حاول الأزهر الشريف في مصر التفاعل ضد الاضطهاد الحاصل في الصين لأكثر من مليون مسلم من أقلية “الإيجور”، ومشاركة غضب المسلمين، من خلال إصدار بيان يُلمح بشكل طفيف إلى اضطهاد الأقليات المسلمة.
ورغم أن البيان لم يذكر الصين صراحةً لكن النظام أصدر تعليماته بمنع تداول البيان، وإغفال ذكره من تغطية القنوات والصحف التابعة للنظام.
تعليمات من الأجهزة الأمنية
وكشفت مصادر مصرية لـ “العربي الجديد”، عن تلقّي الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات التلفزيونية تعليمات من جهازي “المخابرات العامة”، و“الأمن الوطني”، بمنع نشر بيان أصدره الأزهر الشريف، صباح اليوم السبت، يتضامن فيه مع المضطهدين دينيًا حول العالم، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للتضامن الإنساني.
رسائل المخابرات
وأكدت ثلاثة مصادر، أن رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإخبارية، وعددًا كبيرًا من الإعلاميين، تلقّوا رسالة من ضباط بارزين في “المخابرات” و”الأمن الوطني” عبر تطبيق “واتس آب”، تُشدّد على “منع نشر بيان الأزهر”، مبررةً القرار بالعلاقات الجيدة التي تجمع بين النظامين المصري والصيني، على الرغم من أن بيان الأزهر لم يُشر صراحة إلى معاناة أقلية “الأيجور” المسلمين في الصين.
وقال أحد المصادر: إن “الصحف والمواقع الإلكترونية التزمت التعليمات الواردة من أجهزة الأمن، حتى أن موقع (مبتدأ) المملوك لشركة تابعة للمخابرات العامة، الذي نشر الخبر قبل صدور التعليمات، حذفه في الساعات الأولى من صباح اليوم”.
وسبق أن تعرّض مئات من الطلاب “الأويغور” لحملة توقيف واسعة من قِبل الشرطة المصرية بغرض ترحيلهم إلى بلدهم؛ استجابةً لطلب السلطات الصينية، حيث تضخّ “بكين” أموالًا في مشاريع البنية التحتية المصرية، وبلغ حجم التجارة بين البلدين 13.8 مليار دولار في عام 2018.
ودعا الأزهر الشريف في بيانه، جميع دول العالم إلى التضامن مع “المضطهدين دينيًا” بمناسبة اليوم العالمي للتضامن الإنساني، الذي يوافق 20 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، مُتمنّيًا أن يأتي على العالم يوم يكون شاهدًا على تمتع الجميع بالحريات الدينية التي أقرّتها القوانين الدولية.
وقال البيان: “ندعو جميع الدول إلى النظر إلى مواطنيها، والقاطنين على أرضها على اختلاف دياناتهم، وتنوعهم، على أنهم ثروة بشرية ينبغي الاستفادة منها، فمن المؤسف أن نرى في عالمنا المعاصر مشاهد اضطهاد بسبب الدين، أو العرق، أو اللون”.
أهمية اليوم العالمي للتضامن الإنساني
وشدّد بيان الأزهر على أهمية اليوم العالمي للتضامن الإنساني في التذكير بمبادئ السلام والرحمة، والعيش المشترك، واحترام التنوع والتعددية الدينية، وإرساء قيم المواطنة والتسامح والتكافل، ونبذ العنف والقتل والتمييز والاضطهاد الديني، مؤكدًا أن الأديان جاءت لسعادة البشرية، وليس تعاستها وتمزيقها.
وزاد التفاعل حول قضية إقليم “تركستان الشرقية” بعد تدوينة لنجم نادي “أرسنال” الإنجليزي، “مسعود أوزيل”، انتقد فيها انتهاكات السلطات الصينية لحقوق أقلية “الأويغور”، وقد بدأت في أعقاب ذلك حملة إلكترونية شهدت الوسوم خلالها تفاعلًا كبيرًا وتضامنًا مع الأقلية المسلمة، ونشر صور تظهر الانتهاكات ضدهم، وسط دعوات إلى مقاطعة المنتجات الصينية المنتشرة بشكل كبير في مصر.
دور النظام في إبعاد مصر عن العالم الإسلامي
ومنذ انقلاب 3 يوليو 2013 يحاول النظام فرض مفهوم تجديد الخطاب الديني؛ لإبعاد مصر عن العالم الإسلامي وسلخها من هويتها. وظهر ذلك من خلال توجُّه النظام للتحالف مع “إسرائيل” واليونان والصين ضد دول العالم الإسلامي.
ووجَّه قائد الانقلاب “عبد الفتاح السيسي” انتقادات كثيرة لعلماء الدين، حيث يحاول فرض آرائه الشخصية لكي تكون بديلًا لتعاليم الدين الإسلامي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات