يبدو أن السودان هوى في أتون حرب أهلية قد تدخله نفقا مظلما طويلا، مع دخول التوترات بين الجيش النظامي الذي يقوده الجنرال عبد الفتاح البرهان، وقوات “الدعم السريع” التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مرحلة الاشتباكات العسكرية في 15 أبريل/ نيسان 2023، حسبما يذكر موقع “الاستقلال” في تحليل سياسي.
أوضح أن الاشتباكات اندلعت قبل ساعات من لقاء كان مرتقبا بين قائد الجيش البرهان، وحليفه السابق الذي بات ألد أعدائه، حميدتي، لبحث الخلافات بينهما حول دمج قوات الدعم السريع بالجيش في إطار الاتفاق السياسي النهائي.
وجراء خلافهما، تأجل مرتين التوقيع على اتفاق بين العسكريين وقوى الحرية والتغيير، آخرهما كان مقررا في 5 أبريل، لإنهاء الأزمة التي يعيشها السودان منذ أن نفذ الجنرالان في 2021 انقلابا عسكريا، فيما زعم البرهان أنه من أجل “تصحيح مسار المرحلة الانتقالية”، بينما عده حميدتي لاحقا “خطأ”
جحيم العسكر
ورغم الاتهامات المتبادلة بشأن من بدأ الحرب، أوضحت مصادر سودانية مطلعة لـ”الاستقلال” أن قوات الدعم السريع بادرت في 15 أبريل بالتحرك على طريقة سيطرة الحوثيين في اليمن على العاصمة صنعاء عام 2014.
وأضافت أن قوات حميدتي فاجأت الجميع بإعلان السيطرة السريعة على القصر الرئاسي ومطار الخرطوم والإذاعة وثلاثة مطارات حربية وفق بياناتها، تحسبا لتحرك الجيش ضدها.
وصل الأمر لمحاولتها السيطرة على مقر قيادة الجيش، ومقر إقامة قائده البرهان، بعدما نقلت خلال الأيام الأخيرة قوات ضخمة مدرعة للعاصمة.
وقام الجيش السوداني بالرد فورا في 15 أبريل ونجح في حسم كثير من المعارك عبر تنفيذ ضربات جوية ضد قوات الدعم السريع، ودمر مقرها الرئيس ومقرات أخرى أبرزها معسكرا طيبة وسوبا.
وقال البرهان لقناة “الجزيرة” القطرية في 15 أبريل إنه فوجئ بمهاجمة قوات الدعم السريع لمنزله ومقراته ببيت الضيافة، ونفى سيطرة الدعم السريع على القصر الرئاسي.
فيما قال حميدتي للقناة نفسها إنهم “كانوا مجبرين على ما حدث وهم (الجيش) من فرضوا علينا القتال ونحن داخل المدن وفي كل مكان وقاموا بحصارنا”.
وحاول حميدتي مغازلة قوى الحرية والتغيير التي تطالب بالديمقراطية كي تدعمه ضد الجيش، عبر اتهامه البرهان بتنفيذ “مؤامرة لإعادة حكم التيار الإسلامي، وأن ما يجرى الآن هو ثمن الديمقراطية”
ويؤكد مراقبون أن “الانقلاب على الانقلاب” الذي أعلنته قوات الدعم السريع كان متوقعا بعدما وصلت الخلافات بينه وبين البرهان مداها الأخير في ظل سعي كليهما للانفراد بالسلطة والامتيازات.
ويتعلق سبب الخلاف الرئيس بين البرهان وحميدتي بقضية دمج الدعم السريع، واقتراح الجيش فترة عامين لإكمال العملية، فيما يرى حميدتي أن العملية تحتاج لعشر سنوات.
وضمن هذا الخلاف العسكري على الهيمنة، ظهر خلاف آخر على القيادة والسيطرة، خلال المرحلة المقبلة، حيث يرى الجيش أن قيادة الدولة يجب أن تكون للقائد العام (البرهان).
بينما الدعم السريع يرى أن تكون قيادة الدولة لرئيس الوزراء المدني في الحكومة المقبلة، وكل هذه الخلافات عجلت بالصراع المسلح في ظل التحشيدات العسكرية بينهما.
انهيار العملية الديمقراطية الانتقالية
وتؤكد شبكة “فوكس ميديا” في 15 أبريل، أن الحرب قد تؤدي لانهيار العملية الديمقراطية الانتقالية بالسودان على المدى الطويل، لأن هذا النوع من عدم الاستقرار يولد المزيد من الانقلابات.
وأكدت الشبكة الأميركية أن احتمالية تحقيق السودان للسلام والديمقراطية التي يعمل شعبه من أجلها “تبدو قاتمة”
وشهد السودان منذ استقلاله عام 1956 أكبر عدد من محاولات الانقلاب مقارنة بأي دولة إفريقية، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز” في 15 أبريل 2023.
فيما رأت شبكة “إيه بي سي” في 16 أبريل أن الصراع بين البرهان وحميدتي بدأ حين وصف حميدتي انقلاب الجيش أكتوبر 2021 على قوى الحرية والتغيير في الحكم بأنه كان “خطأ” وفشل في إحداث تغيير في السودان وأعاد تنشيط فلول نظام البشير.
بينما أكد الجنرال البرهان، أن الانقلاب كان “ضروريا” لجلب المزيد من القوى السياسية إلى العملية السياسية (الاتفاق الإطاري)، وفق الشبكة الأميركية.
صفعة بصفعة
وسط الكثير من الدعاية الحربية والمعلومات المضللة من الطرفين المتحاربين، فسرت مصادر سياسية وإعلامية سودانية لـ”الاستقلال” سر سرعة نجاح قوات حميدتي في السيطرة على عدة مناطق في بداية انقلابها على الجيش بـ “طبيعة تدريب ومهام هذه القوات”
أوضحت أن الدعم السريع استفاد من الميزة التي تم تشكيله من أجلها، والتي يفتقدها الجيش السوداني وهي التحرك السريع والاستحواذ السريع، فضلا عن العمل داخل المدن، لذا استولى سريعا على عدد من المواقع المهمة في الخرطوم وعدة مدن سودانية.
لكن المصادر أوضحت أنه بدون أي قدرة على الدفاع واستمرار الاستحواذ على هذه المواقع في مواجهة جيش بطيء الحركة لكنه يمتلك عتادا وتشكيلات أكبر، قد يخسر الدعم السريع هذا التفوق السريع على مدار الأيام المقبلة، وهو ما ظهرت بوادره.
يفسر هذا قول البرهان في 15 أبريل، إنه “إذا استمرت حالة الحرب فستدخل قوات الجيش للعاصمة الخرطوم من مناطق مختلفة”، حيث يوجد الجيش النظامي غالبا خارج المدن عكس الدعم السريع.
كما يفسر هذا إعلان الجيش السوداني تدريجيا تغيير المعادلة وموازنة خسائره الأولى باحتلال 7 مقار لقوات الدعم السريع واستخدام الطيران لحسم كثير من المعارك، لكن طبيعة القتال داخل المدن وإطالة الحرب ستكون لها تداعيات وفوضي كارثية.
من جانبه، أكد الخبير الأمني والإستراتيجي السوداني اللواء أمين إسماعيل مجذوب لموقع “الحرة” الأميركي في 16 أبريل، أنه “رغم استيلاء حميدتي على قاعدة مروي شمال البلاد، دخل سلاح الطيران السوداني إلى المعركة وحسم الكثير”
وأوضح أن “نتائج تدخل طيران الجيش السوداني كانت ممتازة، ودمِّر عددا كبيرا جدا من المباني التي كان الدعم السريع يتحصن فيها كما تم استخدام طائرات الأباتشي والطائرات المسيرة، بطريقة فعالة لمطاردة المركبات القتالية للدعم السريع”
فيما قال الباحث السوداني في الإستراتيجية والدراسات المستقبلية، محمد نعمة الله، لـ”الحرة”، إن “ميزان القوة في هذه المعارك يرجح القوات المسلحة، لأنها تمتلك طائرات”
وأوضح أن الجيش السوداني لديه قواعد عسكرية كبيرة وكثيرة، وهذه الطائرات أسهمت في تدمير قواعد للدعم السريع ومقر رئاستهم بالقرب من قاعدة القوات المسلحة، ولكن السيطرة على الأرض هي الأساسية، خصوصا في حرب الشوارع.
والآن دخل السودان رسميا مرحلة الحرب الأهلية أو على وجه الدقة الحرب بين القوى المسلحة، ما سيكون له آثار وتداعيات داخلية وخارجية كبيرة، يضيف نعمة الله.
ويصعب تصور حدوث مصالحة أو رجوع عن المواجهة المتصاعدة بعدما أعلن البرهان حل قوات الدعم السريع وعدها رسميا “قوات متمردة”، بصفتها فرصة للإجهاز على خصمه اللدود، لكن يصعب الحسم في ظل طبيعة عمل قوات حميدتي داخل المدن.
ويحتل الجيش السوداني المرتبة 75 بين أقوى الجيوش في العالم، وفقا لتصنيف موقع “غلوبال فاير باور” لعام 2023.
ويصل عدد أفراد الجيش السوداني إلى 100 ألف جندي فاعل، إضافة الى 50 ألف جندي في قوات الاحتياط.
وعلى مستوى التسليح، يمتلك الجيش السوداني 191 طائرة حربية متنوعة، بينها 45 مقاتلة، 37 طائرة هجومية، و25 طائرة شحن عسكري، إضافة إلى 12 طائرة تدريب، و72 مروحية عسكرية منها 43 مروحية هجومية.
كذلك لدى الجيش السوداني 170 دبابة ونحو سبعة آلاف مركبة عسكرية مدرعة و289 مدفع مقطور و20 مدفعا ذاتي الحركة و40 راجمة صواريخ وأسطولا بحريا مكونا من 18 وحدة.
أما قوات الدعم السريع التي تشكلت في عام 2013 فيقدر محللون عدد قواتها بنحو 100 ألف فرد لهم قواعد وينتشرون في أنحاء البلاد.
وتتحدث تقارير عن امتلاك قوات الدعم السريع لنحو 10 آلاف سيارة رباعية الدفع مصفحة مزودة بأسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة، وقد أعلن حميدتي في يونيو/ حزيران 2022 امتلاك قواته وحدة مدرعات خفيفة من طراز “BTR”
لكن بعيدا عن صراع الطرفين عسكريا، لخص سودانيون الوضع في تعليقهم على الاشتباكات بقولهم إن البرهان وحميدتي يتصارعون على السلطة والكراسي لنهب الدولة والشعب، بينما الشعب يصارع للحصول على الغذاء والعلاج والتعليم.
أجندة خارجية
وكما الانقلاب الأول الذي دعمه كلاهما ضد الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، كان يقف وراءه الإمارات ومصر لأسباب تتعلق بسعي نظامي محمد بن زايد وعبد الفتاح السيسي لإقصاء أي تيارات إسلامية، كانت الأصابع الإماراتية والمصرية حاضرة أيضا في الصراع العسكري الحالي.
مصدر دبلوماسي سوداني أوضح لـ”الاستقلال” أن جهات إقليمية، بينها الإمارات ومصر، سعت لحسم الأمر عسكريا لصالح الجيش منذ بداية ظهور الخلاف بين البرهان وحميدتي، لعدة أسباب أبرزها اثنان.
الأول: عدم رغبة القاهرة وأبو ظبي في وجود جيشين في السودان، ورغبتهما دمج الدعم السريع في الجيش الرئيس، كي يسهل للجيش السوداني (الواحد) التعامل مع أي صراعات داخلية أو خارجية.
الثاني: تصور أبو ظبي والقاهرة أن الجيش، والبرهان خصوصا، هو القادر على إنهاء الثورة الشعبية السودانية والتصدي لها بالقوة، كما فعل السيسي في الحالة المصرية وضمن رغبة بن زايد تصفية أي بؤر للربيع العربي.
المصدر السوداني لفت الأنظار أيضا إلى مخاوف مصرية أخرى من دور حميدتي في التواصل مع أطراف إقليمية تعاديها مثل إثيوبيا، واستغلاله الشائعات التي أطلقتها أطراف سودانية عما أسموه “احتلال مصر لقاعدة مروي”.
وأشار إلى قرار إقليمي اتخذته أبو ظبي والقاهرة لإنهاء ازدواجية القوى العسكرية في السودان كي يسهل التفرغ للقوى الشعبية المطالبة بالحكم المدني والديمقراطية.
خصوصا أن حميدتي أبدي دعما لقوي “الحرية والتغيير” اليسارية التي تطالب بحكم مدني أملا في أن ينال منصب رئيس الجمهورية، وضرب على وتر أن “البرهان يدير مخطط لفلول النظام البائد، ولن يرضى بأي انتقال ديمقراطي في السودان”.
ولفت المصدر إلى أن انفجار القتال جاء بعد أقل من 24 ساعة على اللقاء المفاجئ وغير المعلن عنه ولا عن أي نتائج له بين السيسي وابن زايد، وأن حميدتي بادر بالتحرك مبكرا بعدما استشعر الخطة، على طريقة “اتغدى بهم قبل أن يتعشوا بي”.
غير أنه كان لافتا أن الجيش السوداني حرص في كل بياناته على القول وهو يعلن إنه يتصدى لهجوم “الدعم السريع” إنهم ينفذون “أجندة جهات أخرى”، دون تحديد ما هي.
وفي بيان أصدره في 15 أبريل عقب بدء قصفه بالطيران لقوات الدعم السريع، قال إن قواته الجوية تقوم بتدمير معسكر طيبة ومعسكر سوبا التابعين لمليشيا الدعم السريع “المدعومة خارجيا”
ومعروف أن حميدتي، بحسب مراقبين، كان يعتمد على حلفاء ممثلين في أبو ظبي والرياض لأنه وفر لهما جنودا سودانيين للقتال في اليمن ضد جمعة الحوثي المدعومة إيرانيا.
لكن مصالح أبو ظبي في السودان وحاجتها لتشييد ميناء جديد على ساحل البحر الأحمر، وتواصل حميدتي مع شركة فاغنر الروسية الذي أغضب واشنطن، تبدو أنها غيرت الوضع وفق المصدر الدبلوماسي السوداني.
علما أن ثمة تضارب بشأن دور الإمارات في المشهد الراهن، إذ يرى محللون وناشطون أن تحركات حميدتي ضد الجيش مدعومة من أبو ظبي في الأساس، نظرا لما يجعهما من روابط وتفاهمات اقتصادية قوية.
كما أن القاهرة تدعم بوضوح البرهان، وترتاب من تقارب حميدتي مع أديس أبابا، التي تحتضن بعض استثماراته التجارية، وحين تحدث حميدتي في 16 أبريل عن قصف أجنبي لقواته قرب بورتسودان تردد أنه طيران مصري، لكن دون تأكيدات فعلية.
من جانبها، أكدت صحيفة “فايننشيال تايمز” الأميركية في 15 أبريل أن “حميدتي قريب من السعودية، بينما يُنظر إلى البرهان على أنه متحالف مع مصر”
الوجود المصري
وتمتلك مصر وجودا عسكريا متمثلا في سرب من الطائرات المقاتلة في منطقة مروي شمالي السودان كان يمكن استخدامه ضد الدعم السريع إذا اختار المواجهة، لذلك سارع حميدتي للسيطرة على هذه الطائرات.
وقالت قوات الدعم السريع يوم 16 أبريل إن قواتها في بورتسودان تتعرض إلى هجوم من طيران أجنبي، محذرة من التدخل الأجنبي.
كما أعلنت أنها أسقطت طائرة سوخوي دون تحديد مكانها، وهو ما نفاه الجيش، وهذا هو نفس النوع من الطائرات التي تستخدمها مصر في تدريبات السودان.
ومنذ الكشف عن وجود قوة عسكرية مصرية في مطار مروي، اعتقلتهم قوات حميدتي والسؤال يتردد: ماذا يفعل الضباط والجنود المصريون هناك؟
وتساءلت وكالة “رويترز” في 15 أبريل عن سبب وجود القوات المصرية في مروي، مؤكدة أنه ليس هناك تفسير واضح، لكن القوات المصرية والسودانية تجري بشكل دوري مناورات عسكرية مشتركة هناك في أعقاب التوترات مع إثيوبيا.
وعام 2021 جرت مناورات عسكرية بين الجيش السوداني والجيش المصري، اتخذت بعدها هذه القوة المصرية من مطار مروي، قاعدة عسكرية، بموافقة البرهان.
مصدر قريب من سفارة مصر في الخرطوم أوضح لـ”الاستقلال” أن هذه القوة موجودة منذ 2021 عقب تدريبات مشتركة بين البلدين، وليس لها علاقة بالصراع الداخلي، وأنها هناك لحماية مصالح البلدين، في إشارة ضمنية لأزمة سد النهضة.
مظاهر الإهانة والإذلال التي تعمد جنود حميدتي ممارساته ضد القوات المصرية هناك بعد القبض عليهم، جاءت في أعقاب حملة قادها معارضون لمصر اتهمت القاهرة بإرسال عسكريين لدعم الجيش ضد ثوار السودان وحميدتي.
وكانت قوات الدعم السريع زعمت أنها سيطرت على مطار مروي بادعاء أنه يأوي قوات مصرية تدعم البرهان، في محاولة لتأجيج المشاعر الوطنية والضرب على وتر دعم الشعب لها، وخاصة “قوي الحرية والتغيير”
وقد اكتفت مصر في تعليقها الرسمي على القتال في السودان ببيان ضعيف يطالب الأطراف السودانية كافة “بممارسة أقصى درجات ضبط النفس”
لكن مع توالي ظهور صور وفيديوهات الجنود والضباط المصريين المهينة من السودان، والحديث عن دور لها في الصراع الداخلي، اضطر الجيش المصري لإصدار بيان رسمي يوضح أنهم هناك لتدريبات عسكرية مشتركة، وجارٍ التنسيق لضمان سلامتهم.
ونشرت قوات الدعم السريع السودانية مقطع فيديو قالت إنها تظهر القوات المصرية التي “استسلمت” لها في مروي بشمال السودان.
وأظهر الفيديو عددا من الرجال يرتدون زيا عسكريا وهم جالسون على الأرض ويتحدثون إلى أفراد من قوات الدعم السريع باللهجة المصرية العربية إلى جنود يرتدون زي قوات الدعم السريع.
وعقب نشر صور العسكريين المصريين وهم يعاملون بطريقة مهينة في السودان سعى “حميدتي” لتهدئة مصر بتأكيده لقناة “سكاي نيوز” في 15 أبريل، أن القوات المصرية الموجودة في مطار مروي “بأمان وغير محتجزة”، وتقديره لمصر.
أضاف حميدتي: “نقول لإخواننا المصريين إن الأولاد المصريين في الحفظ والصون، ونحن مستعدون لإرجاعهم إلى مصر في أول فرصة”
وقال نزار سيد المسؤول في إعلام قوات الدعم السريع السودانية، لصحيفة “المصري اليوم” في 16 أبريل إنه “سيتم تسليمهم للقيادة المصرية حالما تهدأ الأوضاع”، مرجعا صور إهانتهم “لعسكريين صغار لا يعرفون المسائل”
وذكر مصدران أمنيان مصريان لوكالة “رويترز” في 16 أبريل، أن مسؤولين مصريين تمكنوا من إجراء اتصال مع قائد الوحدة المصرية للتأكد من سلامتهم.
تفكيك السودان
يمكن الحديث عن “خطرين” و”نتيجة محتملة” لما يجرى، هما مخاطر تفكيك السودان وانتعاش الحركات المتمردة الانفصالية، واستفادة إثيوبيا مما يجرى لاستكمال خططها بشأن سد النهضة والتحكم في المياه التي تصل مصر والسودان، وفق مراقبين.
الخطر الأول والأكبر المتوقع هو أن يؤدي صراع الجنرالات في السودان لتفكيك السودان وزيارة قوة الحركات الانفصالية وهو هدف إستراتيجي إسرائيلي وأميركي بدأ منذ دعمهم انفصال جنوب السودان، وتوريطه في اتفاقات التطبيع مع دولة الاحتلال.
وقد يدفع هذا قوى أخرى متمردة لدخول المعركة مع الجيش أو الدعم السريع خصوصا بعدما أصدرت المخابرات السودانية بيانا تعد الدعم السريع (قوات متمردة).
ولأن السودان دولة شاسعة تعاني من الانهيار الاقتصادي واشتعال العنف القبلي، “يمكن أن تؤدي المواجهة المطولة بين قوات الدعم السريع والجيش إلى صراع طويل الأمد في جميع أنحاء البلاد” وفق وكالة “رويترز” 15 أبريل/نيسان 2023.
“ما يحدث في السودان له ما بعده على المنطقة، إذ ستنشط الحركات الانفصالية في الأطراف، وستحدث موجات نزوح مع انتشار للفوضى”، حسبما يحذر الباحث المصري أحمد مولانا.
أما الخطر الثاني المتوقع، فهو تأثير هذا الاقتتال الداخلي على تراجع الاهتمام بملف سد النهضة، حسبما يرى عالم الفضاء المصري عصام حجي.
ويخشى مصريون وسودانيون أن تصب الحرب في السودان، لصالح إثيوبيا التي ستقوم باستكمال بناء السد (انتهي 90 بالمائة منه) والقيام بالملء الرابع دون أي قلق، في ظل انشغال دولتي المصب في الحرب.
وقالت صحيفة “الغارديان” البريطانية في 16 أبريل إن الأزمة العنيفة في السودان تهدد بزعزعة الاستقرار ليس فقط في السودان، ولكن أيضا في جزء كبير من المنطقة.
وأضافت أنها ستفاقم معركة النفوذ في البلاد التي يتنافس عليها قوى خليجية كبرى، بالإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات