دلالات التطبيع: الجامعة العربية أعطت الضوء الأخضر و”الحبل على الجرار

كان ملفتا أن قرارات التطبيع الجديدة من البحرين بعد الامارات وما يثار من جانب إدارة ترامب عن اقتراب التطبيع مع دول أخري مثل سلطنة عمان والسعودية والسودان، هو نتائج ضوء اخضر من الجامعة العربية بعدما رفضت وأفشلت قرار فلسطيني لإدانة اتفاق التطبيع بين الامارات واسرائيل وبذلك أعطت الضوء الأخضر لمن يرغب في التطبيع من العرب مع الصهاينة.

بل ان رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو حين أعلن رسميا عن إقامة علاقات دبلوماسية مع مملكة البحرين، قال: “توصلنا إلى اتفاقية السلام الرابعة مع دولة عربية والحبل على الجرار”.

https://twitter.com/IsraelArabic/status/1304478389017948168

كما كان ملفتا الدور المصري في هذا التطبيع، عبر استقبال مفاوضات سرية بين أطراف عربية وإسرائيلية، ومسارعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – كأول مسئول عربي-للترحيب باتفاقي التطبيع بين إسرائيل وكلا من الامارات ثم البحرين.

فقد أعطي إسقاط مشروع إدانة التطبيع الإسرائيلي الإماراتي بالجامعة العربية ضوءاً أخضر لدول أخرى للهرولة نحو إسرائيل، وشكل إسقاط مشروع قرار فلسطيني بإدانة التطبيع الإماراتي هزيمة للعرب في بيتهم، ونصر لتحالف التطبيع ما يطرح تساؤل: هل يؤدي هذا الموقف إلى انهيار جامعة الدول العربية؟

فقد ظلت القضية الفلسطينية كانت خطاً أحمر عربيا منذ نشأة الجامعة العربية 22 مارس 1945، ولو شكلياً، ونظمت الجامعة مؤتمرات عربية خصيصا لرفض التطبيع أشهرها مؤتمر لاءات الخرطوم 1967 الشهيرة: “لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو”.

ولكنها الان انقلبت على جميع قراراتها وأخرها إسقاط مشروع قرار فلسطيني بإدانة التطبيع الإماراتي مع إسرائيل في الجامعة العربية منذ أيام، ما يعني انتهاء دورها وانهيار “بيت العرب” ومنظومة العمل العربي المشترك، الممثلة في الجامعة العربية.

الأكثر خطورة هو الانقسام العربي بين مؤيدي ومعارضي التطبيع، فبعدما كانت القرار العربية تشهد اجماعا علي رفض التطبيع، أصبحت -باتفاق التطبيع الإماراتي والبحريني – تشهد إجماعا على تأييد التطبيع والترحيب به، رغم رفضٍ وتنديد كبير القيادة الفلسطينية المتمسكة بمبادرة السلام العربية، لعام 2002، والتي تربط بين التطبيع والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967.

فحتى عندما تم التوافق، بالحد الأدنى، على صدور قرار من الجامعة العربية يتضمن تأكيد التمسك بالمبادرة العربية للسلام، وإدانة الخروج عنها (أي إدانة التطبيع)، واجهت مجموعة من الدول العربية ذلك ورفضت هذه الإضافة.

وعندما اقترح وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، الذي كان يتولى الرئاسة الدورية لمجلس وزراء الخارجية العرب، “تعليق الجلسة ساعات أو أياماً أو إسقاط بند إدانة التطبيع كلياً، أجمعت الدول على عدم تعليق الاجتماع، ومن ثم سقط مشروع الإدانة تلقائياً.

ما يعني أن التحالف الداعم للتطبيع في جامعة الدول العربية هو الأقوى من الرافض، وأن هناك أغلبية (+11) بين دول الجامعة الـ 22 تدعم التطبيع، وهو تحالف بات معروفا أن الإمارات والسعودية والبحرين ومصر يقودونه.

التطبيع بلا مقابل

قبل التطبيع كانت المعادلة العربية التي قامت عليها مبادرة السلام العربية هي: “الأرض مقابل السلام”، ولكن تل ابيب، والتطبيع العربي المجاني، قلب المعادلة الي “السلام مقابل السلام”، أي بات التطبيع بلا مقابل ما سيشجع إسرائيل على الاحتفاظ بالأرض المحتلة وضمها في نهاية المطاف دون اعتراض عربي، وهو ما أكده نتنياهو.

فقد حرص نتنياهو عقب اتفاق السلام مع الامارات ثم مع البحرين على تأكيد أن “هذا هو عصر جديد من السلام، عبارة عن السلام مقابل السلام”.

https://twitter.com/ofirgendelman/status/1304474580854206464

خطورة هذا التطبيع بلا مقابل، لها وجه اخر تستغله دولة الاحتلال وإعلامها بالتركيز على مقولة أن “الدول العربية تخلت عن القضية الفلسطينية”، وباتت تهرول تجاه إسرائيل بحثا عن مصالحها، خصوصا مع أمريكا، التي تعتبر إسرائيل هي ربيبتها.

الدور المصري

كان واضحا من خلال الزيارات المكوكية الامريكية والإسرائيلية والخليجية للقاهرة، أن هناك دورا تلعبه مصر السيسي في تشكيل هذا التحالف العربي الجديد الداعم للتطبيع، ربما لأسباب تتعلق بضغوط إدارة ترامب على الأطراف العربية كما تري فضائية “الحرة” الامريكية، وربما لأسباب تتعلق بمصالح هذه الدول العربية مع أمريكا، وسعي الأخيرة لربطها بإسرائيل.

وتقول صحف أمريكية أن الدور الذي يلعبه الرئيس المصري السيسي في التطبيع له علاقة بدبلوماسية المصالح مع ترامب، والرغبة في الوقت نفسه لتبادل المصالح، أي تشجيع وقيادة التطبيع، مقابل مقابل التغاضي الأمريكي عن القمع وانتهاك حقوق الانسان وعدم اتخاذ أي عقوبات ضد مصر رغم طلب الكونجرس.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، اول المرحبين بنبأ التطبيع الاماراتي ثم البحريني، وأعلن عقب خبر التطبيع مباشرةً تأييد بلاده للتطبيع ووصفه بـ “خطوة البحرين وإسرائيل الهامة” لإقامة علاقات دبلوماسية بينهما.

وقال السيسي على تويتر، إن الاتفاق سيساعد في “إرساء الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وبما يحقق التسوية العادلة والدائمة للقضية الفلسطينية.

تشييع الجامعة لمثواها الاخير

التطبيع يعتبر تشييع رسمي للجامعة العربية الي مثواها الاخير بعدما خالفت قراراتها السابقة بعدم التطبيع وباتت جامعة للتطبيع.

لذلك جاء تشييع شبان فلسطينيين لتابوت يحمل شعار جامعة الدول العربية، معبرا عن واقع ما جري، بأن دور الجامعة العربية انتهي ولابد من تشييعها ودفنها، واحتجاجا على إحباط مشروع قرار فلسطيني يدين اتفاق التطبيع الإسرائيلي الإماراتي.

فقبل 43 عاما، وتحديدا عام 1977، طردت الجامعة العربية مصر من عضويتها بسبب اتفاق السلام المصري الإسرائيلي، وتم نقل مقر الجامعة لتونس، والان في عام 2020، لا تدافع الجامعة فقط عن التطبيع، ولكنها ترفض وتدين قرار فلسطيني يطالبها بالتصدي للتطبيع ورفضه وإدانته.

وأدي عشرات الشبان في بلدة كفر قدوم شرقي قلقيلية (شمال) صلاة الجنازة على تابوت يحمل شعار الجامعة العربية، وحملوه على الأكتاف في إشارة إلى موت الجامعة، خلال مسيرة أسبوعية منددة بالاستيطان الإسرائيلي، تنظم في البلدة.

وهو مؤشر خطير على أن جامعة الدول العربية تتجه رسميا نحو الأفول، والانهيار بشكل تدريجي، عبر الذهاب نحو التطبيع مع إسرائيل بشكل تدريجي.

يبقي أن التكالب على التطبيع لا يعكس رأي الشعوب الرافضة، ولكنه يعكس بشكل أكبر رؤية ومواقف الأنظمة التي ترغب في علاقات أفضل مع أمريكا، وتري أن الطريق الي المعدة الامريكية يمر بالبلعوم الإسرائيلي.

 (نقلا عن المجتمع الكويتية)

شاهد أيضاً

حزب الله يقصف تجمعين لقوات الاحتلال بالمسيرات

أعلن “حزب الله”، الأربعاء، تنفيذ هجومين استهدفا تجمعين لقوات إسرائيلية في جنوبي لبنان. وقال الحزب …