خبير اجتماعي: البطالة تهدد مستقبل شباب الخريجين بالعراق

ظاهرة البطالة بين الشباب العراقيين أخطر ما يمكن أن يواجهه المجتمع العراقي من تداعيات أخرى؛ حيث إن تعطيل هذه الفئة، الأكثر نشاطًا من الفئات العمرية الأخرى، عن المساهمة 0.5 بالمئة من إجمالي العاطلين عن العمل.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن أكثر من نصف العاطلين هم من فئة الشباب كما أن بقاء هذه الفئة عاطلة عن العمل قد يدفع بها إلى القيام بأعمال مخالفة للقانون، ولاسيما في ظل ظروف مثل العراق الذي عانى من الأعمال المسلحة طيلة السنوات الماضية، وازدادت نسبة البطالة بصورة مدهشة في العراق ولم تنفع كل المساعي للحد من هذه الظاهرة وتأثيراتها المدمرة لفئات واسعة من أبناء المجتمع وعلى الأخص الشباب منهم مما أدى إلى استشرائها إلى حد لم يعد بالإمكان تحمله أو السكوت عليه.

وفي السياق، يقول الطالب فؤاد عبد الكريم الذي حصل على بكالوريا في اللغة الإنجليزية عام 2017، إنّ جميع أحلامه تحطمت على صخرة الواقع، مبينا لـ”العربي الجديد” أنه اختار هذا التخصص بسبب الحديث عن فرص عمل أكبر لمن يتحدثون الإنجليزية، أو يحملون شهادة في ذلك.

ويضيف: “إلا أنّ الواقع كان مختلفًا كثيرًا عن الأحلام التي رسمتها”، موضحا أن تفوقه في دراسته لم يشفع له في الحصول على تعيين ضمن دوائر الدولة، ولا حتى في القطاع الخاص.

ويتابع “جميعنا يعلم أن التعيين لا يمكن أن يتم قبل دفع مبالغ مالية كبيرة تتجاوز عشرة آلاف دولار”، مشيرا إلى أنه لو كان يملك هذا المبلغ لما احتاج إلى التعيين.

أما سرمد صلاح الذي يعمل سائق سيارة أجرة، فيقول لـ”العربي الجديد”، إنه بمجرد تخرّجه من كلية الزراعة بجامعة بغداد، قام والده بشراء سيارة الأجرة التي يعمل عليها حاليا، مضيفا أنّ “والدي يخشى عليّ من فراغ ما بعد التخرج، كما أنه يريد أن يبعدني عن بعض الأصدقاء الذين لا يثق في أخلاقهم”.

ويبين أنه يشعر ببعض الحرج حين يوصل بعض أساتذته وزملائه، مستدركا “إلا أنّ حالتي أفضل بكثير من زملاء آخرين لازموا منازلهم من دون أي عمل، على الرغم من تخرجهم منذ سنوات”.

من جهته، يكشف الضابط في شرطة بغداد، علي حيدر، عن وجود عدد غير قليل من الشباب الحاصلين على الشهادات الجامعية ضمن عصابات السرقة والخطف والقتل التي يتم إلقاء القبض عليها، مؤكدا لـ”العربي الجديد”، أنّ التحقيقات معهم أثبتت أنّ البطالة، وغياب فرص العمل بعد التخرج، دفعت بهم إلى هذا المنزلق الخطير.

وفى هذا الصدد يحذر على طالب أستاذ علم الاجتماع بجامعة بغداد ، من خطورة التغاضي عن الفراغ الذي يلازم آلاف الشباب الذين تخرجوا، و ما زالوا عاطلين عن العمل، مؤكدا لـ”العربي الجديد” أنّ إهمالهم قد يتسبب في انخراط بعضهم ضمن عصابات وجماعات خارجة على القانون.

وشدد على ضرورة اهتمام الحكومة والبرلمان بهذه الشريحة المهمة، وشمولهم بالتعيينات، والرعاية الاجتماعية.

وأضاف أنّ “هؤلاء الشباب أولى من غيرهم، فبدل أن يمنح عضو البرلمان مخصصات إضافية على راتبه، تبلغ ثلاثة ملايين دينار عراقي (ما يعادل 2400 دولار أمريكى )، يمكن تخصيص هذه المبالغ لتعيين الخريجين الجدد، حتى وإن كان برواتب رمزية”.

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …