دشّن حقوقيون مصريون حملات حقوقية من أظل فضح ما يروجه اعلام السلطة من بروباغندا تستهدف إظهار السجون كأنها “خمس نجوم”.
كما دشنوا حملة لكشف ما يفعله جهاز أمن الدولة مع المحتجزين السابقين، عقب اطلاقهم بغرض السيطرة عليهم بعد خروجهم من السجن عن طريق فرض حصار على حقهم في الحركة والتنقل، وتعريضهم لانتهاكات من بينها الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب والمعاملة القاسية.
تستهدف الحملة تسليط الضوء على أوضاع المعتقلين والمحتجزين داخل مراكز الاحتجاز المختلفة في مصر، وخصوصًا حالات الوفاة.
وقال المحامي والحقوقي أحمد مفرح، مدير منظمة “كوميتي فور جستس” في الشرق الأوسط، في تغريدة على “تويتر”، إنّ الحملة تهدف أيضاً إلى “الردّ أولاً بأول على البروباغندا الحكومية التي تروج من أجل تزييف الحقائق بداخل السجون، وإظهارها على أنها سجون خمس نجوم”
وأشارت الحملة إلى المادة 55 من الدستور المصري والتي تنص على: “كل من يقبض عليه، أو يحبس، أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه، ولا ترهيبه، ولا إكراهه، ولا إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا، ولا يكون حجزه، أو حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانيًا وصحيًا، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة”
وتقول المادة أيضاً إنّ “مخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب مرتكبها وفقًا للقانون، وللمتهم حق الصمت، وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شيء مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه”
وكانت 63 منظمة حقوقية محلية ودولية قد دعت السلطات المصرية إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء ما وصفته بـ”حملة القمع الشاملة التي تشنها على المنظمات الحقوقية المستقلة وعلى كافة أشكال المعارضة السلمية”
وأشارت المنظمات، في بيان مشترك مطلع يونيو/حزيران الجاري، إلى إصدار أكثر من 30 دولة عضواً في مجلس حقوق الإنسان الأممي بياناً في مارس/آذار الماضي، أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء مسار حقوق الإنسان في مصر، مؤكدة على مشاطرتها المخاوف مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومع خبراء الأمم المتحدة المكلفين.
وطالبت المنظمات، وعلى رأسها منظمة “العفو” الدولية و”هيومن رايتس ووتش”، بإنشاء آلية للرصد والإبلاغ بشأن مصر في مجلس حقوق الإنسان، وقالت إنها ستستمر في المطالبة بذلك إلى حين تحقيق تحسن ملموس ومستدام لوضع حقوق الإنسان، مشددة على أنه “لا يزال يساورنا بالغ القلق بشأن الاعتقال التعسفي، والاحتجاز، والملاحقات القضائية الأخرى بحق المدافعين الحقوقيين”.
سياسة المتابعة التي يطبقها الأمن الوطني
وقد نشرت الجبهة المصرية لحقوق الانسان تقريرًا بعنوان “حياة قيد المتابعة” حول سياسة المتابعة التي يطبقها الأمن الوطني على المحتجزين السابقين، وهو النمط الذي بدأ في التصاعد مؤخرًا وأصبح يتحكم في تشكيل حياة الأشخاص بعد خروجهم من السجن.
وذلك عن طريق فرض حالة من الحصار على حقهم في الحركة والتنقل، والتسبب في آثار نفسية خطيرة لهؤلاء لأشخاص، فضلًا عن تعريضهم لانتهاكات من بينها الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب والمعاملة القاسية.
وقالت إنه بعد 3 يوليو 2013 عاد جهاز أمن الدولة بقوة – بمسماه الجديد قطاع الأمن الوطني – ليمارس دوره التاريخي في القمع السياسي وعمليات الضبط الاجتماعي التي تهدف لخنق المجتمع المدني في مصر.
وتوسع القطاع في تنفيذ عمليات القبض على المعارضين والنشطاء السياسيين، واستحدث ممارسات جديدة في التضييق على هؤلاء الأفراد.
كما واصل الجهاز استخدام ممارسات كان يستخدمها قبل ثورة 25 يناير 2011، ومنها المتابعة، ويرجح أن إعادة استخدام المتابعة قد بدأ التوسع فيه عام 2019 ، وهو ما يتم عن طريق استهداف المعتقلين السابقين والاستمرار في استدعائهم إلى مقرات الأمن الوطني في أوقات محددة من أجل إجراء ما يسمى بالمتابعة، والتي يقوم فيها ضباط الأمن الوطني بمتابعة الحيوات الشخصية لهؤلاء المعتقلين بكافة أبعادها.
ولأن المتابعة هي سياسة تطبق في مرحلة ما بعد السجن، وهي لا تعد احتجاز قانوني، أو تدابير احترازية، أو مراقبة شرطية، حيث أن لكل منهم توصيفه القانوني الخاص، سلط التقرير الضوء على تكييف المتابعة القانوني من خلال البحث في اختصاصات قطاع الأمن الوطني.
وتناول الانتهاكات الخطيرة المصاحبة للمتابعة، من ناحية ما تفرضه من قيود على حريات الأشخاص الخاضعين لها، سواء كانت قيود في الحركة أو حرية التنقل داخل وخارج البلاد.
كذلك يتطرق إلى بعد هام للغاية يتمثل في ما يخلفه الخضوع للمتابعة من آثار نفسية وصعوبة في تجاوز الأشخاص لصدمة السجن. ذلك إلى جانب تعرض الخاضعين للمتابعة لعمليات احتجاز غير قانوني يسبقها في بعض الحالات قبض تعسفي.
وتمتد تلك الانتهاكات لتشمل أيضًا التعذيب والمعاملة القاسية التي من الممكن أن يختبرها الأشخاص في أثناء المتابعة ومخالفة تلك الانتهاكات الدستور والقانون المصريين والمعاهدات الدولية ذات الصلة.
واعتمدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان في كتابة هذا التقرير على ست محادثات صوتية تمت عبر الإنترنت مع أفراد خضعوا للمتابعة في الفترة من عام 2019 إلى عام 2021، ومحادثة صوتية أيضًا عبر الإنترنت مع أحد أقرباء شخص خضع للمتابعة في عام 2020، ومحادثة كتابية مع محامي متخصص في الدفاع عن المعارضين السياسيين منذ فترة التسعينيات وحتى الآن.
أجريت كافة المحادثات فى الفترة من فبراير وحتى مايو 2021، وتطرقت إلى سؤال المبحوثين الذين خضعوا للمتابعة عن ماهيتها، وكيفية تطبيقها، والأماكن المخصصة لتنفيذها، والجهاز الأمني المسؤول عنها، والانتهاكات المصاحبة لها.
بينما سعت المحادثة التي أجريت مع المحامي إلى الاستفسار عن الإطار القانوني لسياسة المتابعة والتوسع مؤخرا فى نطاق استخدامها والفرق بين المتابعة بشكلها الحالى وما كانت عليه فى عهد الرئيس السابق حسنى مبارك.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات