تقرير: تصنيف جماعة الإخوان بـ”الإرهابية” في أمريكا ليس سهلا

قال تقرير لموقع “الاستقلال”، إنه برغم زخم السياسي الذي يحمله مشروع لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين بـ”الإرهابية” في أمريكا، لا تزال العوائق القانونية والمؤسسية والدبلوماسية كفيلة بإبطاله أو تجريده من مضمونه، ما يطرح سؤالا مركزيا، هل بات تصنيف الإخوان “منظمة إرهابية” هدفا سياسيا صعب التحقيق، أم ورقة ضغط تستخدم عند الحاجة؟

وأضاف التقرير، أنه منذ أكثر من عقد، ظل اسم “جماعة الإخوان المسلمين” حاضرا بقوة في أروقة القرار الأميركي، لا كفاعل سياسي في الشرق الأوسط فحسب، بل كقضية خلافية داخل واشنطن نفسها.

وفي كل مرة يطرح فيها مشروع لتصنيف الجماعة “تنظيما إرهابيا” تتجدد موجة الجدل وتنقسم المواقف بين من يعدها تهديدا أيديولوجيا عابرا للحدود، ومن يراها كيانا معقدا لا يمكن اختزاله في قالب واحد.

ومع إعادة السيناتور الجمهوري تيد كروز طرح مشروع قانون لوصم الجماعة بـ”الإرهاب” في 15 يوليو 2025، تعود معضلة الاصطدام مجددا بجدران القانون الأميركي، وحسابات التحالفات الإقليمية، والتشعب البنيوي الذي يُميز الجماعة عن التنظيمات التقليدية.

وفي خطوة تعكس التصعيد المستمر داخل أوساط التيار اليميني المحافظ في الولايات المتحدة، كشف تيد كروز، المعروف بمواقفه المتشددة، عن نسخة جديدة من مشروع قانون يهدف إلى تجريم الجماعة.

وبحسب ما نقلته صحيفة واشنطن فري بيكون، التي تنتمي بدورها إلى التيار الإعلامي اليميني، فإن مشروع كروز يعتمد على ما سماه “إستراتيجية محدثة”، تعيد تشكيل أدوات التصنيف بما يتلاءم مع أهداف سياسية أكثر مما يعكس معايير قانونية راسخة.

ففي مقابل المبادرات السابقة التي فشلت بسبب التباينات البنيوية داخل الجماعة وتنوع أنشطتها حول العالم، يتبنى كروز مقاربة جديدة تعرف بـ”من الأسفل إلى الأعلى“.

تقوم هذه المقاربة على استهداف الفروع المحلية التي تصنف بأنها “عنيفة” أو منخرطة في أنشطة مسلحة في بعض الدول، بصفتها الخطوة التمهيدية لتجريم الجماعة بأكملها، حسب التقرير.

وبذلك، يسعى كروز إلى الالتفاف على العقبات القانونية التي عرقلت مشاريع التصنيف السابقة، من خلال تجزئة التنظيم وتعزيز فكرة وجود صلة تنظيمية ومادية بين الجماعة الأم وهذه الفروع.

 ووفقا لوثائق صادرة عن مكتبه، فإن فشل المحاولات السابقة يُعْزى إلى عمل بعض فروع الجماعة تحت غطاء النشاط الدعوي والخيري، ما يحول دون مطابقتها لمعايير التصنيف كتنظيم إرهابي بموجب القانون الأميركي.

وفي ضوء ذلك، ينص مشروع القانون الجديد على إلزام وزارة الخارجية بتحديد الفروع التي تنطبق عليها الشروط القانونية، وتوثيق صلاتها بالجماعة الأم، لتأسيس أرضية قانونية تبرر لاحقا إدراجها ككيان إرهابي أجنبي.

اللافت أن مشروع كروز يستلهم في منهجيته سابقة إدارة دونالد ترامب عام 2017، حين صنفت الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، مستندة في ذلك إلى نشاطات ذراعه الخارجي (فيلق القدس)، في خطوة عدت حينها خرقا للتقاليد القانونية المتبعة في تصنيف الكيانات الأجنبية.

لكن النقاد يرون في تحركات كروز المقرب من إسرائيل، امتدادا لخطاب أيديولوجي محافظ يعمد إلى توظيف ملف الإخوان لأغراض سياسية داخلية، خاصة في ظل ما يلقاه هذا الخط من قبول ضمن قطاعات من القاعدة الجمهورية، إلى جانب كونه ورقة ضغط على خصوم إقليميين في الشرق الأوسط.

 

خلفيات المشروع

وكانت النائبة الجمهورية نانسي ميس، المعروفة بخطابها اليميني المتشدد، قد عمدت مطلع يونيو 2025 إلى تقديم مشروع قانون جديد لتصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، وذلك بدعم مباشر من السيناتور كروز الذي عبر، عبر منصة “إكس” عن تبنيه الكامل للخطة.

وكتب كروز: “لن نرتاح حتى نقوضها”، في إشارة إلى الجماعة، وهو ما يعكس خطابه الأيديولوجي الموجه لأنصاره، أكثر من كونه مبادرة ذات أبعاد قانونية واقعية.

المفارقة أن هذه ليست المرة الأولى التي تدفع فيها ميس بمشاريع قوانين جدلية من هذا القبيل.

ففي الشهر ذاته، قادت حملة تشريعية لمنع منح اللجوء للفلسطينيين القادمين من غزة، واشتمل مقترحها على إلغاء مذكرات الحماية المؤقتة التي أقرتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في توجه يتقاطع بوضوح مع أجندة التيار المتشدد في الحزب الجمهوري.

وفي تصريحاتها العلنية، سعت ميس إلى توسيع مفهوم “التهديد الإخواني”، مدعية أن الجماعة تمثل خطرا داهما على الأمن القومي الأميركي، وليس مجرد فاعل سياسي في الشرق الأوسط.

 وذهبت إلى حد القول إن الجماعة “أخطر من (حركة المقاومة الإسلامية) حماس”، واصفة إياها بأنها “الواجهة السياسية للجهاد الراديكالي المعاصر“. ، حسب زعمها.

شاهد أيضاً

ترامب يهدد: إيران تأخرت في التوصل لاتفاق وستدفع الثمن

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنّ إيران أضاعت فرصة التوصل إلى اتفاق كان سيصبّ في …