خبراء مصريون ينتقدون حوار المسماري المتهم في مذبحة الواحات

انتقد من يُطلق عليهم لقب “خبراء أمنيون”، الظهور الإعلامي لعبدالرحيم المسماري؛ الليبي المقبوض عليه في مصر، بتهمة التورط في «مذبحة الواحات» التي وقعت الشهر الماضي.

وقال خبراء إن الحوار افتقد وجود عالم دين متعمق، يرد على كلام المسماري، حتى لا يقتنع أى من المشاهدين بفكره، بحسب صحيفة «الشروق».

معسكرات تائبين

وانتقد رفعت عبدالحميد، الحوار قائلا إن هذه الحوارات لا تصلح إلا مع المفرج عنهم من التائبين بعد انقضاء فترة عقوبتهم، بعد أن يتم إيداعهم جميعا دستوريا وقانونيا (حسب قوله!!) فى (مستعمرات صحراوية زراعية وصناعية تربوية تعليمية) بمبدأ الأجر مقابل العمل لتحقيق المنفعة المزدوجة وتسمى بالتدابير الاستثنائية الأمنية الوقائية للمجتمع غير العقابية.

وأضاف أن فكرة المستعمرات المتكاملة المسورة، نفذتها 18 دولة أوروبية منذ عام 1980، تحت عنوان القانون الجنائي الإنساني، معتبرًا أن ظهور الإرهابي مع الإعلامي عماد الدين أديب سلبا لولاية القضاء وتدخلا في شؤونه، وإثارة لحفيظة العامة، خاصة بعد فخره بنفسه، حين قال: أنا لست قاتلا بل مجاهدا وبطلا.

ورفض عبدالحميد فكرة العرض، قائلا: ليس وقتها ومكانها فليست استضافة لشاب متميز فى مؤتمر الشباب العالمي ينتظره العالم، ولو كان الأمر مقبولا لاستضافت أمثاله فرنسا وبلجيكا وسويسرا وإنجلترا وأمريكا، معتبرا الحوار دعوة لنشر واعتناق الفكر المتطرف والتعصب.

وأكد أن سرد المسماري، الطويل لتاريخ الجهاد والبناء التنظيمي كان مقصودا لتفتيت تركيز المشاهدين، مكملا: هو يعلم جيدا أن هذا السرد المطول سبق شرحه مرارا بالفضائيات المصرية مع أكبر الخبراء فى الإرهاب منذ التسعينيات.

ترويج أفكار

فيما قال مجدى البسيونى، إن من سلبيات الحوار غياب رجل دين متعمق حتى يرد على كلام الإرهابي بالحجة والقرآن والسنة، حتى لا يقتنع أى من المشاهدين بفكره، داعيا إلى أن يكون المُناظر صاحب تجربة أو منشقًا عن إحدى الجماعات التكفيرية.

من جانبه، قال الخبير الأمني صفوت الزيات إن الحوار كان بداخله دعاية للعناصر الإرهابية، مشيرا إلى أن اللقاء كان سيصبح مثمرا إذا كانت بداخله معلومات لصالح مصر أو البلاد المجاورة، أو ظهور المصداقية في الكلام، مؤكدا أن الذى حدث كان عكس ذلك تماما.

وأضاف الزيات أنه ليس من المعقول ترك إرهابي يردد أفكارا تكفيرية دون وجود أحد متعمق في الدين يرد عليه ويحاوره، مشيرا إلى أنه يجب مواجهة أفكار الجماعات الإرهابية بفكر متجدد حتى لا يقع شبابنا في هذا الفخ.

حوار متلفز

وكان المسماري، كشف الخميس الماضي حسب كلامه في حوار متلفز، تفاصيل الهجوم الذي أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الداخلية المصرية.

وقال إن قائد الهجوم هو عماد الدين عبدالحميد؛ وهو ضابط صاعقة مصري مفصول من الخدمة، واسمه الحركي أبو حاتم، وهو من أمر بالاشتباك مع قوة الشرطة المهاجِمة يوم 20 أكتوبرالماضي.

وأضاف الليبي الحاصل على درجة الليسانس في اللغة العربية، خلال حواره مع عماد الدين أديب، ببرنامج «انفراد» على قناة «الحياة» المصرية، إن «أبو حاتم» بدأ تنظيمه بـ13 شخصا مع جنسيات مختلفة، والهدف هو «إقامة الجهاد في مصر»، على حد قوله.

وأشار المسماري الذي شارك في عمليات ضد تنظيم «الدولة» في ليبيا، إلى أن ضابط الصاعقة المصري، رفض الانضمام إلى «الدولة الإسلامية»، قبل أن يتعرف عليه من خلال الانضمام لمجلس «شورى مجاهدي درنة»، متابعا: «بايعناه على السمع والطاعة».

وروى المسماري، تفاصيل عملية الواحات، غربي القاهرة، قائلا: «المكلف بالمراقبة من فوق تبة رأى سيارات الشرطة قادمة على بعد كيلو، فأمر قائدنا (أبو حاتم) بالاشتباك وإطلاق النار بعدما وصلت سيارات الشرطة على بعد 150 مترا، فأطلقنا قذائف آر بي جي عليهم، واستغرقت المعركة ساعة ونصف الساعة».

ووفق اعترافات المسماري، فإن خلية الواحات، أتت من ليبيا لمصر واستقرت في مناطق جبلية باعتبارها مهلكة للجيوش، موضحًا أنه تمركز في أماكن كثيرة في مصر، خاصة في الظهير الصحراوي لمحافظات قنا وأسيوط وسوهاج.

ويُصنف «أبوحاتم» أنه الرجل الثاني في كتيبة “المرابطون”، وتحمّله السلطات المصرية، المسؤولية عن عدة عمليات، منها خطف وقتل سائح كرواتي في أغسطس 2015، وعملية حلوان، جنوب القاهرة، في مايو 2016، وهجوم «الفرافرة» الذي أسفر عن مقتل 28 من عناصر الجيش، في يوليو 2014. وقتل في اشتباكات الواحات، 23 ضابطا و35 مجندا، بحسب مصادر أمنية.

وشكلت «مذبحة الواحات» إحراجا وتحديا كبيرين للسلطات المصرية، وسط انتقادات عنيفة للقصور الأمني الذي شاب العملية، وجراء ذلك، شهدت مصر، قرارات إقالة طالت رئيس أركان الجيش، الفريق محمود حجازي، وعددا من قيادات وزارة الداخلية.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …