أحمد موفق زيدان
د. أحمد موفق زيدان

د. أحمد موفق زيدان يكتب: الورقة الكردية السورية بين اللاعبين الروسي والأمريكي

الورقة الكردية في الشمال الشامي غدت بندقية للإيجار، لا علاقة لها بطموحات الأكراد العاديين الذين سحقتهم العصابة الطائفية لعقود وهم يتشوّفون لفجر حرية جديد كإخوانهم الشاميين الآخرين الذين اكتووا بظلم وإجرام هذه العصابة، ولكن وكأن غلاة الكرد اكتشفوا أن عداءهم وحقدهم ليس ضد من ظلمهم من الطائفيين، وإنما ضد من كانوا شركاءهم بالظلم الذي عانوه وقاسوه لعقود، إنهم أهل الشام من المتطلعين للحرية، وبالتالي فقد وقفوا مع العصابة الطائفية؛ جلادهم بالأمس ليحبطوا أمل الشاميين بانتصار حريتهم وثورتهم.

الورقة الكردية أو الكرة الكردية تتقاذفها اليوم قوى دولية وإقليمية وعصابة طائفية، وقادة غلاة الكرد مستعدون لبيع أنفسهم في خانة نخاسة هؤلاء كلهم، لكنهم يقاتلون بأظافرهم وأسنانهم ثورة الشعب الشامي التي تسعى للتخلص من عصابة طائفية حرمتهم من أبسط حقوقهم طوال عقود، فنراهم في حلب أيام احتلالها يوقعون الاتفاقيات ويتبادلون الأدوار والأحياء والأعلام مع العصابة الطائفية والمحتلين الروس، ونراهم بالأمس ينتقلون من الخندق الأمريكي الداعم لهم بالأسلحة المتطورة التي أقضت مضاجع الأتراك, إلى الخندق الروسي، الذي لعب دور الوسيط في تقريبهم إلى العصابة الطائفية فتنازلوا لها عن مدينة تل رفعت ومطار منج المحتلين من قبلهم، في حين كان الضحية الثوار الذين حرروا من قبل بدمائهم وأشلائهم هذه المناطق، والضحية الثانية الأتراك الذين لم يعودوا يعرفون من يتهمون بدعم الأكراد؛ الأمريكان حلفاء الأمس, أم الروس حلفاء اليوم؟ لكن ثبت أنه لا حلفاء لهم، وكلاهما؛ أقصد الروس والأمريكيين يفضلون غلاة الكرد على الأتراك.

تزامن القصف الروسي على موقع تركي في شمال حلب، فقتل ثلاثة من الجنود الأتراك وجرح عددًا آخر منهم خلال عمليات تقودها تركيا مع فصائل شامية «درع الفرات»، مستهدفة مدينة الباب التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، تزامن مع وصول مدير المخابرات المركزية الأمريكية إلى تركيا، وهو أمر أقلق الروس، وخشوا أن يكون ذلك استدارة تركية جديدة صوب أمريكا بعد أن تمكنوا من إبعادها عنها، ويأملون أن يتطور ذلك إلى إبعادها عن حلف النيتو ثم تفكيكه وضرب أكبر تجمع عسكري معادٍ للروس في الغرب يتكون من 28 دولة، خصوصاً وأن روسيا وفّرت الغطاء الجوي في بعض الحالات للقوات التركية بعملية درع الفرات وهو الأمر الذي لم يفعله حلفاؤها من النيتو أو أمريكا التي ظلت تتقارب مع عدو تركيا اللدود وهم غلاة الكرد.

المنطقة تمور بأحلاف أشبه ما تكون بأحلاف الكثبان الرملية القابلة للتغير والتشكل في أية لحظة، والمنطقة رقعة شطرنج كبيرة لكن ملوكها كثر، ولم يتحدد بعد من الملك الحقيقي لهذه الرقعة، غير أن حقيقة ناصعة واضحة ثبتت لست سنوات من عمر الثورة الشامية، أن الشام جوزة كبيرة ولا يقوى كل من اجتمع على بلعها، وأثبت الشاميون أنها الرقم الصعب فيها؛ فهم أهل التاريخ والجغرافيا, وفوق هذا يملكون إرادة فولاذية على مواصلة ثورتهم رغم كل التحديات والمؤامرات، والتعويل على قيادات شامية تقود هذا الشعب العظيم بإذن الله إلى شاطئ النصر, شاء من شاء وأبى من أبى.

 

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …