قال باحث فلسطيني في شؤون الاستيطان، إن الحكومة الإسرائيلية نجحت في حمل بعض القوى العربية والإقليمية على تبنّي قناعاتها فيما يتعلّق بالبناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، والذي لا ترى فيه عائقا أمام عملية التسوية السياسية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.
واعتبر سهيل خليلية في حديثه لـ “قدس برس”، أن الخطر الأكبر يتمثل اليوم في بعض المواقف الدولية ومواقف بعض الجهات الأوروبية ودول إقليمية عربية محيطة؛ والتي بدأت بتبنّي وجهة النظر الإسرائيلية التي لا ترى في الاستيطان عقبة أمام تحقيق السلام.
وحذّر خليلية من أن التحوّلات السياسية في القوى الدولية ومواقفها من الاستيطان يشجّع على استمراره، في الوقت الذي لا تلقي فيه السلطات الإسرائيلية بالا للقرارات والتشريعات الدولية التي تجرّم الاستيطان على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال الخبير الفلسطيني “إن انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سرّع من وتيرة الاستيطان، وكذلك فإن تقاعس الأسرة الدولية عن إصدار قرارات أكثر صرامة للجم الاستيطان أسهم في تشجيع إسرائيل على المضي قدما في سياساتها”.
ولفت إلى أن إسرائيل تلتف على المجتمع الدولي من خلال ادعائها بأنها لا تقوم بإنشاء مستوطنات جديدة، وأنها تبني داخل الكتل والبؤر الكبيرة وفي مستوطنات قائمة لها مخططات هيكلية تمتد على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، لتوسعتها مستقبلا كلما لزم الأمر.
ورأى خليلية أن الادعاءات الإسرائيلية حول تجميد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة خلال الفترة الماضية، ما هي “سوى كذبة كبيرة”.
وقال “سلطات الاحتلال واصلت عمليات الاستيطان تحت غطاء ما تقول إنها عطاءات بناء سابقة”، مضيفا أن الصور الجوية للمستوطنات في الضفة الغربية تؤكد استمرار عمليات البناء فيها على قدم وساق ودون توقف.
وأشار إلى أن السلطات الإسرائيلية قامت ببناء 4 آلاف وحدة استيطانية، والموافقة على إنشاء 8 آلاف وحدة أخرى، خلال الأشهر القليلة الماضية، وهو ما يؤكد أن الحديث هو تجميد الاستيطان “مجرّد خرافات وتلفيقات إعلامية لخدمة مصالح الحكومة الإسرائيلية”.
وكانت بيانات نشرها المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاءات (رسمي)، أمس الاثنين، قد أكد أن عدد الوحدات الاستيطانية التي بدأ العمل على بنائها في الضفة الغربية قد ازداد بنسبة 70 في المائة خلال العام الأخير.
وتعليقًا على هذه البيانات، قالت منظمة “السلام الآن” اليسارية الإسرائيلية غير الحكومية “إن هذا النمو الضخم في عدد المساكن الاستيطانية الجديدة يتزامن مع تراجع بنسبة 2,5 في المائة في نمو قطاع البناء داخل إسرائيل”.
وأضافت المنظمة “مثل هذه الإنشاءات تستمر في إبعادنا عن حل الدولتين، الطريق الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني”.
ويأتي نشر هذه المعطيات في الوقت الذي وجه فيه قادة المستوطنين انتقادات شديدًة لحكومة نتنياهو بزعم مصادقتها على بناء بضع آلاف من الوحدات الاستيطانية وليس عشرات الالاف كما كانوا يتوقعون.
ويزيد عدد المستوطنين عن 750 ألف بينهم 500 ألف في الضفة الغربية ونحو 250 ألف يعيشون في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، ويعد وجودهم مصدر احتكاك وتوتر مستمر مع 2.6 مليون فلسطيني.
تجدر الإشارة إلى أنه في 23 ديسمبر الماضي، اعتمد مجلس الأمن الدولي، قراراً يدعو إسرائيل إلى الوقف الفوري والكامل لأنشطتها الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، لكن القرار لم يردع الحكومة الإسرائيلية، التي أعلنت استمرارها بمشاريعها الاستيطانية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات