خطة الضم الإسرائيلية هل تهدد علاقة تل أبيب بمصر

تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الأحد أمام البرلمان (الكنيست) المضي قدما في مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية، قبيل أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية.
الموقف المصرى 
تجنبت القاهرة حتى الآن الإعراب عن معارضة رسمية لخطة الضم التى، وأظهرت ردودها أنها تقدر الإمكانات الاقتصادية التي تطرحها الخطة، وتدرك الحاجة إلى ترسيخ المصالح الأمنية لـإسرائيل، وتنفتح على النقاش بخصوص القضايا الجوهرية للنزاع.
وإجمالا، يمكن القول أن الضم من جانب واحد قد ينعكس سلبا على علاقات إسرائيل مع مصر.
ولن يقتصر هذا بالضرورة على الخطاب والنقد في الساحتين العربية والدولية، بل يمكن أن يضر بالعلاقات الثنائية ويعجل بالتغيرات الأساسية في موقف مصر من مبدأ حل الدولتين ودورها في تعزيز تسوية إسرائيلية فلسطينية.
وفي تحليل نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، مؤخرا، فإن الاعتراضات المصرية على تحركات إسرائيل نحو الضم من جانب واحد، تشمل عدة أمور.
في الأساس هناك تضامن مصري تقليدي مع الفلسطينيين ومع مطالبهم بدولة مستقلة ومستدامة على أساس حدود 1967.
بالإضافة إلى ذلك، تعكس هذه الاعتراضات مصالح وطنية مصرية معينة بما في ذلك الرغبة في تجديد المفاوضات حول تسوية إسرائيلية فلسطينية، والتي ستسهم في الاستقرار الإقليمي ويمكن أن تؤدي -وفقًا لخطة “ترامب”- إلى مشاريع بقيمة مليارات الدولارات لمصر.
أيضا، تشعر مصر بالقلق من التصعيد العنيف في الضفة الغربية (انتفاضة ثالثة) التي قد تثير عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، وتعزز القوى الإسلامية مثل “حماس” في قطاع غزة و”الإخوان المسلمين” في مصر، وتلقي بظلالها على التعاون مع إسرائيل بعدة قضايا وبشأن الغاز على سبيل المثال.
في هذه المرحلة، تبحث القاهرة بشكل أساسي عن سبل لإقناع إسرائيل والولايات المتحدة بالتراجع عن أفكار الضم، وإعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات.
وفي 2 مايو الجاري، نشر نائب رئيس المركز المصري للدراسات الإستراتيجية اللواء متقاعد “محمد إبراهيم” ورقة سياسة حول موضوع ضم وادي الأردن، داعياً الدول العربية إلى طرح هذه القضية على رأس أجندتهما الدبلوماسية من أجل الضغط على إسرائيل للتراجع عن نواياها وإحراجها في الساحة الدولية.
ورأى أنه يجب الضغط لعقد اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الآثار المترتبة على هذه الخطوة، وتقديم رؤية عربية فلسطينية موحدة لتسوية شاملة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإرسال تحذير إلى الولايات المتحدة من أن الضم سيضر بالوضع الأمني ​​في المنطقة؛ حيث أن ضم الضفة الغربية سيقوض الاستقرار الإقليمي وسيضعف السلطة الفلسطينية في مواجهة “حماس”.
موقف السلطة الفلسطينية
وألمح “إبراهيم” أيضًا إلى أن مصر تتوقع من السلطة الفلسطينية أن تظهر مزيدًا من المرونة، حتى لا تتمكن إسرائيل والولايات المتحدة من تبرير التحركات الأحادية من خلال القول بأن الفلسطينيين رفضوا خطة “ترامب”.
ودعا “إبراهيم” السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في إجراءاتها والعمل مع الدول العربية لتعزيز الخطوات الأولية لإحباط خطة الضم، وقال إن هذه الخطوات ستشمل صياغة بديل عربي فلسطيني لخطة السلام الأمريكية؛ لتجنب ترك فراغ أمام التحركات الإسرائيلية نحو الضم، وهذا بدوره سيعطي السلطة الفلسطينية أساسا لدخول المفاوضات وإثبات أنها شريك للسلام.
في حالة الضم، سيتعين على مصر أن تقرر كيفية الرد.
كيف سترد مصر؟
ويرى تقرير المعهد الإسرائيلي أنه من المرجح أن مصر ستكتفي بردود مقيدة لن تخاطر بمصالحها الاستراتيجية الأساسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأهم هذه المصالح هي المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية التي زادت أهميتها في ظل الوباء، والوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا في أزمة سد النهضة، والتعاون الأمني ​​مع إسرائيل في مكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء.
في الوقت نفسه، يمكن أن تتغير اعتبارات مصر بعد الضم، خاصة إذا كان هناك عنف شديد بين إسرائيل والفلسطينيين، وكان هناك ضغط محلي متزايد يستدعي استجابة أقوى.
بالإضافة إلى ذلك، سيكون من الصعب على مصر أن تتخلف عن موقف الأردن، والدول الأوروبية، إذا كانت ردود أفعالها على هذه الخطوة أكثر حدة.
من غير المتوقع أن ينحرف رد الفعل “المقيد” بشكل كبير عن رد فعل مصر على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان.
ووفق هذا السيناريو، من المرجح أن تركز مصر على العمل وفق الأطر العربية والإسلامية الجماعية، لتجنب الاحتكاك الثنائي المباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وستنسق تحركاتها مع الدول العربية لانتقاد إسرائيل في المنتديات الدولية ذات الصلة لتعزيز العقوبات ضدها.

شاهد أيضاً

التضخم يرتفع في مصر إلى 15% خلال يونيو

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى …