د. أسامة الرفاعي يكتب: ذبحونا بسيف الوطنية .. ثم باعوها بالرخيص

كان العرب في الجاهلية يتخذون أصناما من العجوة يعبدونها، ويصلّون لها، ويقدسونها؛ فإذا جاعوا أكلوها. وكذلك كانوا يفعلون إذا نزلوا بصحراء، فيجمعون بعض الأحجار، ويجعلون منها صنما يعبدونه؛ فإذا احتاجوا للحجارة هدموا الصنم.

هكذا تماما؛ صنعت الفاشية العسكرية في مصر”صنما” اسمه “الوطنية”، يذبحون به كل من يخالفهم أو يعارضهم؛ فلما “أفلسوا” باعوه.  كذلك فعلت “النسحة المدنية” من الفاشية العسكرية، والتي تسمي نفسها زورا بـ “النخبة”. وقد استخدموا شماعة “الوطنية” لتبرير كل جرائم الفاشية العسكرية.

فباسم الوطن و”الوطنية” تم ذبح الناس في أحداث محمد محمود، وماسبيرو، والمنصة، والحرس الجمهوري، والنهضة، ورابعة، ورمسيس، وغيرها من المذابح.

 وباسم “الوطنية”، تم وضع 90 ألف من المصريين خلف الأسوار، بلا جريمة.

 وباسم “الوطنية”، تم اختطاف مئات الشباب في عمليات إخفاء قسري.

 وباسم “الوطنية” تم إعدام شباب عرب شركس.

 وباسم “الوطنية” تم حرق بيوت المعتقلين في قرية البصارطة.

 وباسم “الوطنية” تم انتهاك حرمات البيوت وترويع الآمنين وانتهاك الأعراض.

وباسم “الوطنية” تمت الموافقة على بناء سد النهضة، الذي يحرم مصر من حقها التاريخي في مياه النيل.

 وباسم “الوطنية”، تم السماح ببيع الأرض للأجانب في سيناء، والتنازل عن ثروات مصر في غاز المتوسط لليونان وإسرائيل.

 وأخيرًا باسم “الوطنية” تم بيع جزيرتين في موقع استراتيجي، مهم وخطير عالميا وإقليميا.

أما من يعترض على القتل والاعتقال، والبيع والفساد؛ فهو خائن للوطن، وكافر بـ “الوطنية”.

نعم؛ فالوطنية هي: أن تبيع لمن يدفع أكثر.

في أول حديث له إلى الصحافة العالمية بعد إنقلابه العسكري، قال السيسي لصحيفة “الواشنطون بوست”: إن من أهم أسباب إنقلابه على الرئيس محمد مرسي، أن مرسي – والإسلاميين عموما- لا يؤمنون بحدود الوطن الضيقة، وذلك لأنهم يطمحون إلى بناء “إمبراطورية” إسلامية تمتد خارج حدود الوطن. فمشكلة مرسي أنه كان يريد أن يجعل من مصر “إمبراطورية” أما السيسي العسكري “الوطني” الجميل فهو يريد أن يجعل من مصر “عزبة” صغيرة على مقاسه. أو بعبارة أخرى يريد أن يجعلها “بنطلون” قصير على مقاسه، لأن بنطلونه العسكري، كان يرتفع إلى صدره.

ومن عجائب الصورة التي رأيناها في الجمعة الماضية (جمعة الأرض هي العرض) أننا رأينا الشعب هو حقا من يحمي الحدود؛ بينما الجيش يحمي الكرسي. وفي أحسن الأحوال سيقول لك أحدهم: إن الجيش وقف متفرجا أو على الحياد، وكأن مسألة الحدود لا تخصه و لا تعنيه. أما بيع المكرونة، وعمل الكعك، ومنافذ توزيع اللحوم المجمده، وصالات الأفراح، وكوافيرات العرائس، فهي أهم اختصاصات الجيش الوطني العظيم.

لقد تدخل الجيش بعد سهرة ليلة واحدة في 30 يونيو، من أجل عزل الرئيس المنتخب بعد سنة واحدة. وقد احتاج قبلها إلى 18 يومًا ليطلب من مبارك التنحي، ليس لأنه أفسد البلد لمدة 30 سنة؛ ولكن لأنه أرد أن يورث الحكم لابنه غير العسكري.

إن الفاشية العسكرية في مصر هي “مسخرة العالم” بين الفاشيات الديكتاتورية الأخرى. فالتاريخ يقول إن العسكريين عندما يحكمون بلدا، يسعون للتمدد خارج الحدود، والتوسع في الأراضي؛ كما فعل هتلر، وموسيليني، وستالن، ونابليون بونابرت, أما عسكر المكرونة في مصر، فهم يسعون فقط للتمد في البيزنس، والتوسع في التجارة، والسيطرة على المصانع، والأندية الترفيهية، والشركات والمحلات التجارية. كل شيء ينكمش وينقص في أيديهم؛ إلا “أرصدتهم” و”كروشهم”؛ فهي تزيد، وتتمدد خارج الحدود.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …