صورة الشابة المصرية المعبرة عن فرحتها بخطبتها لشاب مصري متهم في قضية اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات، أعادت للأذهان قصص وروايات حدثت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي في سجون عبدالناصر عندما انقلب العسكر للمرة الأولى عام 1954 على الإخوان؛ قيادة وصفا، والسؤال الذي يتبادر للذهن لماذا كل هذه الضجة والفزع من الصورة في معسكر الانقلابيين وأبواقهم المسعورة؟
قد تكون الإجابة لأنها صورة عبرت عن حال الشباب وإصرارهم على رفض كل ما أتى به الانقلابيون, وما الصورة إلا تعبير عن إيمانهم بآي القرآن ( اقض ما أنت قاض)، أو أن الصورة جاءت لتقلب السحر على الساحر، فالسحر يقوده شرذمة قليلون باعوا أنفسهم للشيطان من أجل حفنة دولارات ومغانم زائلة في مقابل بيع حرية وطن وشعب أراد الحياة الكريمة بعيدة عن العسكر، فرد الشعب على سحرهم بتفاعله الإنساني والذي عبرته عنه وسائل التواصل الاجتماعي مع فتاة لم تكتف بقول نعم لأبيها أو التزمت الصمت تعبيرا عن موافقتها، بل أشارت بيديها أمام العالم برمزية شبابية معبرة عن قبولها بكل قناعة أن يرتبط اسمها بشاب ترسخ في يقينها أنه برئ مما نسب إليه زورا وبهتانا ضلوعه في اغتيال من ارتبط اسمه بأبشع جريمة إنسانية عرفتها البشرية في العقد الأخير؛ مذبحة رابعة والنهضة.
أو لعل الصورة التي ألهبت مشاعر الجماهير لغة جديدة للصمود في وجه الانقلابيين, خاصة بعدما سجلت عدسات الكاميرات حالة من الفرح بين أهالي المتهمين المحبوسين داخل القفص الزجاجي، بخطبة شيماء حسين, على المتهم رقم 42، أسامة أبو النيل, وقدمت والدة المتهم خاتم الخطبة للعروس داخل قاعة المحكمة.
ليست الحالة الأولى
تراث “الاخوان” وتاريخهم شهد حالات كثيرة يمكن للباحثين العودة إليها، حدث هذا مع الحاج عز العرب فؤاد القيادى الإخواني بمحافظة القليوبية والنائب البرلماني عام 1987 حيث سجلت كتب الإخوان أن زوجته “أم يحيى” عرض شقيقها ـ زميل المحنة ـ على الحاج عزالعرب الزواج بها وهما قابعان في زنزانة واحدة، وجرت مراسم الخطبة في إحدى زياراتها لشقيقها لتكون حالة أسطورية أرقى مما روجت له بعض الأقلام مؤخرا بأن لقطة شيماء وأسامه استنساخ للقطات من فيلم «حب في الزنزانة» للفنان عادل إمام، رغم أن وقائع الفيلم تقول إن عادل إمام نشأت علاقة حب بينه وبين سعاد حسني وكان كلاهما في السجن, حيث رأها من نافذة زنزانته وبعدها توالت وقائع الفيلم المعبر عن عنوانه.
في حالة الحاج عزالعرب وزوجته أم يحيى رحمهما الله, فقد تم قرانهما رسميا وهو يقضي فترة حكم بالمؤبد، وأنجبت له بعد خروجه من محبسه ولدا وبنتا هما “يحيى وإيمان”. شيماء وأسامه ، لا يعرفان إبى أين تسير القضية الملفقة, فالبراءة قد تكون من نصيب أسامة أو العكس ـ لاقدر الله ـ لكنها لبنة إنسانية جديدة بلا أدنى شك في تراث المناضلين من أجل حريتهم سجلتها عدسات الكاميرات وأغاظت أبواق الانقلاب وأدخلت الفرحة والسرور على المرابطين خلف قضبان الحرية المتعثرة .
وكانت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في معهد أمناء الشرطة في طرة، برئاسة المستشار حسن فريد، عقدت جلسة يوم الثلاثاء 18 أبريل لمحاكمة 67 متهماً في قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات، بينهم 51 متهما محبوسون.
الجلسة بدأت وسط حراسة أمنية مشددة، وبحضور أهالي المتهمين وممثلي وسائل الإعلام، واستمعت المحكمة إلى مرافعة دفاع المتهمين الذي دفع ببطلان إذن النيابة، كما دفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، وبطلان محضر الضبط ما ترتب عليه عدم عرض المتهمين على النيابة في الفترة القانونية لذلك.
وعقب رفع جلسة المحاكمة، وفي واقعة مفاجئة ولافتة للأنظار، احتفل المتهم أسامة أبو النيل بخطبته على قريبة أحد المتهمين التي أحضرت خاتم خطوبتها (الدبلة) معها، ووضعته في إصبعها، مشيرة به إلى المتهم داخل القفص، وصفق الأهالي الحاضرون داخل القاعة، وسط أجواء من الفرحة غيّرت الحالة التي كانت عليها قاعة المحاكمة قبل رفع الجلسة.
وانفجرت تعليقات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على واقعة الخطبة داخل المحكمة، وتنوعت بين تعليقات ساخرة مثل «لماذا لم توجد فرقة حسب الله الغنائية داخل القاعة؟»، وأخرى متفائلة مثل «لسه فيها أمل»، وغاضبة مثل «مشهد مهين من أخس الأعداء».
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات