أظهرت إحصائيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) في تونس، الثلاثاء، أن البلاد سجلت عجزًا تجاريًا خلال الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، بلغ ما يزيد عن 5 مليارات دولار.
وأوضح التقرير أن عجز الميزان التجاري المسجل على المستوى الإجمالي للمبادلات، بلغ 14.183 مليار دينار (5 مليار دولار)؛ مشيرًا أن هذا ناتج عن العجز مع بعض الشركاء مثل الصين الشعبية التي بلغ العجز معها 3.958 مليار دينار ( 1.4 مليار دولار).
أما العجز مع إيطاليا فبلغ 2.105 مليار دينار(746.4 مليون دولار)، ومع تركيا 1.609 مليار دينار (570.5 مليون دولار)، والجزائر 1.276 مليار دينار (452.4 مليون دولار)، وروسيا 990 مليون دينار(351 مليون دولار)
ووفق احصائيات البنك المركزي التونسي بلغ صرف الدولار الاثنين الماضي 2.82 دينار تونسي للدولار الواحد.
الاقتصاد التونسي
وكشفت بيانات البنك المركزي التونسي أن احتياطي العملة الأجنبية بلغ 11.868 مليار دينار (خمسة مليارات دولار) في السادس من فبراير الجاري، ولا تكفي هذه المدخرات سوى لتوريد 84 يوما، بينما كان رصيد العملة الصعبة يغطي على الأقل 101 يوم في الفترة نفسها العام الماضي.
وتقف وراء هبوط العملة الصعبة أسباب عديدة؛ أبرزها ارتفاع عجز الميزان التجاري البالغ العام الماضي 15.6 مليار دينار (6.5 مليارات دولار)، والناتج عن تراجع الصادرات التونسية، خاصة في قطاع الطاقة، مقابل ارتفاع الواردات، بحسب وزير المالية الأسبق إلياس فخفاخ.
وشهدت صادرات بعض منتجات الطاقة -مثل الفوسفات- تراجعا قياسيا عقب سبع سنوات من الثورة جراء استمرار حالة الاحتقان والإضرابات المعطلة للإنتاج، لا سيما في منطقة الحوض المنجمي بالجنوب التونسي، الذي كان أحد أهم مداخيل العملة الصعبة.
ويبلغ معدل الإنتاج اليومي للنفط 45 ألف برميل، لكنه لا يغطي إلا نصف حاجة البلاد، التي اضطرت العام الماضي لاستهلاك أربعة مليارات دولار لتغطية وارداتها من المحروقات.
وهذه الأزمة المتلبدة في سماء الاقتصاد التونسي يرجع فخفاخ أسبابها أيضا إلى السياسة الحكومية لتعويم الدينار طبقا لتعليمات صندوق النقد الدولي أبرز ممولي الدولة التونسية، إذ طالب من البنك المركزي بألا يتدخل للحد من انزلاق الدينار بوقف ضخ العملة الصعبة في السوق.
وترك قاعدة العرض والطلب تتحكم وحدها في السوق ليأخذ الدينار قيمته الحقيقية المتدنية أمام الدولار واليورو لها “عواقب وخيمة” على الاقتصاد؛ لأنه “سيكون مكلفا جدا في إرجاع الديون الخارجية وفي توريد المواد الأولية، وهذا يزيد نسبة التضخم المستورد ويضعف الاستثمار.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات