دعوة عبود الزمر باستقالة مرسي تفجر غضب الإسلاميين

فجرت دعوة عبود الزمر، القيادي البارز بـ “الجماعة الإسلامية”، للدكتور محمد مرسي – أول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير – للاستقالة من منصبه الرئاسي بشكل رسمي، عاصفة من الخلافات والانقسامات داخل التيار الموالى للرئيس الشرعي الأسبق.

إذ هبّت موجة من الانتقادات ضد الدعوة مصحوبة بتشكيك في القدرة على إقامة انتخابات حرة ونزيهة، وفق دعوة الزمر، الذي اقترح على الإسلاميين التوافق حول مرشح خلال انتخابات رئاسية مبكرة تنقذ مصر من النفق المظلم.

وتراوحت ردود الفعل على دعوة الزمر، بين وصفها بأنه “لعبة مخابراتية” تستهدف شق صف المعسكر الداعم لما يسمى بـ “الشرعية”، كما جاء على لسان القيادي الإخواني عز الدين الكومي، الذي قلل من أهمية الدعوة بالقول إنها “لا تستحق الالتفات إليها وتنسجم مع مسلك النظام الغارق للبحث عن طوق نجاة بعد أن حاصرته المشكلات”.

فيما اعتبر آخرون دعوة الزمر اجتهادًا لم يحالفه الصواب، فضلًا عن أصوات قليلة دعمت هذا التوجه باعتباره سبيلًا مهمًا لإنقاذ البلاد المعارضة لدعوة الزمر لم تقتصر على أطراف فاعلة داخل “التحالف الوطني لدعم الشرعية”، بل امتد إلى مقربين من الزمر، وعلى رأسهم رفيق دربه الدكتور طارق الزمر، رئيس حزب “البناء والتنمية”، الذي وجه انتقادات ضمنية للدعوة، قائلًا: “يخطئ من يتوقع أن النظام الحالى يمكن أن يدير انتخابات رئاسية حقيقية فى أى يوم من الأيام”، متابعًا: “هذا لا يمكن حدوثه إلا إذا كانت هذه الانتخابات لتجديد ذات النظام واستبدال جنرال بجنرال”، بحسب تعبيره.

كما رفض عاصم عبدالماجد، عضو مجلس شورى “الجماعة الإسلامية”، دعوة الزمر، قائلًا: “الانتخابات نوع من اللعب بعد انتهاء المباراة، وهو لعب لا يحتسب ولا يؤثر في النتيجة”، مخاطبًا الزمر: أوافقك أن مباراة العسكر/الإخوان قد انتهت، لكن هناك مباراة أخرى بدأت”.

وتوجه عبدالماجد للزمر، قائلًا: “أنت تعلم وأنا أعلم والسيسى يعلم والجنين فى بطن أمه يعلم، أنه لا توجد دولة فى مصر أصلًا منذ (3 يوليو) وأننا نعيش تمثيلية كئيبة”، مضيفًا: “الانتخابات هى نوع من اللعب بعد انتهاء المباراة وهو لعب لا يحتسب ولا يؤثر فى النتيجة، إن شئت فقل لهم المباراة انتهت.. لكن لا تطالبهم باللعب بعد أن أطلق الحكم صافرة النهاية”، مطالبًا إياه بالعودة للنهج الأصيل لـ”الجماعة الإسلامية” التى ترى أن “الانتخابات لعبة مرفوضة يراد بها خداع البسطاء وتبرير وجود الأقوياء”.

وأبدى الشيخ محمد شوقى الإسلامبولي، عضو مجلس شورى “الجماعة الإسلامية”، وشقيق خالد الإسلامبولي، قاتل السادات، اعتراضه على دعوة الزمر، قائلًا: الرئيس الدكتور محمد مرسى ليس له حق فى تقديم استقالته لمن سماهم بـ “الانقلابيين ولا للقضاة المأجورين”، فهم لم يعينوه أو ينتخبوه حتى يقبلوا ذلك.

وأضاف فى رده على الزمر، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى “فيسبوك”: “وحتى لو قلنا إن الرئيس الدكتور محمد مرسى يستطيع تقديم استقالته فلن تكون إلا حينما يكون الشعب حرًا فى اختيار قيادته أما وقد اغتصبت فلا وألف لا، حتى تعود الحرية للشعب فى تعيين مَن يختاره وإلا يكون قد خان ذلك الشعب”.

وخاطب الزمر قائلًا: “لقد صبرت يا شيخنا ثلاثين سنة فى سجون مبارك ثم خرجت عزيزًا مكرمًا بفضل الله وحده وقدرته.. أفلا تصبر إخواننا بالثبات وتذكرهم بالصبر فى وقت المحنة؟”.

فى المقابل، أبدى محمد أبو سمرة، القيادى الجهادى البارز، تأييده إلى ما ذهب إليه الزمر، رافضًا اعتراضات الإسلامبولى، مرجعًا ذلك إلى أن “القضية الآن فى مصر هى أكبر وأعظم من شرعية مرسى أو غيرها أن الإسلام أصبح الآن يحارب فى داره وبين أهله وأزهره علانية وبلا استحياء أو خجل وكل من هب ودب يعتدى على الإسلام تحت راية محاربة الإخوان وحلفائهم واجتثاثهم للدين والنفس، فالمساجد يتم إغلاقها والقرآن يمنع وكذلك الدروس والخطب”.

إلى ذلك، رفضت الجبهة السلفية دعوة الزمر لاستقالة مرسى، وقالت على لسان المهندس أحمد مولانا، المتحدث باسمها: “يسعى من أرهقته الأحداث أن ينصرف إلى حياته الخاصة، بدلا من أن يروّج لمبادرات تشكلت ملامحها فى ظل الإكراه وبين جدران المعتقلات، ومزخرفا لها بعنوان (الاعتراف بالأمر الواقع)”.

وتابع قائلًا: “الواقع هو أن مستوى الوعى زاد والأجيال الشابة لن ترضى العيش فى أسر الاستبداد وخريطة المنطقة يعاد تشكيلها وسط صراع واضح على الهوية وتشكل مد إسلامى يكتسح ساحات الصراع، فلن نعطى قبلة الحياة لأنظمة ديكتاتورية طاغوتية تحتضر وتلتقط أنفاسها بصعوبة”.

في المقابل، رد الزمر على منتقديه، قائلًا: “دعوتى لانتخابات رئاسية مبكرة جاءت حرصًا على إنقاذ البلاد من الأزمة الشديدة في غياب أي أفق للتسوية”، نافيًا تعرضه لأى ضغوط من أى جهة، معتبرًا أن التخوين والعمالة “اتهامات ممجوجة تكشف عمق الأزمة التى يعيشها فريق سياسى يرى نفسه فى الموضع الصحيح دائمًا”، فى إشارة للإخوان.

وقال الزمر: “على مَن يشككون فى دعوتى لعقد انتخابات رئاسية مبكرة أن يطرحوا حلًا من جانبهم للأزمة”، مضيفًا: “الشعب فقد ثقته فى كل من الإخوان ونظام السيسى بعد التجارب المريرة”، مشددًا على أن “التيار الثالث فى مصر هو مَن سيحدد هوية الرئيس القادم”.

ونفى الزمر أن تكون دعوته لاستقالة مرسى مجاملة منه للقوات المسلحة والنظام الحالي، بالقول: “الدكتور محمد مرسى رجل الدين ذو الخلق الرفيع هو الأولى بالمجاملة، ولكن الخوف من غرق مركب الوطن والمشهد المأساوى الذى نعانى منه هو ما يدفعنا للبحث عن تسوية للأزمة”.

شاهد أيضاً

“الحركة المدنية” بمصر تتجه للتفكك بسبب خلافات متراكمة

 بعد ما يقرب من 10 سنوات على إعلان تأسيسها، باتت الحركة المدنية الديمقراطية، التي ضمت …