تم إخلاء سبيل النشطاء بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية الذين تم اعتقالهم قبل أقل من أسبوعين. وبقدر السعادة بالإفراج عن أي معتقل في سجون الاستبداد، لا يمكن للمرء مقاومة التعليق على الازدواجية الفجة والانتقائية التي يتعامل بها الغرب، سياسيين وفنانين وإعلاميين وناشطين في مجال حقوق الإنسان، مع ملف المعتقلين في مصر. فقد قامت الدنيا في أوروبا وأميركا والأمم المتحدة اعتراضاً واحتجاجاً على اعتقال النشطاء بالمبادرة وإدانة الاتهامات الهلامية لهم بانتماءهم لجماعة إرهابية. وهي اتهامات يجري إلصاقها بكل من يعارض نظام السيسي على مدار السنوات الست الماضية. وما حدث على مدار الأيام الماضية يكشف عدة حقائق كنّا نعلم بعضها، ولكنها تأكدت ولا بأس من تكرارها وهي:
– أن نظام السيسي هو نظام جبان، يخاف ميختشيش زي ما المثل بيقول. وأنه نظام ساقط يخاف من العين الحمرا التي يظهرها له الغرب رغم كل ادعاءات أبواقه الإعلامية بعكس ذلك بأنه نظام لا يخضع للضغوط الخارجية.
– أن الغرب بحكوماته وسياسيّيه وجزء من إعلامه ونشطاءه في مجال حقوق الإنسان، ساقطين أخلاقياً وقيمياً وسياسياً، وأن مفهومهم للعدالة هو مفهوم انتهازي وانتقائي لا يساوي بين المظلومين. لذا فلا خير يُرتجى منه أو التعويل عليه.
– أن المعتقلين الإسلاميين ليس لهم ثمن على الساحة الدولية، ولا يحميهم “ضهر” سياسي كما هي الحال مع نظرائهم العلمانيين والليبراليين في بلادنا، وهي مسألة لها أسباب عديدة بعضها إيديولوجي والأخر سياسي والثالث براغماتي.
وللتذكير فقط:
– لم يحرك العالم ساكناً، ولم يخرج بيان إدانة عندما سقط أول رئيس منتخب في مصر ميتاً أثناء محاكمته ظلماً وزوراً وبهتاناً في يونيو ٢٠١٩، تماماً كما لم ينطق هؤلاء بكلمة واحدة عند اختطافه وإخفاءه لعدة شهور بعد انقلاب يوليو ٢٠١٣.
– لم نسمع كلمة واحدة من مشاهير هوليوود تعليقاً علي قتل العشرات من المعتقلين الأبرياء الذين ماتوا في السجون المصرية على مدار الأعوام الماضية نتيجة للتعذيب والإهمال الطبي كان أخرهم الدكتور عصام العريان ومن قبله الشاب المخرج شادي حبش وبعدهم الصحفي الراحل محمد منير الذي فقد حياته بعد أيام قليلة من خروجه من المعتقل.
– بل الأكثر من ذلك لم يخرج بيان إدانة وطلب بالتحقيق في وفاة المواطن الأمريكي من أصل مصري مصطفى قاسم الذي مات بأزمة قلبية في السجن في يناير الماضي رغم أنه يحمل الجنسية الأمريكية كونه محسوب على الإسلاميين.
– لا يوجد اهتمام أو ضغط حقيقي بمصير حوالي 50 ألف معتقل في مصر جميعهم يواجهون نفس التهم الهلامية بالإرهاب أو الانتماء لمنظمة إرهابية، ولا يوجد اكتراث بمصير الآلاف الذين تم تشريدهم بسبب سجن ذويهم.
– لا يوجد تعليق من نجوم ونجمات هوليوود على سجن العقرب الذي هو بمثابة مقبرة للأحياء ومن به من المعتقلين الذين لم يستقبلون زيارة واحدة على مدار أربع سنوات وأكثر.
– لا يوجد أي ضغط خارجي للإفراج عن المعتقلين المرضى وكبار السن الذين لم يرتكبوا أية جريمة سوى التعبير عن رأيهم ومنهم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والدكتور حازم حسني.
لا أستطيع كتمان حجم التقزز والقرف من هذه الازدواجية والانتقائية التي تمثل، من وجهة نظري، تواطئاً غير معلن مع جرائم النظام الحالي في مصر وتفقد الثقة في ادعاءات حقوق الإنسان التي يرفعها البعض.
الصورة أدناه لبعض المعتقلين والمعتقلات الذين لم ولن نسمع أحد من نجوم ونجمات هوليوود يطالب بالإفراج عنهم. إنه حقاً عالم حقير حقير حقير!!
(نقلا عن صفحته علي فيس بوك)
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات