دراسة تؤكد : اجتماع الأسرة على مائدة الطعام ينعكس اجتماعيا على الأطفال

يرتبط تناول الطعام في الأغلب، بأبعاد اجتماعية وثقافية مختلفة سواء من أَثْنَاء تفضيل وجبات معينة خاصة بثقافة معينة، أو اعتياد تناول وجبة محددة في مناسبة اجتماعية مثل حفلات أعياد الميلاد والزفاف والمناسبات الدينية المختلفة، وهو الأمر الذي جعل من تناول الطعام أكثر من فعل غريزي لإشباع الجوع.

وقد يكون هذا الأمر منطقيا وبديهيا بالنسبة للبالغين أو حتى الأطفال في مرحلة الإدراك مع بداية دخول المدرسة، ولكن في أحدث الدراسات التي أُجريت على أطفال في الفئة العمرية ما قبل دخول المدرسة، لَمَّحَت إلى أن الأطفال يمكنهم الاستفادة اجتماعيا وثقافيا من تجربة تناول الطعام حتى قبل أن يتعلموا الحوار.

الدراسة التي قام بها علماء من جامعة كورنييل cornell university بالولايات المتحدة ونشرت في مجلة أعمال الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Sciences في شهر أغسطس سـنة 2016، خلصت إلى أن الأطفال في عمر سـنة يمكنهم أن يدركوا الفرق بين الثقافات واللغات المختلفة، التي يمكنها أن تمهد لصنع ذوق سـنة لمجموعة معينة، حيث توقع الأطفال في هذه السن المبكرة أن الْأَفْـرَادِ الذين يتحدثون اللغة ذاتها يحبون نوعية الطعام ذاتها بينما من يتحدثون لغات مختلفة سوف يعجبون بأطعمة مختلفة.

وتشير الدراسة بوضوح كيف أن اختيارات الطعام ترتبط بشكل اجتماعي وثقافي، وهو الأمر الذي يمكن استثماره صحيًا لاحقًا عن طريق تشجيع الأكل الصحي بحيث يصبح ثقافة اجتماعية.

ولَمَّح الباحثون ومنهم أطباء في الأمراض النفسية إلى أن الأطفال على وعي بالعامل الثقافي والبيئي، بمعنى أن الأطفال حينما يرون شخصا يتناول الطعام لا يلاحظون فقط طريقة تناول الطعام وكيفية أكله، ولكنهم يلاحظون أيضًا مَن الذي يتناول الطعام ومَن يشاركه طعامه وطبيعة الطعام نفسه.

وهو ما يعكس قدرة الأطفال على التفكير في الْأَفْـرَادِ بشكل جماعي بمعنى أن جماعة تختلف عن الأخرى أو «نحن»، في مقابل «هم»، وذلك من أَثْنَاء مجموعة من الأبحاث تم إجراؤها على 200 من الأطفال في عمر سـنة.

وقد قام الباحثون بعرض مجموعة من الفيديوهات لأشخاص يظهر عليهم أنهم يفضلون أو لا يفضلون طعاما معينا. وكانت النتيجة أن الأطفال توقعوا أن يعجب بالطعام الْأَفْـرَادِ الذين يتكلمون اللغة ذاتها أو يتصرفون بشكل ودي نحو بعضهم البعض وكأنهم أصدقاء أو أقارب.

وفى المقابل توقعوا العكس من أشخاص يتكلمون لغتين مختلفتين أو يتصرفون بجفاء متبادل، بمعنى أنهم توقعوا أن يعجب الْأَفْـرَادِ الذين يتكلمون لغات مختلفة بأنواع مختلفة من الطعام وليس النوع نفسه، وهو الأمر الذي يعني أن الأطفال في هذه السن المبكرة ربطوا بين الثقافة الواحدة أو الانتماء الواحد ومشاركة نوعيات الطعام، ولكن الأمر اختلف قليلا حينما تعلق الأمر بالطعام السيئ أو الضار بمعنى أن الأطفال حين شاهدوا أحد الْأَفْـرَادِ يظهر استياءه من طعام معين توقعوا أن يقوم الشخص التالي برد الفعل نفسه، حتى وإن تحدث لغة مختلفة وهو الأمر الذي يعني أن الأطفال على وعي بأن ما يمكن أن يكون خطرا أو ضارا يمكن أن يوحد الْأَفْـرَادِ حتى في حالة اختلاف ثقافتهم.

وقد لاحظ الباحثون أن الأطفال الذين يتحدثون لغتين bilingual كان لهم رد فعل مختلف عند متـابعة الفيديوهات نفسها، فبينما توقع الأطفال الذين يتحدثون لغة واحدة monolingual أن الْأَفْـرَادِ الذين يتحدثون لغات مختلفة لا يحبون الطعام نفسه توقع الأطفال من متحدثي اللغتين إمكانية أن يحب الْأَفْـرَادِ الطعام نفسه حتى لو تحدثوا بلغات مختلفة أو كانوا يحملون جفاء تجاه بعضهم، وهو الأمر الذي يعنى أن الأطفال متحدثي اللغتين لديهم استعداد أكبر لتقبل الاختلاف الثقافي والاجتماعي، إذ إن نشأتهم بين الثقافة الأصلية التي يتحدث بها الأب والأم في المنزل والثقافة الأخرى الموجودة في بيئتهم المحيطة بهم وتناول الطعام نفسه في البيئات المختلفة وعلى مائدة واحدة تجعلهم أكثر تقبلا للتنوع.

وتبعا لنتائج البحث أوضح الباحثون أن المسؤولين عن تغذية الأطفال يجب أن يضعوا في الاعتبار العامل الاجتماعي بجانب العامل الصحي في تحفيز الأطفال على تناول الوجبات الصحية.

وعلى سبيل المثال: تشجيع الأكل الجماعي في أوقات الراحة والاهتمام بوضع الأطعمة التي تحتوي على القيمة الغذائية وإظهار الاستمتاع بتناول هذا الغذاء الصحي للمجموعات المتماثلة للأطفال متحدثي اللغة الواحدة، أو مجموعات مختلفة للأطفال متحدثي اللغتين وهو ما يرسخ التواصل الاجتماعي والاعتياد على مذاق مختلف والإعجاب به لاحقا والاستغناء عن مذاق معين تدريجيا حتى لو كان محببا.

وركز الباحثون على ضرورة أن يراعي الأب والأم البعد الاجتماعي في موضوع الطعام بمعنى أن الآباء يمكن أن يحرصوا على أن يتناول الأبناء غذاء صحيا ولكن الأبناء في المقابل يلاحظون أن الآباء وأصدقاءهم يتناولو

شاهد أيضاً

هيئات إسلامية: خطة ترامب تصفية للقضية الفلسطينية

أصدر عدد من المؤسسات والهيئات العلمية والدعوية، إلى جانب عشرات العلماء من مختلف الدول العربية …