الإعلان الرسمي الإيراني عن مشاركة قوات الحرس الثوري الإيراني في القتال في الأراضي العراقية، ووصول اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس لأسوار الفلوجة وقيادته لقوات الحشد الطائفي لدخول منطقة الكرمة وقيامهم بحرق المساجد وإعدام عدد من الشباب، اعتباطيا وانتقاميا بقطع رؤوسهم في ممارسات فاشية مرعبة بدعوى انتمائهم لتنظيم الدولة من دون تيقن ولا تثبت ولا محاكمة .. أمر يؤكد أن الممارسات الإيرانية في العراق قد تعدت كل منطق وتجاوزت كل الحواجز والأطر المقبولة، خصوصا أن وجود قاسم سليماني على رأس القيادة العسكرية يشكل إهانة حقيقية ومباشرة للعراقيين، إضافة إلى أن تسويق سليماني للعراقيين جاء بعد حملة إعلامية شعارها “سليماني منا أهل العراق”! قامت بها ميليشيات الحشد الطائفي التي تبالغ كثيرا في قدرات سليماني العسكرية، والتي لم تحقق أي انتصارات حقيقية، فعمليات التقدم التي تمت بتكلفة دموية عالية تمت تحت حماية الغطاء الجوي الامريكي والذي لولاه لتشرذمت تلك القطعات شر شرذمة، فلا سليماني ولا همداني ولا شيرازي لهم تلك الأهمية القيادية العسكرية الفعلية، وكل أهميتهم تكمن في كونهم رجال الولي الإيراني الفقيه ورسله الموثوقة لبناء مؤسسات أمنية وعسكرية عراقية ترتبط ارتباطا وثيقا بمؤسسة الحرس الثوري الإيراني التي أضحى لها وجود مؤسسي حقيقي في العمق العراقي من خلال أبرز القيادات الحرسية التي تتسلم رواتبها ومخصصاتها من الحكومة الإيرانية، وتدين بالولاء المطلق لمرشد نظام الملالي علي خامنئي، وفي طليعتهم ومن أبرزهم هادي العامري، وأبو مهدي المهندس، اللذان كانا وحدهما يطلقان التصريحات الساخنة حول الفلوجة وأهمية دخولها باعتبارها “رأس الأفعى” كما كانوا يقولون.
المعركة القائمة حاليا تشهد تعقيدات حقيقية بسبب حرج الموقف الأمريكي مما يجري، فسليماني الذي تقول إيران إنه دخل العراق ويقدم خدماته استجابة لطلب الحكومة العراقية, ورئيس الوزراء حيدر العبادي ممنوع أصلا من مغادرة إيران بموجب عقوبات دولية تحد من تحركاته، إلا أنه واقعا وميدانيا لم يكترث لذلك، فهو يتحرك بين بغداد ودمشق، وحتى بيروت من دون مساءلة من أحد، ومن دون تغطية جوية تؤمن تحركاته، والأمريكان ومخابرات “الناتو” وجميع مخابرات الدنيا بما فيها الموساد و”أمان” اي المخابرات العسكرية الاسرائيلية تعرف تفصيليا جدول تحركاته، فالعراق الحالي مخترق مخابراتيا حتى من المخابرات السيريلانكية، ومع ذلك لم يتعرض أحد لا لسليماني ولا لبقية القادة والمستشارين العسكريين الإيرانيين, فما السر؟
ثم إن العبادي عاش في الغرب ويحمل الجنسية البريطانية ويعلم خلفيات مايدور، لكنه في النهاية ابن بار لمؤسسة طائفية ولحزب طائفي، وهو حزب “الدعوة”، ويعمل وفقا لأجندات عمل لا يمكن أن تتضارب أو تتصادم مع النظام الإيراني، فوجود سليماني في العراق أمر مفروض من النظام الإيراني بهدف توحيد قيادات الحشد العراقية المتنافرة، فما بينهم ما صنع الحداد من الخلافات ومن يوحدهم وينسق جهودهم هو النظام الإيراني عبر وكيله ومعتمده؛ قاسم سليماني، وحتى من الناحية الفقهية والشرعية فإن علي خامنئي يحاول توسيع ولايته الفقهية والولائية لتشمل الهيمنة على العراق عبر محاولة أخذ التقليد والمبايعة من الجماهير الشيعية العراقية، وهو ماتوطئ له جماعات الحشد التي تمجد خامنئي والنظام الإيراني وتعتبرهما “منقذ العراقيين من الإرهاب”!.
خطط الحرس الثوري في التغيير الديموجرافي في العراق جارية على قدم وساق من خلال ضخ نصف مليون عنصر بشري إيراني وأفغاني تم منحهم الجنسية العراقية!
لقد كان أهم هدف دمرته قوات الحشد في منطقة “الكرمة” قرب الفلوجة هي دائرة الجنسية هناك، والأسباب معروفة وجلية وشاخصة!، وهيمنة الحرس الثوري شبه المطلقة على العراق مرتبطة أساسا بالموقف الامريكي، فأمريكا وحدها من تستطيع تغيير دفة الصراع عبر التصدي لنفوذ الحرس ورجاله وتقوية أطراف داخلية أخرى لخوض المجابهة مع العناصر الإيرانية في العراق.
ثمة بوابات واسعة لصراعات عراقية جديدة ولمراكز قوى تتشكل ولتيارات مقبلة، تضع استمرار الصراع في العراق في قائمة الأولويات المتاحة، عراق يغلي ولن يهدأ، وموجات الدم المتدفق العبيط أضحت للأسف الهوية العراقية في زمن الفوضى المهلكة!
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات