خطر الموت يهدد طبيباً مصرياً بسبب التعذيب في سجن العقرب

أعربت 18 منظمة حقوقية مصرية عن قلقها البالغ إزاء الحالة الصحية والسلامة الجسدية للطبيب أحمد سعيد، والمحتجز حاليًا في سجن طرة شديد الحراسة المعروف بـــ “سجن العقرب”، على خلفية مشاركته في تظاهرة سلمية لإحياء ذكرى أحداث محمد محمود في 19 نوفمبر 2015، حيث تم نقله أمس الأربعاء 17 فبراير إلى التأديب (الحبس الإنفرادي) دون إبداء أي أسباب، وتم منع ذويه من زيارته أو إمداده باحتياجاته الأساسية من ملابس ودواء وغطاء وطعام.

وأدانت المنظمات التعنت غير المبرر من قبل إدارة السجن في تعاملها مع أهالي المحتجزين، حيث منعت عشرات الزيارات للسجن أمس ، بعدما اصطف أهالي المحتجزين ساعات أمام أبوابه، وسمحت لعدد صغير بالزيارة التي لم تتجاوز عشرة دقائق، فضلًا عما يتردد حول التعدي على بعض الأهالي، ورفض تسليم المحتجزين المواد الغذائية واحتياجاتهم الأساسية التي جلبها ذويهم.

 الأمر الذي دفع عددًا من المحتجزين بالسجن للدخول في إضراب عن الطعام؛ احتجاجًا على سوء المعاملة، ودفع الأهالي لتنظيم وقفة احتجاجية اليوم الخميس على سلم نقابة الصحفيين تنديدًا بما تعرضوا له.

وتحمل المنظمات إدارة سجن العقرب المسئولية كاملة عن سلامة الطبيب أحمد سعيد، وتطالب رئيس الجمهورية باستخدام سلطاته الدستورية بالإفراج عن أحمد سعيد وغيره من المعتقلين والمعتقلات المحبوسين على خلفية ممارسة حقهم في التظاهر السلمي، سواء بموجب قانون التظاهر القمعي، أو قانون التجمهر الذي صدر في عام 1914 بأمر من سلطات الاحتلال البريطاني في ذلك الوقت، أو بموجب قانون العقوبات.

وأشارت المنظمات إلي أن حالة الطبيب أحمد سعيد تعتبر نموذجًا ممثلًا لسلسة الانتهاكات التي يتعرض لها المحتجزون السياسيون في مصر، عقابًا على ممارستهم لحقهم في التعبير عن الرأي. إذ من المقرر أن يستمر حبس سعيد في سجن العقرب سيئ السمعة لمدة عامين عقابًا على المشاركة في وقفة سلمية تخليدًا لذكرى ضحايا اشتباكات محمد محمود.

واضافت بأنه على مدى 90 يومًا من الاحتجاز، وردت للمنظمات الموقعة إفادات عن تعرض سعيد لسلسلة من الانتهاكات، بدأت بتعرضه للتعذيب بالصعق الكهربائي والضرب المبرح في قسم عابدين، مرورًا بمنع الأدوية والأغطية والملابس الشتوية لإجباره على وقف إضرابه عن الطعام –الذي بدأه احتجاجًا على المعاملة المهينة– في سجن 15 مايو، وصولًا إلى “التأديب” والحبس الانفرادي في سجن العقرب.

ولفتت الإنتباه إلي أن أحمد سعيد جرّاح مصري في الثلاثينيات من عمره، شارك بصفته في كثير من المستشفيات الميدانية المواكبة لمجموعة من الأحداث، بدايةً من ثورة 25 يناير 2011. ومنذ نهاية 2012 سافر سعيد إلى ألمانيا لاستكمال دراسة الطب والعمل بإحدى المستشفيات، وقد تم القبض عليه قبل يومين من تاريخ انتهاء أجازته السنوية في مصر، حيث كان مقررًا أن يعود لعمله في ألمانيا في 22 نوفمبر 2015.

وقد وجهت نيابة عابدين لأحمد سعيد وأربعة آخرين هم مصطفى إبراهيم محمد أحمد، وكريم خالد فتحي، ومحمد عبد الحميد وجميلة سري الدين، في 20 نوفمبر 2015 اتهامات تتعلق بالتظاهر دون ترخيص، والمشاركة في تجمهر يزيد عن خمسة أشخاص، وعرقلة الطرق العامة، فضلًا عن حيازة منشورات من شأنها تكدير النظام العام، وفي 13 ديسمبر 2015 صدر حكمًا ابتدائيًا من الجلسة الأولى بحبس المتهمين الخمسة لمدة عامين، وأيدت محكمة جنح مستأنف عابدين الحكم في 27 يناير 2016.

وطالبت المنظمات بتشكيل لجنة مستقلة من الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني لفحص الأوضاع في السجون وبيان صحة ما يتردد حول ممارسات التعذيب والتعسف الجماعي فيها، لاسيما سجن العقرب سيء السمعة.

يذكر أن المنظمات الموقعة هي  مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، لجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية،المبادرة المصرية للحقوق الشخصية،المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب ، مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف ، مركز حابي للحقوق البيئية ، مركز هشام مبارك للقانون.

إلي جانب مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (أكت(، المفوضية المصرية للحقوق والحريات ،  مؤسسة الحقانية للحقوق والحريات ، مؤسسة حرية الفكر والتعبير ، ؤسسة قضايا المرأة المصرية ، نظرة للدراسات النسوية ،الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون ، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

شاهد أيضاً

حزب الله يستهدف مقرا للمدفعية شمالي فلسطين المحتلة بمسيرات انقضاضية

يواصل “حزب الله” اللبناني وإسرائيل، تبادل العمليات الهجومية التي تتضمن استخدامات محدودة للطائرات المسيرة والمدفعية …