خيارات ووجهات السيسي بعد انتهاء “الرز” الخليجي

حكام الخليج يبيعون قائد الانقلاب  في منتصف الطريق 

“كلهم تركوك يا سيسي”.. كلمات تستقى من الجملة الشهيرة القائلة “كلهم خانوك يا ريتشارد” وتنطبق على ما وصلت إليه الأوضاع بين مصر في عهد الانقلاب وأغلب الدول العربية والخليجية، فسياسة الأولى ورؤيتها في بعض الملفات العربية باتت تختلف كلية عن شقيقاتها وأقرب للكيان الصهيوني “إسرائيل” من أي وقت مضى، بالإضافة إلي المؤشرات التي تؤكد أنه متوافق مع الحلف الروسي الإيراني الفارسي ضد التيار السني العربي متمثل في “تركيا والسعودية وقطر”.

عمرو عبدالهادي، الناشط السياسي كتب جملة تلخص الوضع وحقيقة العلاقة بين “القاهرة وباقي الدول العربية” فقال: “لم يتبقى للسيسي إلا الإمارات بعد بيعه للسعودية و اليمن و ليبيا و سوريا و المغرب”.

 

وترصد “علامات أونلاين” طبيعة العلاقات التي تدهورت بين مصر وباقي الدول العربية، نتيجة سياسة الابتزاز التي يتبعها “السيسي” وتوضح كيف ساهمت سياسة مصر الخارجية في فقدانها لحلفائها العرب:

 

السعودية

رغم المساعدات التي قدمتها المملكة السعودية للانقلاب سواء على الجانب السياسي أو المادي منذ أحداث 3 يوليو وحتى الآن؛ لكن ذلك لم يشفع للانقلاب أن يحفظ الجميل فوقع الخلاف الذي يتزايد يومًا بعد آخر بسبب الملاسنات الإعلامين المتبادلة بين المملكة وأذرع إعلام السيسي.  

 

جذور الأزمة بدأت حينما صوتت خارجية الانقلاب لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية ، إلى جانب الصين وفنزويلا. ضد المشروع “السعودي” وهو ما خلق حالة من التوتر بين البلدين.

 

وأثار موقف مصر  انتقادات سعودية وقطرية، فقد وصف المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة عبد الله المُعلمي تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي وقتها بالمؤلم. وبعدها وصلت الخلافات بين الطرفين لحد التطاول بألفاظ غير لائقة من المحسوبين عن النظام.

 

ومما زاد الطين بلة التصريحات الأخيرة لوزير الحج السعودي الأسبق ورئيس منظمة التعاون الإسلامي، إياد مدني، التي اعتبرها البعض مسيئة لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لاسيما بعد وصفه بالفاحش وسخر من ثلاجته، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل الإعلامي والسياسي، حتى استقال بسبب “ثلاجة السيسي”.

 

قطر

الخلافات السياسية بين مصر السيسي وقطر ظاهرة للجميع، إذ تشهد العلاقات بين الدولتين توترا حادا منذ انقلاب 3  يوليو، وتعد الفضائية القطرية “الجزيرة” أحد أهم أسباب الخلاف بين الطرفين. هذا فضلا عن استضافتها للمعارضين للانقلاب.

 

كما أن قناة الجزيرة تعتبر 30 يونيو وما تلاها من أحداث وتحولات انقلابا عسكريا مكتمل الأركان. في المقابل اعتاد إعلام الانقلاب مهاجمة “قطر” بكل أدواته ووصل الأمر لأن يستضيف الإعلامي عمرو أديب لمعارضين قطريين ينادون بإسقاط النظام هناك. 

 

ونتيجة لما سبق فقد سحبت قطر الوديعة التي وضعتها في البنك المركزي المصري نهاية 2012، علاوة على إصرارها على الترويج لشعار “رابعة”. وزيادة حدة التوتر بين الجانبين نتيجة استمرار التطاول والانتقاد الرسمي وغير الرسمي من الجانبين.                                              

سوريا

التوجه المصري تجاه الملف السوري معروف، فالنظام الانقلابي يدعم بشار الأسد ضد المعارضة السورية، وبحسب محللين فإن نظام الانقلاب يخشى أن يصيبه الدور إذا ما تمت الإطاحة بالأسد؛ ولذلك فتقف بجانب الدب الروسي في قمع الثورة السورية.

ورأى أستاذ العلوم السياسية بالكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن السيسي يحذر من سقوط النظام السوري ويعتبر أنه إذا حدث ذلك فإن الجماعات المتطرفة ستسيطر على سوريا، مما سيهدد الأمن القومي المصري.

وأشار الشايجي إلى أن الإستراتيجية الخليجية تسعى للتحالف مع مصر بشأن سوريا، لكن مصر أقرب إلى روسيا وإيران، معربا عن استغرابه لرفض وزيرالخارجية المصري أي تدخل سعودي بري في سوريا، بينما دعمَ التدخل الروسي.

اليمن

رغم أن الحوثيين باليمن يقفون ضد النظام الشرعي والرئيس منصور هادي، تتحفظ مصر -السيسي في مساندته، بل وتدعم من خلف الستار جماعة على عبد الله صالح، وأحيانا يستقبلون وفودا لهذه الجماعات بالقاهرة.

 وبحسب ما تردد فقد سلمت القاهرة الحوثيين 12 زورق حربي متطور، وسهلت البحرية المصرية في عهد السيسي بدخول السلاح للحوثيين وحلفائهم، كما أن مصر فتحت للحوثيين قنوات تواصل مع الاستخبارات المصرية- بحسب محللين.

 وسمحت الأجهزة الأمنية بدخول وفد من جماعة “أنصار الله” اليمنية المعروفة إعلاميا باسم “الحوثيين” إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجهت مصر دعوة لعدد من الأطراف الحوثية لزيارة القاهرة.

 وكان الرئيس السابق علي عبد الله صالح أرسل وفدا برئاسة الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام “عارف الزوكا” للقاء مسئولين مصريين للتنسيق بشأن المرحلة الجديدة. ويعد هذه الملف نقطة خلافية أيضا مع الجانب السعودي الذي شكل “تحالف عربي موحد” لقتال الحوثيين ونصرة الثورة اليمنية.

المغرب 

استقبل زعيم الانقلاب مصر، 14 أكتوبر 2016، وفداً عن جبهة “البوليساريو” للمشاركة في أعمال المؤتمر البرلماني العربي الإفريقي المنظم في مدينة شرم الشيخ.

والجبهة تطالب باستقلال الصحراء المغربية من أيدي المغرب، قد يجعل العلاقة بين مصر والمغرب تعرف منحى آخر، خاصة أنها لم تكن من بين الدول الإفريقية التي وقعت على طلب تعليق مشاركة البوليساريو في جميع هياكل الاتحاد الإفريقي.

من جهته يرى الدكتور عبدالفتاح الفاتحي، الباحث الأكاديمي المتخصص في قضايا الساحل والصحراء، أن إقدام مصر على السماح للبرلمان الصحراوي التابع لجبهة البوليساريو – التي يعتبرها المغرب دولة وهمية – في أعمال المؤتمر البرلماني العربي – الإفريقي بشرم الشيخ “هو سلوك معادٍ للوحدة الترابية للمملكة المغربية”.

واعتبر الخبير الدولي في صحفية أن الموقف المصري “من شأنه أن يؤثر كثيراً على مستقبل العلاقات بين البلدين، لاسيما أن مصر وبكل تأكيد تستوعب حجم تداعيات موقفها هذا على مستقبل البلدين”. مؤكدًا أن ذلك “سيلقى ردود فعل جدّ غاضبة من الجانب الشعبي والرسمي على حد سواء، وهو ما يضع علاقات البلدين على كفّ عفريت”.

إبراهيم يسري: مارست 50 عاما سياسة ولا أستطيع أن أحدد لأول مرة سياسة مصر

من جهته يرى السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات السياسية الخارجية المصرية غير مفهومة وغير واضحة، مشيرا إلى أن هذا ليس مع الدول العربية فقط ولكن مع جميع الدول.

إبراهيم يسري
إبراهيم يسري

ويشير يسري في تصريحه لـ”علامات أونلاين” إلي أن العلاقات الحالية لا توضح تأييدمصر لمن؟، متسائلا ما هي الدولة التي تميل لها مصر وتؤيدها؟. وتابع قائلا:” مارست 50 عاما السياسة ولا أستطيع أن أحدد لأول مرة شكل السياسة الخارجية لمصر”، مؤكدا على عدم وجود جهود من جانب المسئولين لتحسين تك العلاقات، أو لمحاولة التخفيف من حدة الموقف مع الدول العربية.

 

سودان:  الغاز من ليبيا والمال من إيران..  الكنيسة الارثوذكسية حاضرة

وفي هذا السياق يقول الدكتور محمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، إن “السيسي” ليس له خيار سوى الحلف الفارسي “إيران وروسيا وإسرائيل”؛ لكن ايران ليست بالحليف السهل وأمامه خيارات كثيرة البترول والغاز من ليبيا من خلال مؤسسة حفتر و كذا الدعم المالي من إيران و من كل دولة لها مصلحة في معاداة إلاسلام السياسي بل يمكن أن يأتيه دعم مالي مشروط من الكنيسة الارثوذكسية و من خلفها.

د. سودان
د. سودان

ويؤكد سودان لـ”علامات أونلاين” أن كل هذه المصادر لن تكون معادلة لتمويل الخليج السهل ذو الشروط الميسرة بالتالي التمويل القادم سيكون بمقابل غالي جداً سيضع مصر و شعبها تحت المقصلة السيسي و عصبة العسكر يشترون بقائهم في السلطة علي حساب إفقار مصر و شعبها و التصرف في مواردها و ثرواتها و كرامتها.

 

عبدالهادي: المكسرات الإيراني موجوده بديله للرز

من جهته يقول الناشط السياسي عمرو عبدالهادي، إن “الخليج يمر بأزمة مالية و خاصة السعودية، والسيسي يريد أموالاً بأية طريقة و اقتصار علاقته بدول الخليج حاليا لن يسد احتياجاته المالية، لذا لابد له من فتح قنوات مع إيران حتى و إن عادت علاقته بالخليج سيظل السيسي يفتح ممر خلفي للعلاقة بينه و بين إيران”.

الناشط السياسي عمرو عبد الهادي
الناشط السياسي عمرو عبد الهادي

ويضيف عبدالهادي أن السيسي صادق إسرائيل و من يصادق إسرائيل لن يتأخر في مصادقة و التحالف مع إيران، قائلا: “المكسرات الإيراني موجودة بديله للرز”. متابعا: ” لكن من مصلحة إبران أن تظل علاقته بيها في الخفاء و تظل علاقته قوية بالخليج حتى تستطيع ايران اللعب خلف الستار”. 

خبير إقتصادي: الإمارات هي من تبقت 

 أما الخبير الإقتصادي أبو بكر الديب فأكد لـ”علامات”، أن مصر فعلا ستبتعد  كثيرًا عن دول الخليج بسبب الأزمات السياسية، ولم يتبق أمامها سوى الإمارات بعد المشاكل مع السعودية مشيرًا إلي أن الخليج يعد مصدر هام لضخ أموال للنظام ويبقى الأمول على تحسين العلاقات وعودتها كما كانت”.

 

وفي سياق متصل يقول محمود عباس، القيادي السابق بحزب النور إن “السيسى يحاول الاستعاضة عما فقده من رز الخليج” وبالتالي فسيلجأ لإيران وليبيا “حفتر” لأخذ البترول.

محمود عباس
محمود عباس

ويوضح عباس لـ”علامات أونلاين” أنه بالنسبة للسلاح سيحاول السيسي أن تكون روسيا هي المصدر”، وكوسيلة لحل أزمة الدولار قد يتجه السيسي لدول أوروبا،و قد يلجأ السيسي أيضا لإسرائيل لتكون فى ظهره تدعمه لدى أمريكا و أوروبا، مؤكدًا أن الإمارات ما زالت داعمة له. 

شاهد أيضاً

بعد قتلها 12 .. كتائب القسام تعلن الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق رفح

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق …