تتصاعد المخاوف بين المسلمين في ولاية بيهار شرقي الهند من احتمال حرمان عشرات الآلاف منهم حقهم في التصويت، بعدما طلبت لجنة الانتخابات من الناخبين إثبات جنسيتهم للبقاء ضمن قوائم الناخبين في الولاية.
وتدعي السلطات في الهند أن عددا كبيرا من المسلمين ينحدرون من بنغلاديش واستوطنوا البلد، في حين لا يستطيع كثير من سكان المناطق الهشة -من الهنود المسلمين- إثبات جنسيتهم بسبب الفيضانات المتكررة التي جرفت بيوتهم ووثائقهم والفقر والأمية.
وأعلنت لجنة الانتخابات -التي تواجه اتهامات بالتحيز لصالح حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم- أواخر يونيو الماضي، أنها ستُجري “مراجعة مكثفة” لقوائم الناخبين.
وفي إطار المراجعة، طُلب من المواطنين تقديم وثائق تثبت جنسيتهم إلى موظفي الإدارات المحلية أو مسؤولين آخرين خلال شهر واحد. وأبلغت اللجنة المواطنين بأن عدم تقديم الوثائق يعني عدم الإدراج في قوائم الناخبين، مما يعني فقدان حق المواطنة والتصويت.
ورغم أن مراجعة القوائم الانتخابية سبق أن نفذتها لجنة الانتخابات، فإنها المرة الأولى التي يُطلب فيها من المواطنين إثبات جنسيتهم.
ودفعت الخطوة زعماء مسلمين وأحزاب معارضة ومنظمات حقوقية وناشطين إلى اتهام لجنة الانتخابات بالسعي لحرمان عشرات الآلاف من الناخبين من حقهم في التصويت تحت غطاء مراجعة قوائم الناخبين.
وأشار المراقبون إلى تجربة سابقة وقعت ما بين عامي 2013 و2019، عندما جرى تسجيل المواطنين في ولاية آسام شمال شرقي الهند، ولم يتمكن عشرات الآلاف من المسلمين آنذاك من إدراج أسمائهم في السجلات.
وقد قوبلت هذه العملية بانتقادات شديدة في ذلك الوقت من قِبل منظمات حقوق الإنسان، لأنها جرَّدت نحو مليوني شخص من الجنسية تحت غطاء مراجعة قوائم الناخبين.
وعندما أعلنت حكومة ناريندرا مودي نيتها تنفيذ عملية تسجيل للمواطنين في عموم البلاد، اندلعت احتجاجات ضخمة في أنحاء الهند عام 2019.
وحاليا، نظمت أحزاب المعارضة احتجاجات في الأسابيع الأخيرة ضد عملية مراجعة قوائم الناخبين، محذرة من أن هذه الخطوة ستحرم ملايين المواطنين الفقراء، ومن بينهم المسلمون وفئات مهمشة أخرى، من حقهم في التصويت.
ويعارض الحقوقيون والأحزاب المعارضة هذه المراجعة لقوائم الناخبين لأربعة أسباب رئيسية هي أن لجنة الانتخابات ليست لديها صلاحية قانونية للتحقق من جنسية الناخبين.
واللجنة لا تعترف ببطاقة الناخب أو بطاقة “آدهار” باعتبارها دليلا على الجنسية رغم صدورهما من جهات حكومية.
كما أن الإعلان المفاجئ عن هذه العملية الضخمة قبل انتخابات الجمعية التشريعية مباشرة وهناك غياب الوثائق لدى شرائح واسعة من الفقراء في المجتمع.
وقال النائب المسلم البارز في البرلمان أسد الدين أويسي “يجب على لجنة الانتخابات أن توضح من منحها صلاحية تحديد جنسية الناخبين. هذه المراجعة المكثفة تجري قبل انتخابات حاسمة، وهي تجبر الفقراء على إحضار وثائق لا يملكونها في الغالب. يبدو أن الهدف هو تهميشهم”.
وقال عدد من المسلمين لـ”الجزيرة مباشر”، إن هناك مؤامرة تُحاك لإزالة أسماء المسلمين من قوائم الناخبين.
وأضاف “ما يجري حاليا من استهداف للمسلمين ومحاولة شطب أسمائهم من القوائم الانتخابية هو أمر خاطئ تماما”
وأشار أنصاري إلى أن سكان المناطق ذات الكثافة المسلمة في بيهار يفتقرون إلى الوثائق الضرورية بسبب الفقر والفيضانات المتكررة في المنطقة.
وتابع “مع هذا الشرط الجديد لإثبات الجنسية من خلال بطاقة الناخب، سيتعرض المسلمون لضرر كبير”.
وقال أنه “من الواضح أن هناك مؤامرة لتقليص عدد أصوات المسلمين، لأن من المعروف أن المسلمين هنا لا يملكون أراضي أو ممتلكات، وهم مزارعون وعمال فقراء”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات