حملة لمقاطعة شركات الاتصالات في مصر ردا على زيادة أسعار بطاقات الشحن

دشن عدد من النشطاء السياسيين المصريين حملة مقاطعة لشركات الاتصالات الأربع تمتد ثلاثة أيام، بدأت أمس الجمعة، ردا على قرار زيادة أسعار كروت (بطاقات) شحن الهواتف المحمولة بنسب تصل إلى 36٪.
وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر, وهو جهاز حكومي، قرر رفع أسعار كروت شحن الهاتف المحمول, وبدأ تنفيذ القرار أول أمس؛ الجمعة, وهو الذي أصبح اليوم المفضل عند الحكومة لرفع الأسعار.

ومثال على الزيادة فإن الكارت فئة الـ100 جنيه كان يباع بـ 110 جنيهات, بعد زيادة سابقة في الأسعار, ثم بعد الزيادة الجديدة لم يتغير سعر الكارت، لكن رصيد المكالمات انخفض من 100 جنيه إلى 70 جنيها فقط.
وقد شهدت الفئات الأخرى من كروت الشحن الزيادة نفسها, كلٌ حسب قيمته.
وقال القائم بأعمال الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إنه سيتم خصم 14٪ من قيمة كروت الشحن تكلفة تشغيل، ومثلها ضريبة القيمة المضافة,  و 8٪ ضريبة جدول وهي تفرض على السلع الترفيهية!
وقال مسؤول في إحدى شركات المحمول لـ«رويترز» – طالبا عدم نشر اسمه – إن زيادة أسعار بطاقات الشحن تعود إلى زيادة تكلفة التشغيل بنحو 45 ٪ بعد تحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الوقود والكهرباء.
وقال نشطاء أطلقوا حملة المقاطعة، في بيان إنه «بناء على اتصال بين عدد كبير من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تقرر أن يبدأوا حملة مقاطعة لشركات الاتصالات، والبدء في تشكيل جماعة ضغط على الشركات وعلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي يحصل على نسبة من أرباح هذه الشركات ومن مصلحته أن تحدث الزيادات في الأسعار لأنه مستفيد، على أن تقوم جمعية  “مواطنون ضد الغلاء” بتلقي توقيعات على هذا البيان من المتفاعلين على مواقع التواصل الاجتماعي».
وطالب البيان المواطنين بـ«التوقف عن الاتصال من الجمعة إلى الأحد، حتى يتجمع التكتل ويقرر الاستمرار أو التوقف وحتى يصبح يوما الخميس والجمعة بداية حقيقية لنضال المستهلكين لانتزاع حقوقهم ومواجهة الجشع والاحتكار».
وأكد البيان أن «تكتل الاتحاد المصري لحملات المقاطعة بقيادة جمعية “مواطنون ضد الغلاء” على استعداد للتفاوض مع هذه الشركات بعد التأكيد على قوة موقف المستهلكين».
وأطلقت صفحة «ثورة الإنترنت» التي قادت في وقت سابق حملة مقاطعة لشركات الاتصالات بسبب سوء خدمة الإنترنت، هاشتاج «مش هنشحن» اعتراضا على الزيادة الأخيرة في أسعار كروت الشحن.
وقال أحمد عبد النبي، أحد مؤسسي ثورة الإنترنت وحملة «مش هنشحن»، على صفحته على فيسبوك: «سنقاطع شركات الاتصالات للتصدي لغلاء أسعار كروت الشحن والإنترنت الأرضي، وبسبب سوء خدمة الإنترنت وعدم تطويرها».
وفي السياق، قال النائب البرلماني هيثم الحريري، عضو تكتل «25 ـ 30» إنه سيتقدم بطلب إحاطة لوزير الاتصالات بشأن قرار زيادة أسعار كروت الشحن, ساخرا من إصرار الحكومة على تطبيق مثل تلك الزيادات في الأسعار، مساء الخميس الماضي، قائلاً: «سنطلق عليها حكومة الخميس».
وتابع أن «قرار زيادة أسعار كروت شحن الاتصالات، مرفوض تمامًا»، مشيرا إلى أن «استخدام أجهزة الاتصالات لم يعد رفاهية لدى المواطنين، وإنما هو جزء أساسي في الحياة العملية».
وأضاف «على شركات الاتصالات أن تتحمل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد مثلها مثل المواطن، وألا تسعى إلى تحقيق أرباح خيالية، خاصة أنها ربحت الكثير والكثير من أموال المواطنين خلال السنوات الماضية منذ إنشائها حتى الآن».
كذلك، حذر رئيس جهاز حماية المستهلك، من أن ارتفاع أسعار كروت شحن الموبايل بهذا الشكل سيؤثر بشكل سلبي على تدفق عمليات الشراء والبيع للسلع بالأسواق، لأنه سيؤثر في اقتصاديات الأسر المصرية.

إلى ذلك، نفت وزارة المالية في سلطة الانقلاب العسكري أن تكون لها علاقة بالزيادة الأخيرة في أسعار كروت الشحن، مؤكدة أن آخر زيادة تمت كانت في بداية شهر يوليو الماضي وكانت بنسبة 14٪ حينما تم تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
وتتزامن الزيادة الأخيرة في أسعار كروت الشحن المدفوع مسبقا، مع انطلاق شركة اتصالات جديدة مملوكة لحكومة سلطة الانقلاب العسكري، ليصبح عدد الشركات العاملة في سوق اتصالات المحمول المصري 4 شركات.
وجاءت الزيادة على عكس توقعات المواطنين الذين تخيلوا أن دخول شركة رابعة سوق الاتصالات سيخفض الأسعار نتيجة التنافس على استقطاب المواطنين.
وارتفعت أسعار كروت الشحن المدفوع مسبقا خلال عام، 3 مرات، بدأت فى سبتمبر 2016 عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة على عملاء الهاتف المحمول بنسبة 13٪، ثم تفعيل زيادة 1٪ لتصل إلى 14٪ في يوليو 2017، بالإضافة إلى الزيادة الأخيرة التي بدأ تطبيقها أمس بنسبة 36٪.
ورفعت مصر أسعار المواد البترولية مرتين في فترة زمنية لا تتجاوز ثمانية أشهر، كان آخرها في يونيو.
وحرر البنك المركزي سعر صرف الجنيه في نوفمبر الماضي ورفع أسعار الفائدة بمقدار 700 نقطة أساس إجمالا منذ ذلك الحين، في إطار استجداء قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.
وتأتي الزيادة التي شهدتها بطاقات الشحن بعد أسابيع قليلة من زيادة أسعار المكالمات الدولية التي تهيمن عليها الشركة المصرية للاتصالات، المملوكة للحكومة, بنسبة 80٪.
وبدأت المصرية للاتصالات في تقديم خدمات المحمول كمشغل رابع رغم اعتراضات شركات المحمول العاملة على وجود مشغل رابع في السوق.
ويبلغ عدد خطوط المحمول المفعلة التي يملكها المصريون أكثر من 100 مليون خط.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …