دراسة كندية : مواقع التواصل الاجتماعى تزيد الاكتئاب لدى المراهقين

كشفت دراسة كنديّة حديثة عن علاقة مباشرة بين الوقت الّذي يقضيه المراهقون والشباب في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتلفاز وألعاب الفيديو، وأعراض الاكتئاب لديهم، مبيّنةً أنّ استخدامها يؤدّي  إلى اعتلالات نفسية، بما في ذلك الاكتئاب وتقليل الوعي الذاتي.

واعتمدت الدّراسة الّتي نشرت في العدد الأخير من مجلّة “جاما بيدياتريكس” العلميّة على متابعة 3826 طالبًا من الصف السابع إلى الحادي عشر من 31 مدرسة في منطقة مونتريال في كندا، على مدى عامين بين 2012 و 2018؛ بحيث قام الطلاب بتعبئة استبيانات تتعلّق بعدد الساعات الّتي يقضونها في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وأعراض الاكتئاب الّتي تعرّضون لها.

وتابعت : قياس شدة الاكتئاب  عبر تقييم سبعة أعراض معروفة للاكتئاب، مثل الشعور بالوحدة أو الحزن أو اليأس، وتم قياس تلك الأعراض كوحدات على مقياس من صفر إلى أربعة.

ووجد الباحثون في الدّراسة أنّ أعراض الاكتئاب زادت لدى الطّلاب الذين قالوا إنهم استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت والحاسوب بنسبة ملحوظة؛ إذ ارتبطت زيادة ساعة واحدة في متوسط الوقت بزيادة شديدة في شدّة الأعراض خلال السّنة نفسها.

كذلك أظهرت نتائج الدراسة أن المراهقين يمضون ساعات أكثر كل عام في استخدام مواقع التواصل مقارنة بالعام السابق، كما بيّنت النتائج أن 20% من المراهقين عانوا من اكتئاب لمرة واحدة على الأقل قبل أن يصلوا إلى سن الرشد.

وأرجع الباحثون في الدّراسة سبب النتائج إلى مقارنة المراهقين لأنفسهم مع الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا مع أولئك الذين يظهرون على أنهم أكثر ثراء أو لديهم أسلوب حياة أفضل، مبيّنين أنّه كلما زادت وسائل التواصل في عرض المحتويات التي تسبب الاكتئاب، كلما تفاقمت الحالة النفسية للمراهق .

 وفى نفس السياق أظهرت دراسة حديثة ارتفاع معدلات الانتحار بين المراهقين في الولايات المتحدة، وخاصة بين الذكور، وبيّنت أنّ معدل الانتحار بين المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاما قد ارتفع من 8 لكل 100 ألف مراهق إلى 12 لكل 100 ألف بين عامي 2007 و2017.

ويعود هذا الارتفاع بشكل كبير لوقوع العديد من المراهقين والمراهقات ضحية التنمر عبر الإنترنت، وقد تؤدي هذه الضغوط التي يعيشها الضحية إلى الانتحار، بحسب ما ذكرته الدّراسة؛ وبيّن تقرير نشرته “دويتشه فيله” الألمانية حول الدّراسة بعض العلامات الّتي تظهر في سلوكيّات المراهقين المأزومين الّذين يقدمون على الانتحار، والّتي قد يساهم الانتباه لها وملاحظتها في إنقاذ بعضهم من الانتحار ومنها :

أوّلًا، الحديث عن فكرة الانتحار:

 

أشار التّقرير إلى أنّ الكثير من الجمل الّتي قد يقولها المراهقون حتّى بشكل ممازح قد تعبّر عن رغبتهم بالانتحار أو تفكيرهم فيه، مثل عبارات “لن أكون مشكلة بالنسبة لك لمدة أطول” أو “سأقتل نفسي”، مبيّنًا أنّ من المهم أخذها على محمل الجدّ؛

ثانيًا، الانسحاب الاجتماعي:

أشار التقرير إلى أنّ الانسحاب أو الابتعاد عن العائلة والأصدقاء قد يكون مؤشّرا على الأفكار الانتحاريّة والميل لتنفيذها، ففي الغالب يكون الناس أقل عرضة للإصابة بمشاكل نفسية إذا كان لديهم الكثير من الدعم الاجتماعي؛

ثالثًا، الشعور بالضغط أو اليأس:

قد يعبّر المراهقون عن الضغط الذي يمرّون به في حياتهم بتعابير مثل “أكره حياتي” أو “تعبت من الحياة”، من المهمّ بحسب الدّراسة أن يتمّ الاستماع والإصغاء إلى ضغوط المراهقين وما يجول بخاطرهم من أفكار ومشاعر، مع التشديد على احتوائهم ومدّ يد العون لهم للخروج من مساحة الضغط هذه، مع إعطاء الشرعية الكاملة لمشاعرهم؛

 

رابعًا، تغيير الرّوتين اليومي بشكل مفاجئ:

 

مثل تغيير ساعات النّوم ومواعيدها، والتّحوّل إلى النّوم القليل بعد اعتياد النوم لساعات طويلة أو العكس، إذ يعدّ هذا مؤشّرًا على مواجهتهم لأزمة ما وضغوطات تؤثر على نفسيتهم؛

 

خامسًا، أذية النفس:

وفق ما أظهرته الدراسة، فإنّ أذية النّفس قد تعدّ مؤشّرًا على الرغبة بالانتحار، وبحسب التقرير فقد يريد المراهقون من خلال أذية أنفسهم جذب الاهتمام أوّلًا، إلّا أنّ هذه الرغبة في الاهتمام قد تتحوّل لرغبة في الانتحار لاحقًا، لذا من المهمّ التّحدّث معهم عن أيّة محاولة لأذية أنفسهم مهما كانت بسيطة؛

شاهد أيضاً

مصادر حقوقية : أمن السلطة يواصل اعتقال الطلبة والمحررين

واصلت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية اعتقالاتها، بحق نشطاء وطلبة الجامعات وأسرى محررين من سجون …