نفت لجنة حماية الصحفيين ما تُداولَ بخصوص حذفها فلسطينيين سبق أن وثقتهم ضمن الصحفيين القتلى منذ السابع من أكتوبر 2023، على خلفية ضغوط سياسية تعرضت لها، مشيرة في بيان نشرته إلى ما وصفته بالضغوط الهائلة التي تعرضت لها على مدار العامين والنصف الماضيين لإضافة أو حذف أسماء بسبب اختلاف الأجندات السياسية أو وجهات النظر بخصوص المنهجية والتعريف اللذين تستند إليهما في إدراج الأسماء.
بيان النفي، الذي أوضحت اللجنة أنه صدر على خلفية «معلومات مضللة» على حد تعبيرها، جاء بعد تداول منشور للناشط الفلسطيني، محمد الكرد، الأحد الماضي، أشار فيه إلى اعتزام إدارة «حماية الصحفيين» إجراء تغيير رسمي في تعريف من يعتبر صحفيًا، بغرض استبعاد الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين الذين قتلوا أثناء عملهم في وسائل إعلام ممولة حكوميًا، مقابل الإبقاء على الصحفيين الإسرائيليين والأمريكيين والأوكرانيين العاملين في وسائل إعلام ممولة من الدولة أو المرافقين للجيش، كصحفيين معترف بهم.
وبينما نفت الرئيسة التنفيذية للجنة، جودي جينسبيرج، لـموقع «مدى مصر»، إجراءها من الأساس، كان الكرد اعتبر أن تلك التغييرات جاءت استجابة لـ«ضغوط صحيفة ذا فري بيكون الصهيونية اليمينية»، التي اتهمت الصحفيين الفلسطينيين واللبنانيين بالعمالة السرية لحركات المقاومة أو استخدمت آراءهم أو انتماءاتهم السياسية كمبرر لقتلهم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي.
كانت «حماية الصحفيين» نشرت، الخميس الماضي، بيانًا أعلنت فيه عن إجراء مراجعة شاملة للأسماء الواردة في قاعدة بيانات القتلى من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام، على يد الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، متوقعة إتمام المراجعة النهائية في يوليو الجاري، في حين أشارت إلى حذف ثمانية أسماء من قاعدة بيانات القتلى لديها بعدما تبين لها لاحقًا أنهم كانوا مقاتلين في حركة حماس أو الجهاد الإسلامي، كما حذفت 12 شخصًا آخرين لأسباب أخرى، حسبما أعلنت في بيان نشرته 25 يونيو الماضي.
وبعد هذه الاستبعادات، انخفض العدد الإجمالي لمن وثقتهم اللجنة كقتلى من الصحفيين أو العاملين في مجال الإعلام على يد الاحتلال الإسرائيلي سواء في قطاع غزة أو في مراكز الاحتجاز، منذ 7 أكتوبر، إلى 209 أشخاص.
لكن جينسبيرج أوضحت لـ«مدى مصر» أن الأسماء الثمانية المستبعدة وردت بعد توثيقها، في نعايا منفصلة نشرتها حركتا حماس أو الجهاد الإسلامي، باعتبارهم أفرادًا في الحركتين، وبالتالي حذفت أسماؤهم من القائمة نظرًا لمشاركتهم في القتال، تطبيقًا لمنهجية اللجنة ولنصوص القانون الدولي الإنساني، التي تعتبر الصحفيين المنتسبين إلى جهات فاعلة غير حكومية مدنيين، شريطة ألا يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية.
الصحفيون الذين استبعدتهم «حماية الصحفيين» هم: محمد نصر أبو هويدي، الذي نعته سرايا القدس، الذراع العسكري لحركة الجهاد، بوصفه «الشهيد القائد في وحدة الإعلام الحربي المركزية»، ومحمد منهل أبو عرمانة، الذي نعته كتائب القسام، الذراع العسكري لحركة حماس، بوصفه «الشهيد القائد الميداني بقسم الإعلام العسكري لواء رفح»، ومصطفى بحر، الذي وصف كـ«قائد عسكري لألوية الناصر صلاح الدين»، بلواء التوحيد في شمال قطاع غزة، ومحمد حسن المملوك، الذي نعته سرايا القدس في فبراير 2026، بوصفه «الشهيد القائد، ومعاون بوحدة الاتصالات المركزية»
إلى جانب ميسرة أحمد صلاح، ويعقوب البرش، اللذان وصفتهما «القسام» بـ«الشهيدان القساميان»، أما رزق أبو شكيان، فلم يصنف كقائد عسكري، وإن تداولت منصات على تيليجرام مقربة من كتائب القسام مقطع له يوضح فيه لماذا قرر الجهاد، في حين لم تتضح صلة عبدالله درويش بأيٍ من كيانات المقاومة العسكرية.
كما أوضحت جينسبيرج لـ«مدى مصر» أن «الأفراد الـ 12 الذين حُذفوا من قاعدة البيانات إما لم يكونوا يمارسون العمل الصحفي عند وفاتهم، أو أن تحقيقاتنا وأبحاثنا أشارت إلى أنهم لم يكونوا صحفيين أو عاملين في الإعلام أصلًا. وكجزء من عملية المراجعة الحالية، نبحث كذلك ما إذا كان أي منهم قد استُبعد من القائمة بالخطأ»
وأشارت جينسبيرج إلى أن اللجنة حذفت بين عامي 2023 و2024، أسماء سبعة أثبت التحقيق لاحقًا أنهم لم يكونوا صحفيين أو عاملين في وسائل الإعلام، وفي بعض الحالات أكد أفراد أسرهم توقفهم عن العمل بهذه الصفة قبل وفاتهم، فضلًا عن اثنين آخرين تأكد لاحقًا أنهما على قيد الحياة، وفقًا لما قالته لـ«مدى مصر»، مضيفة أن «حماية الصحفيين» حذفت كذلك أسماء ثلاثة إسرائيليين بعدما أكدت مؤسساتهم الإعلامية أنهم لم يكونوا مكلفين بتغطية المهرجان الموسيقي في 7 أكتوبر.
وتعتمد «حماية الصحفيين» في الحذف والإضافة وفقًا للمنهجية المنشورة على موقعها الرسمي، على مصدرين مستقلين للمعلومات على الأقل، وهما البحث المكتبي والبحث الميداني، وإن أشارت في ملاحظات التحرير إلى تعذر إتمام خطوات التحقق الميداني نظرًا لعدم سماح إسرائيل بالوصول إلى غزة.
هذا التعذر اعتبرته جينسبيرج لا يعد سببًا لإضعاف مصداقية القائمة، لكنه يعني أن عملية التحقق قد تستغرق وقتًا أطول. وأكدت: «لا نخشى أن تثير الأسماء التي حذفناها الشكوك حول بقية القائمة أو المنهجية»، قبل أن تتابع: «لطالما كنا واضحين في أننا نراجع بياناتنا باستمرار، وأن مصداقيتنا تعتمد على ضمان استيفاء الأشخاص المدرجين في قوائمنا لمعاييرنا الحالية»
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات