قبل قيام ملك السعودية؛ سلمان بن عبدالعزيز بزيارته لروسيا، ظن أن الصفقات المليارية التي أبرمها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي، ستجعل الولايات المتحدة تسبح بحمده وتسبح في فضاءاته بالانحياز إلى دول الحصار الخليجي العربي (3+1) ضد قطر، إلا أن إعلان البيت الأبيض عن إقامة مناورات عسكرية مع الدوحة استفز دول الحصار ودفع السعودية لتدشين أول زيارة لأحد ملوكها لموسكو، وهي تعتبر على نطاق واسع نقطة تحول محتملة في سياسة الشرق الأوسط، كما في أسواق النفط العالمية.
يرى السعوديون تقليديا أن الولايات المتحدة هي الشريك الرئيس في السياسة الخارجية، إن لم يكن الشريك الحصري، لكن التغييرات داخل النظام السعودي، فضلا عن المخاوف السعودية بشأن الثقة في الإدارات الأمريكية، دعت المملكة للتطلع لتنويع مجموعة أوسع من التحالفات بحسب تقرير لصحيفة “جارديان” البريطانية .
وقد تم التوقيع على أكثر من 15 اتفاقية تعاون بمليارات الدولارات، تتراوح بين اتفاقات نفطية وعسكرية وحتى في مجال استكشاف الفضاء، مما دفع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى وصف الزيارة بأنها كانت لحظة وصلت فيها العلاقات السعودية الروسية إلى مستوى نوعي جديد. وفي واحدة من أبرز الصفقات، قال السعوديون إنهم يخططون لشراء نظام الدفاع الروسي إس-400.
وتغطي كثير من الاتفاقات، الاستثمار السعودي في أسواق الطاقة الروسية، الأمر الذي من المرجح أن يعزز من تخفيض آثار العقوبات الأوروبية والأمريكية على روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا.
لكن المملكة حريصة على أن تؤمن الزيارة أيضا تعاونا أكثر دواما مع روسيا بشأن أسعار النفط، بعد اتفاق يناير بين أكبر منتجين للنفط في العالم، والذي مكن من تثبيت أسعار النفط.
وتريد المملكة إطالة أمد اتفاق النفط، الذي حد من الإنتاج ورفع الأسعار، وقال وزير الطاقة السعودي؛ خالد الفالح، في مؤتمر صحفي في موسكو، إن اتفاق يناير الماضي قد «أعاد الحياة إلى أوبك» وجعل بلاده أكثر تفاؤلا بشأن مستقبل النفط، معتبرا أن «نجاح هذا التعاون أمر واضح».
يذكر أن روسيا ليست عضوا في منظمة الدول المنتجة للنفط “أوبك”، لكنها تحتاج بشدة إلى ارتفاع أسعار النفط لإنقاذ اقتصادها المتدهور.
وكانت تلك الزيارة مؤجلة منذ عدة أشهر، إن لم يكن أعوام، ولكن فشل إدارة ترامب في إعطاء السعوديين الدعم الخالص في نزاعهم مع قطر، في وقت سابق من هذا العام، تسبب بخيبة أمل لديهم.
وكانت روسيا والسعودية في خضم حرب باردة، وعانى السعوديون من القرار الروسي بدعم بشار الأسد، في الوقت الذي كانت تدعم فيه الرياض المعارضة السورية بالمال والأسلحة.
وفي مواجهة تقدم الأسد العسكري الذي تدعمه روسيا في جنوب وغرب سوريا، تم إجبار السعوديين على تقليص مطالبهم السياسية والتخلي عن مطلب تنحي بشار.
ولا يزال السعوديون يعارضون بشدة وجود إيران في سوريا، وسيسعون للحصول على تأكيدات من الرئيس الروسي بوتين بأن تغادر الميليشيات الإيرانية، التي تقاتل إلى جانب النظام، سوريا كجزء من أي تسوية سلمية. ويريد السعوديون أيضا أن يتوقف الإيرانيون عن دعم المعارضة الحوثية في اليمن.
وأكد سلمان في كلمته الافتتاحية في الكرملين معارضته لإيران، قائلا: «نؤكد أن الأمن والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار والأمن في اليمن. ويتطلب هذا من إيران أن تتخلى عن تدخلها في الشؤون الداخلية للمنطقة، والتخلي عن الإجراءات التي تزعزع استقرار الوضع في هذه المنطقة».
وأظهرت روسيا احتفاء دبلوماسيا كبيرا بالملك السعودي، على الرغم من حدوث خلل في البداية، عندما تعطل المصعد الذهبي الذي يرافق الملك في إنزاله إلى مطار موسكو.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات