فرض إيران معادلة وحدة الساحات يسبب قلقا في جيش إسرائيل

تحذّر مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي من فرض إيران، بشكل تدريجي، لما يسمى بـ”وحدة الساحات”، وتداعيات ذلك على عمليات القوات الإسرائيلية، في لبنان وسورية وسائر المنطقة.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة هآرتس العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الأربعاء، إلى تزايد المخاوف في المنظومة الأمنية، من تبعات قرار المستوى السياسي وقف إطلاق النار مع إيران وحزب الله، ومن احتمال أن يشير هذا التحوّل إلى تغيير عميق في أنماط عمل الجيش في المنطقة.

ويحذّر ضباط كبار في الجيش ومسؤولون في شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وشعبة التخطيط، في نقاشات مغلقة، من أن إيران تنجح تدريجياً في فرض “وحدة الساحات” على إسرائيل، وهو الأمر الذي سعى الجيش، لسنوات طويلة، إلى منعه بأي ثمن تقريباً.

وتشير المصادر الأمنية إلى إجماع بين كبار ضباط الجيش بشأن المخاطر الكامنة في السلوك السياسي خلال فترة وقف إطلاق النار، محذرة من أنه إذا نجحت إيران فعلياً في ترسيخ مبدأ “وحدة الساحات”، فستجد إسرائيل صعوبة مستقبلاً في استخدام القوة بشكل مستقل وسريع في لبنان وسورية وفي ساحات أخرى بالمنطقة. وبحسب مصادر مطّلعة على النقاشات الأمنية فقد دفع رئيس الأركان، إيال زامير، ومسؤولون كبار آخرون في الجيش، نحو تنفيذ عملية هجومية أوسع ضد إيران، بالتوازي مع التصعيد ضد حزب الله في بيروت وجنوب لبنان، بهدف إحباط محاولة طهران فرض قواعد اشتباك جديدة، وخلق ارتباط مباشر بين أي مواجهة إقليمية ورد إيراني شامل.

وحذّر الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي من أن وقف الهجمات في لبنان وإيران قد ينعكس مباشرة على استمرار الحرب ضد حزب الله، وخاصة على الهدف الذي أعلنت عنه الحكومة والمتمثّل في تفكيك قدرات التنظيم العسكرية وإبعاده عن الحدود.

وتوضح مصادر أمنية أن القلق الأساسي لا يتعلق فقط بوقف الهجمات نفسها، بل أيضاً بالمعنى الاستراتيجي للتفاهمات التي تتبلور بوساطة ودعم الولايات المتحدة.

ويحذّر جيش الاحتلال من أن استمرار السياسة الحالية قد يؤدي إلى تآكل الردع الذي بُني خلال أكثر من عامين ونصف من الحرب، وإلى المساس بـ”حرية العمل” الإسرائيلية في المنطقة، والذي يُعتبر أحد أهم الأصول الاستراتيجية للجيش.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني رفيع قوله إن “الإيرانيين ينجحون في خلق معادلة جديدة، وكل عمل في لبنان سيُنظر إليه من الآن فصاعداً بأنه جزء من معركة واحدة. وإذا قبلت إسرائيل هذا المبدأ فسيعني ذلك فرض مزيد من القيود على قدرة العمل المستقل ضد التهديدات“.

بالمقابل، على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، يؤكد جيش الاحتلال أنه لا يلمس أي تغيير على الأرض.

ويقول جنود يشاركون في العمليات في الجنوب اللبناني إنهم ما زالوا يواجهون محاولات استهداف من جانب حزب الله عبر الصواريخ والمُسيّرات. ورغم تلقّي القوات تعليمات بعدم توسيع العمليات البرية والتقدم شمالاً، وفقاً للتقرير العبري، فإن النشاط الهجومي مستمر في المناطق التي تنتشر فيها، بما يشمل كشف البنى التحتية، وتدمير الأنفاق ووسائل قتالية، واستهداف العناصر المسلحة.

إلى ذلك، توجّه المؤسسة الأمنية انتقادات لوزير الحرب يسرائيل كاتس، بعد تصريحاته في الآونة الأخيرة حول معادلة تضع الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل مستوطنات وبلدات الشمال. وقال كاتس: “إذا استمرّ تعرّض البلدات الإسرائيلية للهجمات فسوف نهاجم الضاحية في بيروت، التي تشكّل معقل حزب الله”.

ورغم أن جيش الاحتلال يدعم مبدئياً سياسة “الردّ” الشديد، قال ضباط كبار إن تصريحات علنية من هذا النوع “تقيّد الجيش” وتقلّص هامش الاعتبارات العملياتية.

وأشاروا إلى نشوء فجوة بين التصريحات شديدة اللهجة والردّ الفعلي، موضحين أنّه بعد إطلاق النار نحو بلدات إسرائيلية هاجم الجيش أهدافاً في لبنان، لكنه امتنع عن ضرب بيروت، ما قد يضرّ بـ”مصداقية الردع الإسرائيلي بقدر لا يقل عن وقف إطلاق النار نفسه“.

 

شاهد أيضاً

“مستقبل مصر” ذراع الجيش والسيسي يسيطر على ممتلكات منظومة الغذاء بوزارتي الزراعة والتموين

في خطوة استباقية لتحويل جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية (الجيش المصري) والذي يجري حاليا …