قالت قطر، إنها لن تمتثل لأي مطلب ينتهك القانون الدولي، محذرة من تصعيد الأزمة عسكريا.
جاء ذلك، في تصريح لوزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، شدد فيه على أن بلاده لن تمتثل أيضاً لأي إجراء يقتصر عليها وحدها.
وفي تصريحات للقناة الأولى الفرنسية، نقلتها صحيفة «الشرق» القطرية، جدد الوزير رفض بلاده لكافة اتهامات دول الحصار بدعم الإرهاب والمنظمات الجهادية في سوريا وليبيا.
وقال إن «قطر تعمل كل ما بوسعها لمحاربة الإرهاب بمختلف أشكاله، ولكن على السعودية والإمارات ألا تعطينا دروساً، لأن لديهم مواطنين متهمون بأنهم متورطون في الإرهاب وتمويله».
وحول توقعه وصول الأزمة إلى التصعيد العسكري، قال الوزير القطري، إنه «لا يمكن حل أي أزمة من خلال المواجهة، بل عبر الجلوس إلى طاولة النقاش».
وأضاف: «كما يجب أن يكون الحوار بناء على أسس واضحة».
وحذر من تصعيد الأزمة عسكريا، وقال: «لو تكلمتم عن فرضية النزاع المسلح، فيجب على السعوديين أن يعلموا أن أي تصعيد عسكري جديد سيكلف المنطقة عواقب باهظة للغاية».
مناشدة كويتية أمريكية بريطانية
وفي ذات السياق ناشدت الكويت أمريكا وبريطانيا، كافة الأطراف سرعة احتواء الأزمة الراهنة، وإيجاد حل لها في أقرب وقت من خلال الحوار.
جاء ذلك في بيان للدول الثلاث، عقب اجتماع مشترك عقده الشيخ صباح خالد الحمد الصباح رئيس الوزراء بالإنابة وزير الخارجية الكويتي، مع كل من وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي البريطاني مارك سيدويل، مساء الاثنين في الكويت. وأعرب المجتمعون عن عميق القلق جراء استمرار الأزمة.
وجدد الجانبان الأمريكي والبريطاني، دعمهما الكامل للوساطة الكويتية ومساعي وجهود أمير الكويت؛ الشيخ صباح الأحمد الجابر، لحل الأزمة.
وفي وقت سابق، استقبل أمير الكويت، وزير الخارجية الأمريكي الذي بدأ جولة خليجية تركز على الأزمة بين الدوحة وعدة عواصم عربية أخرى.
وتأتي زيارة الوزير الأمريكي للكويت ضمن جهود حل الأزمة الخليجية، وفي وقت أكدت فيه الولايات المتحدة دعمها لجهود الوساطة التي تبذلها الكويت لإنهاء الأزمة منذ أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في 5 يونيو الماضي، علاقاتها مع قطر، وفرضت الدول الثالث الأولى حصارا بريا وجويا على قطر بدعوى دعمها للإرهاب.
تسريب «سي إن إن بالعربية»
وسربت السعودية وثائق، بخط اليد وأخرى إلكترونية، تكشف تفاصيل اتفاق الرياض 2013، بين دول الخليج مع قطر، والآلية التنفيذية، والاتفاق التكميلي 2014.
وأظهرت الوثائق المسربة، التي نشرها موقع «سي إن إن بالعربية»، تعهد أمير قطر؛ الشيخ تميم بن حمد، خطيا بتنفيذ بنود الاتفاقية أمام قادة دول الخليج.
وكانت دول الخليج عقدت عددا من الاتفاقات السرية في العامين 2013 و2014 لمنع دعم الجماعات المعارضة والعدائية في هذه الدول بالإضافة إلى اليمن ومصر، وفقا للوثائق.
وجود الوثائق معروف، لكنها كانت سرية نظرا لحساسية المسألة ولأن الموافقة عليها تمت عبر قادة دول.
بنود الاتفاق موقعة، بحسب الوثائق المسربة من قبل كل من ملك البحرين حمد بن عيسى وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد إلى جانب العاهل الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز، ومحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، ومحمد بن راشد رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي.
اتفاق 2013
وبحسب الوثائق، فإن الاتفاق الأول «اتفاق الرياض 2013» ينص على «عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم وعدم دعم الإعلام المعادي».
كما نص على «عدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي».
وشدد الاتفاق على «عدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن».
اتفاق 2014
أما الاتفاق التكميلي الصادر في 2014، فيشير إلي توصل رؤساء الأجهزة الاستخباراتية في تلك الدول لصيغة لإنفاذ اتفاق الرياض وآلياته التنفيذية، ويشدد على ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ جميع ما ورد فيهما في مدة لا تتجاوز شهر من تاريخ هذا الاتفاق.
وشدد الاتفاق على «عدم إيواء أو توظيف أو دعم – بشكل مباشر أو غير مباشر- في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون، وتلتزم كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمته، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام».
كما ألزم الاتفاق «كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضد جمهورية مصر العربية في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة وقناة مصر مباشر، والسعي لإيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري».
وبحسب الوثائق، فإن البنود أكدت أن عدم الالتزام بأي بند من بنود اتفاق الرياض وآلياته التنفيذية يعد إخلالا بكامل ما ورد فيهما.
دول الحصار تعترف
من جانبها، أصدرت دول الحصار، بيانا أعلنت فيه صحة التسريب، مدعية أن نص هذه الوثائق يؤكد تهرب قطر من الوفاء بالتزاماتها، وانتهاكها ونكثها الكامل لما تعهدت به.
وتابع البيان: «تشدد الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، أن المطالب الـ13 التي قدمت للحكومة القطرية، كانت للوفاء بتعهداتها والتزاماتها السابقة، وأن المطالب بالأصل هي التي ذكرت في اتفاق الرياض وآليته والاتفاق التكميلي، وأنها متوافقة معه بشكل كامل مع روح ما تم الاتفاق عليه».
رد قطري
ورد الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني؛ مدير مكتب الاتصال الحكومي بقطر، على هذا التسريب، بتأكيد أن الحصار المفروض على قطر «يعد انتهاكا صريحا وصارخا للنظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي واتفاق الرياض 2013 وآليته التنفيذية والاتفاق التكميلي في 2014».
وشدد، على أن أحكام ونصوص اتفاق الرياض تهدف إلى ضمان وتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتأكيد على سيادة الدول مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية، و«لكن ما حدث مؤخراً من هجوم وادعاءات غير مبررة تهدف إلى الاعتداء على سيادة دولة قطر من قبل دول الحصار».
وأوضح المسؤول القطري، أن «مطالب هذه الدول لا علاقة لها مطلقا باتفاق الرياض، والتي تضمنت إغلاق قناة الجزيرة ودفع تعويضات»، مشيرا إلى أن «إجراءات دول الحصار أدت إلى تشتيت الأسرة الخليجية».
وقال إن المملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات العربية المتحدة لم تقوما بتنفيذ اتفاق الرياض ولا آليته التنفيذية، والتي تنص على نقل مخاوفهم المزعومة إلى دولة قطر قبل افتعال الأزمة.
وفي رده على استفسار «سي إن إن» بشأن نص اتفاق الرياض 2013 والاتفاق التكميلي 2014، الذي أذاعته الشبكة قال إنه «ليس على علم بما أذاعته الشبكة بشأن نصوص الاتفاق، ولا يعلم ما إذا كانت أذيعت نصوص الاتفاق بشكل كامل أو مجتزأ».
وأكد المسؤول القطري، أن طلبات وادعاءات هذه الدول بعضها لا أساس له من الصحة والباقي يعد اعتداءً غير مشروع وغير مبرر وغير مسبوق على سيادة قطر، ويخالف كافة المواثيق الدولية والإقليمية التي تحافظ على سيادة الدول، ولهذا السبب فقد تم رفض هذه المطالب من قبل قطر لعدم مشروعيتها، وهو ما أيده المجتمع الدولي بالإعلان عن عدم منطقية ومعقولية هذه الطلبات، كما أدان المجتمع الدولي إجراءات فرض الحصار.
وتابع أن «الأزمة الراهنة بدأت عن طريق القرصنة والتصريحات الملفقة وحملة إعلامية منسقة ضد قطر، ومنذ بداية الأزمة حاولت السعودية والإمارات إخفاء الحقائق عن الرأي العام العالمي، بما في ذلك مواطنو هذه الدول، وقد استخدموا كافة الوسائل بما في ذلك حجب قناة الجزيرة ووسائل الإعلام الأخرى داخل دولهم».
رسالة خطية من «تميم» إلى «قابوس»
وفي إطار الدبلوماسية الكاشفة التي تتبناها “الدوحة” في إدارة الأزمة الخليجية بعث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد أمس الإثنين رسالة خطية إلى السلطان قابوس بن سعيد؛ سلطان عمان، تضمنت آخر المستجدات في الأزمة.
وتنفي الدوحة صحة ما تتهمها به الدول الخليجية الثلاث ومصر (3+1) وتقول إنها حملة افتراءات، وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني، وكانت الدول الأربع، اتهمت قطر في بيان مشترك يوم الجمعة الماضي، بإفشال الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة، وهددت بمزيد من الإجراءات ضدها «في الوقت المناسب».
ويجتمع في جدة غدا وزراء خارجية دول الحصار مع وزير الخارجية الأمريكي لبحث الأزمة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات