحالة الفلسطينية.
وتأتي زيارة بومبيو اتساقا مع سياسة إدارة ترمب، الذي خسر الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بحسب إعلام أمريكي، والذي قال في نوفمبر عام 2019 إن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات مخالفة للقانون الدولي.
مستوطنة نبيذ الامارات
ويعتزم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو زيارة مصنع نبيذ في مستوطنة “بساغوت” بالقرب من رام الله خلال زيارة سيقوم بها إلى إسرائيل الأسبوع المقبل، وهي المستوطنة التي صدرت مؤخرًا منتجاتها من النبيذ إلى الإمارات، وستكون هذه أول زيارة يقوم بها وزير خارجية أميركي إلى مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية.
وقالت مصادر رفيعة المستوى في السفارة الأميركية في إسرائيل (الخميس)، إن مسؤولين من الخدمات السرية الأميركية وجهاز الأمن الإسرائيلي العام [“الشاباك”] يجرون استعدادات على قدم وساق لهذه الزيارة الاستثنائية التي تعتبر الأولى من نوعها لمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية.
وكان بومبيو أعلن في نوفمبر 2019 أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية غير شرعية، وأضاف أنه بعد درس جميع جوانب النقاش القانوني بعناية خلصت الولايات المتحدة إلى أن إنشاء مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي.
وجاء إعلان بومبيو في حينه رداً على وسم الاتحاد الأوروبي بضاعة المستوطنات الإسرائيلية، بما في ذلك نبيذ مستوطنة “بساغوت”، تمهيداً لمقاطعتها.
مصنع “بساغوت” للنبيذ
وأصبح مصنع “بساغوت” للنبيذ بمنتجاته العالمية، أفضل مصنع نبيذ في “إسرائيل” لعام 2018، باختيار مجلة “ورلد فاينانس”، وتحققت هذه المكانة على حساب الفلسطينيين وأراضيهم المصادرة التي تم تأسيس المصنع عليها قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية، عام 2013.
وتحدثت صحيفة هآرتس، عن صناعة النبيذ الإسرائيلي وازدهارها عالميًا على حساب مصادرة الأراضي الفلسطينية، والحراك اليهودي لمواجهة المقاطعة في هذا المجال.
في الستينيات امتلكت بلدية القدس، التي كانت خاضعة للسلطات الأردنية حينها، الأراضي وبدأت تنشئ في المكان بنية تحتية لمنشآت سياحية، إلا أن هذه المخططات توقفت نهائيًا مع سيطرة “إسرائيل” على المكان عام 1979.
وبعد مرور سنتين، قررت حكومة بيغن إنشاء “مركز إقليمي بسجوت”، ومنحته لليهود كجزء من التعويض قبل الإخلاء المخطط لشبه جزيرة سيناء في 1982.
عام 1979، كان مهمًا في حياة مائير بيرج، وهو من رواد الاحتلال الزراعي في مستوطنة بسجوت، إذ هاجر إلى “إسرائيل” من الولايات المتحدة، وانتقل فيما بعد إلى العيش في المستوطنة الناشئة، وتظهر الصور الجوية أن المستوطن الجديد القديم تمكن من السيطرة على قسائم بملكية سكان البيرة، من أجل زراعتها.
لم يكن بيرج وحيدًا، فقد استعان بقرض حصل عليه من وحدة الاستيطان لشراء ماكينة رش، وبمخصصات حصل عليها من سلطة المياه، وعلى هذه الأسس المسروقة، سيبني الابن الطموح ياعكوب، السائر على درب والده وبشكل غير قانوني مصنع النبيذ العائلي، وبقربه أيضًا منزله الفاخر.
مع حلول عام 2003 وفي ظل الانتفاضة الثانية، تم إقامة جدار كهربائي حول مستوطنة بسجوت، وهكذا ازدادت الـ 140 دونم التي اقتطعها الجيش الإسرائيلي للمستوطنة مع بداية الثمانينيات إلى 650 دونم، وتعود ملكية أكثر من 500 دونم منها إلى أشخاص من البيرة.
هذه الأراضي بقيت حبيسة الجدار الذي أقيم حول المستوطنة، ما مكّن أصحاب مصنع النبيذ من السيطرة بغضون سنوات على 80 دونم وزراعتها بكروم العنب، رغم أن بيرج الابن هو الجيل الثاني من سارقي الأراضي، ولم يتعرض للقمع من قبل وحدة الاستيطان، بل إنها وضعت في حوزته قرضين من أجل إنشاء مصلحة عائلية.
وعلى ضوء نجاح هذه الطريقة، بدأ مصنع نبيذ بسجوت بشراء عنب من المستوطنات المجاورة ومن بؤر استيطانية أخرى يحترف مستوطنيها السطو العنيف على الأراضي، مثل مستوطني بؤرة “كيدم” ومستوطنة “ألون موريه” و”براخا”.
وهكذا بغضون سنوات، تحول مصنع النبيذ بسجوت من مصنع عائلي متواضع إلى مصنع ينتج مئات آلاف زجاجات النبيذ في السنة، ويصدر أيضًا إلى الاتحاد الأوروبي.
وجاءت هذه النتيجة بعد المرور بالعديد من المشاكل والمعيقات، التي كان أهمها قوانين الاتحاد التي تفرض كتابة توضيح على كل منتج عن مكان إنتاجه، وبما أن بسجوت موجود خارج المناطق الإسرائيلية، طالب الاتحاد الأوروبي أن يكتب على الزجاجات بشكل واضح أنها جاءت من “المستوطنات الإسرائيلية في المناطق المحتلة”
ويتضح أن رواد نهب الأراضي في بسجوت هم أيضًا طلائعيون في مجال القضاء، إذ في 2018 قدم “مصنع النبيذ” بمساعدة منظمتين يهوديتين من فرنسا والولايات المتحدة تتخصصان في “محاربة معاداة السامية”، التماسًا ضدّ وزير الاقتصاد الفرنسي، وطالبت بإلغاء أمر الإشارة إلى مصدر الزجاجات في أوروبا.
وتم الادعاء في الالتماس أنه لا يوجد أي واجب قانوني للإشارة إلى اسم الدولة (خلافا للمكان) الذي جاء منه المنتج، كما أنه ليس هناك واجب للإشارة إلى أن نبيذهم تم إنتاجه في مستوطنات الضفة الغربية.
يبدو أنه من السهل على هذه المنظمات تشخيص “معاداة السامية” في أوروبا، إلا أنها تتجاهل سرقة الأراضي التي يقوم بها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية بشكل علني.
وجمدت المحكمة الفرنسية بشكل مؤقت تعليمات الإشارة إلى المنشأ، وحولت الملف كي تبت فيه المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي، والتي قامت بمناقشته في 9 نيسان أبريل، وهذا نفس اليوم الذي منح فيه الجمهور في “إسرائيل” 35 مقعدًا للحزب الذي يترأسه سارق متسلسل في أعمال الفساد والذي وعد بضم المستوطنات.
ولكن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بشأن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ حتى الآن، وحتى اتخاذ القرار المراد هو اقتراح أن الكتابة على الزجاجات أن مصدر النبيذ هو أراض محتلة، وببساطة يكتب عليها أن النبيذ أنتج من عنب نمى على أرض استولي عليها بالقوة من سكان في الضفة الغربية الفلسطينية، وهذا مثير للاهتمام إذا قبلت به عائلة بيرج.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات