ديون مصر من “مستقر” إلى “سلبي”.. “ستاندرد آند بورز” تخفض تقيمها لمستقبل الاقتصاد

أعلنت وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز”، 21 ابريل 2023 أنها أعادت النظر في تقديراتها لدرجة آفاق الدين المصري وخفضت النظرة المستقبلية لمصر إلى “سلبي” بدلا من “مستقر” بسبب “الحاجات الكبيرة لتمويلات خارجية” تتوقعها بشأن المالية العامة.

وما زالت درجة التصنيف الائتماني للدين السيادي المصري “بي/بي” أي مستقرة نسبيا، لكن قد تتم مراجعتها في الأشهر الـ “12” المقبلة، حسب وكالة “إس أند بي”.

وبررت الوكالة توقعاتها بحاجة الحكومة المصرية إلى تمويل كبير في العام 2023 وكذلك 2024، يقدر بـ 17 مليار دولار و20 مليار دولار على التوالي.

وقالت الوكالة في بيان “نقدّر أن الحكومة المصرية تخصص أربعين في المئة من الإيرادات الإجمالية المحصلة لتسديد فوائد ديونها”، مشيرة إلى أن “الجزء الأكبر من هذه المدفوعات يتعلق بخدمة الدين المحلي وليس الالتزامات الدولية”.

وأطلقت الحكومة المصرية سلسلة من “الإصلاحات” شملت خصخصة عدد من الشركات العامة أو التي يملكها الجيش، مستجيبة بذلك لطلبات صندوق النقد الدولي الذي توجهت إليه في العاشر من يناير بهدف وضع خطة للمساعدة.

وارتفع الدين الدولي لمصر منذ العام 2013 وتولى، عبد الفتاح السيسي، السلطة بعد إطاحة محمد مرسي الذي كان ينتمي إلى جماعة “الإخوان المسلمون” التي جرها حظرها لاحقا.

وأطلق السيسي سلسلة من المشاريع الوهمية الكبرى غير المربحة بينها إنشاء عاصمة جديدة شرق القاهرة، ساهمت بشكل كبير في زيادة مديونية البلاد، فبين عامي 2013 و2021، ارتفع الدين الخارجي المصري من 46,5 مليار دولار إلى 143,2 مليار دولار حسب بيانات البنك الدولي.

ومنذ تولي السيسي، السلطة، استفادت مصر من الدعم المالي من السعودية والإمارات، لكنّ البلدين الخليجيين يدفعان الآن باتجاه تحقيق مطالب الإصلاح التي صاغها صندوق النقد الدولي.

وقالت الوكالة إنه حاليا “زادت الأدلة المحدودة نسبيا على إصلاحات، الضغط على الجنيه المصري”

وأضافت أنه “برأينا، عدم إحراز تقدم في هذا المجال يزيد من مخاطر قيام الجهات الدائنة المتعددة الأطراف (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) والدائنين الثنائيين بتأخير أو بعدم تقديم الأموال اللازمة لمصر”

ويتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 3,7 في المئة عام 2023 مقابل 6,6 في المئة في 2022، وأن يبلغ التضخم 21,6 في المئة على أساس سنوي، مقابل 8,5 في المئة في 2022.

وفي يناير 2023 قالت وكالة “ستاندرد آند بورز”، إن النظرة المستقبلية لمصر مستقرة، وذلك بسبب توقعات تدفق الاستثمارات الخليجية التي ستدعم الاقتصاد المصري، وستساعده في تلبية احتياجات التمويل الخارجي الضخمة.

وقالت وكالة التنصيف الائتماني حينها إن الحكومة تجري إصلاحات قياسية، مما يعزز الرؤية المستقبلية، ويعني أن الدولة المصرية ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الدائنين في الخارج للعام المالي 2022-2023، والذي يصل إلى 18 مليار دولار.

وفي تقرير حديث، صدر 17 أبريل 2023 قالت الوكالة إن مصر تتعرض لمخاطر خارجية جراء اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وتراجع قيمة الجنيه الحاد، ورفع معدل الفائدة بـ 10% منذ بداية عام 2022.

وترى الوكالة أن مصر معرضة لمزيد من الضغوط الخارجية التي سينتج عنها زيادات في أسعار المستهلك (التضخم) مما سيلقي بتداعياته في نهاية المطاف على النمو الاقتصادي، ويرفع تكلفة التمويل، ويضر بجودة الائتمان ويزيد من التفاوت الاجتماعي.

وتعاني مصر مثل الأسواق الناشئة من تداعيات الحرب التي دفعت الأموال الساخنة للخروج.

وتنتظر مصر المراجعة الربعية من صندوق النقد الدولي، والتي كان من المفترض الإعلان عنها في منتصف مارس الماضي، وينتظر الصندوق وضوح رؤية الإصلاحات التي وعدت بها مصر ضمن الاتفاق من تحرير سعر الصرف، وبرنامج الخصخصة المتضمن 32 شركة.

النظرة المستقبلية تنخفض

أهم النقاط الواردة في التقرير هي:

نتوقع أن مصر ستكون قادرة على تمويل الالتزامات الخارجية عن طريق الدائنين، ولكن مخاطر إنفاق التمويلات ارتفعت.

التأجيلات الحالية لتعديل سعر الصرف والإصلاحات الهيكلية تزيد من الضغوط على الجنيه المصري، وتزيد من مخاطر وقوع الاقتصاد في مزيد من التخفيضات الحادة للعملة والتضخم والفائدة المرتفعين.

وعلى هذا الأساس نؤكد تصنيف مصر الائتماني عند B، ونحول النظرة المستقبلية من مستقرة إلى سلبية.

ووفق الوكالة تعكس الرؤية السلبية أن الإجراءات المتخذة حاليًا غير كافية لدعم استقرار سعر الصرف وجذب تدفقات العملة الأجنبية، والتي ستساعد في تمويل الالتزامات الخارجية الكبيرة.

السيناريوهات

وفق الوكالة يمكن أن تعود الرؤية المستقبلية إيجابية إذا رأينا احتمالية أعلى لتمويل الالتزامات الأجنبية بالعملات الصعبة ويتم تحديد هذا على سبيل المثال عبر سر الصرف المرن الذي يساعد على اجتذاب تدفقات العملة الصعبة للمشروعات الحكومية.

تعكس مراجعة الرؤية المستقبلية وجهة نظر الوكالة بأن مصادر مصر لتمويل الالتزامات الخارجية البالغة 17 مليار دولار -عند نهاية العام المالي في 30 يونيو 2023-ربما تكون غير كافية.

وتصل الالتزامات الخارجية لـ 20 مليار بنهاية العام المالي 2024 ومع غياب مصادر العملة الصعبة ترى الوكالة بأن معاملات مصر مع العالم سوف تشهد انخفاضا، مما يعني تداعيات سلبية على الناتج المحلي الإجمالي.

وترى الوكالة بأن الإصلاحات المعلن عنها في ديسمبر 2022 من جانب الجهات المصرية المسؤولة ستساهم بقدر كبير في تعزيز التدفق المستقر للعملة الصعبة، إذا تم تطبيقها بالكامل. وهذه الإصلاحات مدعومة ببرنامج صندوق النقد لتمويل قرض بـ 3 مليار دولار لمصر، وتتضمن هذه السياسات تعزيز مالي، وتطبيق ظروف تسمح وتيسر التمتع بسعر صرف مرن، وكذلك خصخصة شركات مملوكة للدولة.

شاهد أيضاً

إسرائيل تعلن استكمال الاستعدادات لإقامة 3 مستوطنات شمالي غزة!

قال وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، إن الاستعدادات اكتملت لإقامة ثلاث …