ديانا مقلد تكتب: حين يقولها السيسي صراحةً :”نعم” للأسد

هل تقصد الجيش السوري؟
نعم”. 
قالها (الرئيس المصري) عبد الفتاح السيسي بدون أي تردد حين سأله محاوره الصحافي البرتغالي عن قصده بالتحديد بقوله إنه يدعم الجيوش الوطنية في ليبيا وسورية والعراق. لم يتردد الرئيس المصري بل أجاب بتلك الملامح البليدة نفسها وقال نعم، مع كل ما تعنيه هذه النعم من قبول ورضى لا يبدأ بالسجون والمعتقلات ولا ينتهي بالبراميل والكيماوي. إنه يدعم جيش بشار الأسد فلنتوقف عن التساؤل عن حقيقة موقف النظام المصري من سورية.

من كان هذا موقفه أي دعم جيش بشار الأسد فهو مدرك تماماً لتبعات مثل هذا القول القائم على اعتبار الثورات العربية من مصر الى سورية ليست أكثر من فوضى وعلى الجيوش مهمة تأديب من ينخرط فيها ولو اقتضى ذلك كل نعيش من موت ودمار.

 ولم تكد تمض ساعات على تلك المقابلة حتى سربت معلومات صحفية عن تواجد ثمانية عشر طياراً مصرياً في قاعدة حماة العسكرية التابعة لنظام بشار الأسد.

 طبعاً لن يكون لهؤلاء الطيارين وزن أو قيمة عسكرية لكن الرمزية هنا بالغة الدلالة لجهة انحياز أكبر دولة عربية الى سفاح دمشق مقوية بذلك جبهة إيران وروسيا في سورية.

إنها حقيقة جديدة لمعنى هزيمة الثورات العربية وظفر ثورات الاستبداد المضادة، فالسيسي يجهد نحو تحويل مصر الى سجن كبير من خلال سحق معارضيه عبر اعتقالهم او قتلهم ومن خلال التضييق غير المسبوق على تحركاتهم بحيث باتت لائحة الممنوعين من السفر او الموضوعة حساباتهم قيد التصرف تطول على مدار اليوم. 

يصعب متابعة التقارب السيسي الأسدي بمعزل عن الغطاء الروسي والأميركي مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض  وهو الذي ابدى صراحة انحيازه اليهما. وكأنما كتب على هذه الرقعة العربية التي نعيش فيها أن تبقى غارقة بدمها وأن لا تبارح القسوة والتخلف مهما غلت التضحيات ومات من أبرياء.  إنها لحظة جديدة من الشعور بانسداد المستقبل. تحالف بين الأسد والسيسي هو فتح على المزيد من الخراب العابر للحدود والمترافق مع تعميق للعنف وانعدام الأفق سوى من السجن والقتل وكتم الصوت. ليست النعم التي أكد عليها السيسي لدعمه ما يفعله بشار الأسد بخروج عن سياق الديكتاتوريات العربية القديم منها والمستجد. فإن كان لتحالف قوى قامعة لشعوبها أن تقول شيئا فهو أن الشجاعة والبطولة التي أبداها شبان وشابات عرب ليست كافية بحد ذاتها للقضاء على هذا التراكم المعقد من الاستبداد المقيم في قلب انظمتنا ومجتمعاتنا. ومن الجائز طبعا وهذا حالنا أن ننتقد العالم كله وتقصيره وأنانيته وتجاهله للمحنة السورية تحديداً لكن هذا العالم خصوصا ذاك الممتد ما بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب ليس عالما شفوقاً ولا مكترثا.  في هذا الوضع الملحمي العاصف على امتداد المنطقة وتحديدا في سورية لا نملك انجازات كثيرة نعول عليها.

 يحاول السيسي عبثاً اقناع المصريين أن مصر تسير على الطريق الصحيح بفضل الجيش وأن الخفة في تقديم الحلول الاقتصادية العبثية واحتكار الحكم وكم الأفواه وسجن المعارضين هو السبيل لدحر المخاطر التي تحدق بالبلاد.

 يحاول عبثاً اقناعهم أن ما يفعله سيحول دون أن تتحول مصر إلى سورية ثانية. هذا ما يجعل انحياز السيسي إلى مجرم قاتل كبشار الأسد أمراً طبيعياً بل امتداد لمصحلته هو شخصياً. من يصدق وهم القوة والعظمة فيما شعبه يعاني العوز والقمع لن يجد غضاضة في دعم ديكتاتور سوريا.

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …