خبراء يجيبون: لهذه الأسباب يكره السيسي أذرعه الإعلامية

رغم سيطرة نظام الانقلاب العسكري في مصر، على كافة الأذرع الإعلامية بشكل كامل، لا يزال قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي، غاضبا على الإعلام لفشله في تمرير أكذوبة ثورة 30 يونيو، رغم مرور 6 سنوات على الانقلاب على الدكتور الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ف ي تاريخ مصر.  

ومصطلح “الأذرع الإعلامية” ظهر للمرة الأولى في نهايات 2013، بحديث منسوب لوزير الدفاع المصري آنذاك، وقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، عن “أذرع إعلامية ممتدة في وسائل الإعلام للسيطرة على محتواه، تجبرها على السير على السطور التي وضعها من أجل إتمام خارطة الطريق”.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن أحد الصحفيين في مصر، فضّل عدم ذكر اسمه، قوله إنّ الإعلام منذ اللحظة الأولى سار على النهج المحدد له وفق خطة الثالث من يوليو/تموز 2013، والتي اكتملت ملامحها باجتماع السيسي مع رؤساء التحرير في مصر لعدة أشهر متتالية بعد توليه الحكم.

وأضاف :” ففي 24 أغسطس/ آب عام 2014، اجتمع السيسي بأغلبية رؤساء تحرير الإصدارات الصحافية في مصر، وعادى حينها صراحة وسائل إعلام دولية أبرزها “العربي الجديد” بقوله “هناك كيانات بدأت تظهر على السطح منها شركة تدعى ميديا لِمتيد، تتخفّى خلف شعار تشجيع الفن العربي، ورصدت مبالغ كبيرة للسيطرة على المبدعين العرب، إضافة إلى موقع إلكتروني يدعى العربي الجديد، وقناة فضائية باسم مصر الآن تستعد للانطلاق، وموقع إلكتروني باسم Culture، وهو ما يستدعي الانتباه إلى هذه المؤامرة، التي لا تستهدف مصر وحدها بل الأمة العربية بالكامل، لتحقيق أهداف سياسية ضد مستقبل العرب وتماسكهم”.

وتابع :”استمرت اجتماعات السيسي مع رؤساء التحرير لعدة أشهر متتالية، حتى اطمأنّ على أنهم وعوا الدرس جيدًا بدليل عملي ملموس، بأن أصدروا بيانًا موحدًا أعلنوا فيه “التوقف عن نشر البيانات الصادرة التي تدعم الإرهاب وتدعو إلى تقويض مؤسسات الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر.. والسعي إلى اتخاذ الإجراءات لمواجهة هذه المخططات التي من شأنها منْع تسلل العناصر الداعمة للإرهاب إلى الصحافة ومواجهة الثقافة المعادية للثوابت الوطنية”، وذلك في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، على خلفية حادث تفجير في سيناء”.

وأكمل :”حينها اعترض مئات الصحافيين على البيان، ووقّع أكثر من 487 صحافيًا على عريضة رافضة للبيان الذي اعتبروه “رِدّة عن حرية الصحافة، وقتلاً متعمداً للمهنة، وإهداراً لكرامة الصحافي، وانتصاراً للإرهاب، عبْر إعلان التخلي الطوعي عن حرية الرأي والتعبير”.

واستطرد:” ثم أُقِرّ قانون مكافحة الإرهاب في مصر في أغسطس/ آب 2015 والذي يفرض على الصحافيين الالتزام بالرواية الرسمية عند التغطية الصحافية. كما تم سنّ “قانون تنظيم الصحافة والإعلام” في أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2016 والذي تسلط من خلاله السلطة التنفيذية مراقبة مكثفة على الصحافة والإعلام”.

ويقول صحفي آخر، إنّ “الصحف تسير بحذر على تلك الخطة الموضوعة، وتتلقّى التعليمات أولًا بأول من خلال الجهات الأمنية التي تطلع على النسخ الإلكترونية للصحف قبل إرسالها للمطبعة، ومن حاول منهم توسيع السقف المسموح به كان مصيره الحجب أو الغرامات أو التضييق، كما حدث مع المصري اليوم، إحدى الصحف المشاركة في الخطة والموقعة على بيان رؤساء التحرير”.

يشار إلى أنه في الرابع من إبريل/ نيسان 2018، قرر المجلس الأعلى للإعلام المصري، فرْض عقوبات على صحيفة “المصري اليوم”، بسبب نشرها تقريرًا بعنوان “الدولة تحشد الناخبين” صبيحة غلق باب التصويت في الانتخابات المصرية.

وتمثلت العقوبات في غرامة 150 ألف جنيه، واعتذار رسمي، وإحالة رئيس التحرير للتحقيق.

العقوبة التي طاولت “المصري اليوم” كان لها مثيلاتها في الإعلام المرئي. فقد اختفت وجوه مؤيدة للنظام، وظهرت وجوه أخرى، وشهدت القنوات الفضائية المصرية الخاصة مجموعة من التحولات وإعادة الهيكلة الإدارية والمالية، التي أسفرت في النهاية عن السيطرة عليها تحت مظلة مخابراتية أمنية محكمة برعاية إماراتية أسهمت أموالها في تشكيل الخارطة الإعلامية الحالية التي يديرها ضباط تابعون للمخابرات الحربية.

يشار إلى أن شركة “إعلام المصريين” المالكة لأغلب المحطات التلفزيونية الخاصة، يرأس مجلس إدارتها تامر مرسي، وهي تابعة لشركة إيغل كابيتال للاستثمارات المالية، وتتبع جهاز المخابرات المصري، وتندرج تحتها شركة “سيرنجي” التي تمتلك أغلب شبكات القنوات الفضائية المصرية مثل “ON” و”dmc” و”CBC” و”الحياة”، إضافة إلى مواقع إلكترونية وصحف ومحطات إذاعية.

ويُبرّر أستاذ إعلام مساعد بجامعة القاهرة (فضّل عدم ذكر اسمه) أسباب توتر العلاقة دائمًا بين الإعلام المصري والنظام، بأنهم نجحوا في تنفيذ الخطة، لكنهم فشلوا في إقناع المصريين بها، مضيفًا “الشعب ليس ساذجاً لهذه الدرجة، بل حتى إن المؤيدين للنظام المصري من الشعب – أو من يُطلق عليهم سيساوية – يعرفون جيدًا أن الكلام المكرر على ألسنة الإعلاميين في جميع القوات الفضائية ما هو إلا محاولة لفرض أمر واقع دون قناعة”.

ويتابع “الإعلام فشل في استقطاب مصريين معادين للنظام أو على الحياد، لكنه بالطبع يتحمل مسؤولية كبرى في عزوف المصريين عن متابعتهم وتصديقهم واتجاههم لمعارضة النظام، خاصة مع الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة، وهو ما يقلق النظام”.

شاهد أيضاً

النهضة التونسية تدعو لتوافق وطني جديد وتحذر من تهديد الاستقرار السياسي والاجتماعي

جددت حركة النهضة التونسية انتقادها الحاد للمسار السياسي القائم في البلاد منذ 25 يوليو 2021، …