اعطني طفلا وقضية أعطيك نفاذا الى أغلب قلوب البشرية!
نعم.. فقليلون يصمدون لبراءة الطفولة بعذاباتها أو بفرحها وتأبى تلك النعمة الربانية إلا أن تخرج أجمل وأنبل ابتساماتنا ودموعنا.
فكيف إذا كانت ممزوجة بشيء نبيل، شيء يفوق حدود الطفولة ويخرجها من إطار اللهو والشقاوة الى إطار الرشد والتحمل المفاجئ والقصري فيستحيل بِشرها تقطيبا، وأمنها خوفا، وأفقها طريقا قصيرا مسدودا!!
القدس وطفل وبشرى كانت كافية لتجعلني أبكي وأتفاعل وأثني وأنسى ما خفي بين هذين القطبين، حتى في المرة الثانية التي شاهدته بنظرة نقدية بكيت دمعة الطفل. ثم وماذا يجعلني أتوجس فالشركة المنتجة كما اعتدنا أن نصف خطها في الأردن “منا وفينا” وما زلت وابنتي ننشد كثيرا أغنية قطورة وكانت رسالة غاية في الإبداع واللطف للأطفال عن ترشيد استهلاك المياه، ثم تلتها أغنية بعنوان جمال يفوق السمع وتعالج فكرة أن أصحاب الحاجات الخاصة يدركون الجمال بطرق أخرى غير اعتيادية.
لكل هذا لم أجدني مضطرة لأمارس حذري المعهود مع دعايات زين، ولكن يبدو أن الحذر دائم واجب عند التعامل مع الرسائل الإعلامية التي تخفي أحيانا أكثر مما تظهر، ولعل من الصحي والمفيد جدا النقاش الذي دار حول دعاية “سيدي الرئيس” فهو ينبئ عن جمهور واع لا يتلقى الأمور على علاتها وتختلف رادات فعله بحسب زوايا النظر والتفسير التي يعتمدها.
محق من قال إن الرؤساء الذين يتآمرون ويذبحون شعوبنا كل يوم لا يجب أن يوجه لهم كلام ولا رجاء فهم لم يستجيبوا لدموع الأطفال ودمائهم في واقع الحياة، فهل يحسّن الإعلان صورتهم ويلقي عليهم عباءة الإنسانية؟! ألم يكن الأدعى استبدالهم مثلا بهيئة تمثل مجموع دول العالم كالأمم المتحدة دون الإشارة الى أقطاب الحرب والغطرسة؟.
ولو كان هذا الإعلان موجها لجمهور عالمي لربما فهمنا وبررنا هذه الأخلاقية العالية في الخطاب، وقلنا نقدم أخلاقنا حتى لو كان المُخاطب لا يستحق، ولكنه موجه لجمهور عربي سيشعر بكل مشاعر العداء والضدية بمجرد رؤية وجوه المجرمين، وقد لا يتابع الرسالة الى حين الأمنيات الجميلة بالإفطار في القدس التي قد تنسي ولا يجب أن تنسي أن الأمنيات ليست كافية وان الإفطار في القدس ومن قبله تحرير الأسرى يحتاج جميع جيوش العرب والمسلمين وليس بلدا دون بلد أو جنسية دون أخرى.
شكرا لمن نظروا بعين ثاقبة ونبهونا أن ليس كل من حمل لواء القدس ناصر أمين وان علينا أن نتجاوز الاستفزاز العاطفي العالي “الفولتيه” هذه الأيام خصوصا ونتعمق أكثر تحت السطح.
مقابل طفل زين ودعايته يظهر الطفل مصطفى الرنتيسي ليقدم الصورة الأنصع ويبين أن الطريق الواقعي الى القدس مرصوف بالتضحيات لا بالأمنيات والدعوات، بطفولة مميزة تخترق السلك الزائل بدموع غير مصدقة وأنفاس لاهثة تصدح الله اكبر “مرقوا مرقوا”
https://youtu.be/amN_iJFzWyE
وإذا مرق الشباب والشهداء فأين يذهبون سوى باتجاه القدس؟!
كانت الدعاية صفعة استيقاظ أن تنبهوا فليس كل من قال بالقدس مخلص
ما كنت أحب لزين أن تخرج رسالة عن القدس تصبح محط اختلاف ورفض لا موطن إجماع وقبول.
ديمة طارق طهبوب
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات